نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٢

مد محمود يده بتلقائية وأحتضن كفها وقال:
– بجد يا هدى أنا بشكرك جدا وحقيقي مش هنسى لك المعروف ده.
وتركها وصعد سريعًا ووقفت هدى تنظر لكفها بذهول وبعد ثوان انتبهت لحالها وأخرجت هاتفها وهاتفت والدتها وأخبرتها بما حدث وطلبت منها أن ترسل خالها إلى شقة محمود، وصعدت هدى ووجدت خالها يقف أمام باب محمود فابتسمت له وطرقت الباب ليفتح محمود وعلى وجه علامات القلق والخوف فأشار لحمدي إلى غرفة سهر وحين ولجا سويًا هتف محمود بقوله:
– الدكتور وصل يا أمي أبعدي وخليه يشوف سهر ويطمنا عليها.
اقترب حمدي وأبتسم يطمئن والدة محمود ونظر إلى سهر فشعر لوهله برجفة تسير بجسده لمرأها، فهي كانت كلوحة تجذب العين إليها بشعرها المنثور حولها بعشوائية وعيناها المغمضة وملامحها الرقيقة التي رغم فقدانها للوعي ترتسم عليها الحزن بوضوح، جلس بجانبها ينهر نفسه لتفكيره بها وغض بصره عنها وبدأ في أفاقتها، في حين حدقت هدي بوجه محمود وأحست بالغيرة عليه لخوفه على سهر حينها لم تدر أنها اقتربت منه وحين التفت إليها ابتسمت بحرج وأردفت:
– اطمن إن شاء الله سهر هتفوق وهتبقى بخير ربنا يقومها ليك بالسلامة.
أحست سهر بأن هناك من يحثها على الاستيقاظ رغمًا عنها فعقلها يرحب بتلك الغفوة التي تريحه من الضغوط التي تثقله بالتفكير، يخبرها بأن تظل داخل تلك الهوة السوداء ولكن تلك الوغزة التي أحست بها جعلتها تفتح عيناها ببطء، لتصدمها رؤيتها لوجه غريب عنها قريب منها يحدق بها فجحظت عيناها برعب ورفعت يدها لا إراديا تدافع عن نفسها وهي تصيح:
– لا لا أبعد ألحقوني.
تفجرت مخاوفها دفعة واحدة ودفعته عنها مطلقة صراخات جعلت قلب هدى يهوى بين قدميها وهي تستمع لرجاء سهر المغيبة عن الواقع، وبدت أمامها وكأنها ترى أحدًا ما غيرهم وترجوه أن يبتعد عنها، وشهقت فجأة حين ابتعدت سهر إلى أقصى فراشها وانحصر ثوبها كاشفًا عن ساقها اليمنى وظهرت ندبة بشعة المنظر بدأت من أسفل ركبتها وامتدت إلى أعلى ولم تعلم إلى أى مدى وصلت، والتفتت ببصرها تحدق بوجه خالها الذي سارع وأشاح بوجهه عنها وهو يشعر بالحرج فما كان من صفية إلا أن أسرعت وأخفت جسد سهر أسفل الدثار وعلى وجهها أرتسم الحزن، فحك حمدي ذقنه بقلق وهو يفكر وبعد دقيقة أخرج حقنة أخرى من حقيبته وقال:
-ياريت لو حضرتك تمسكيها كويس علشان أقدر أديها الحقنة دي لإن واضح أن عندها نوبة فزع ولازم تهدى قبل ما جسمها يتخشب.


