نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٢

انهارت سهر بالبكاء تشعر بالقهر يأكل قلبها والحسرة فأخذتها صفية بين ذراعيها وضمتها إليها وأردفت:
– وحدي الله يا بنتي وحدي الله.
اجهشت بالبكاء وهي تختبأ بين ذراعي صفية بخوف وهتفت بقلب ممزق:
– أنا عاوزة بابا يا خالتي بالله عليكِ خليني اروح له قوليله أني هعمل كل حاجة هو عاوزها بس ميحرمنيش منه قوليله يا خالتي بالله عليكِ يرجع لي وأنا مش هزعله تاني حتى لو عاوز يجوزني لفؤاد هوافق، هو زعلان علشان فؤاد مبيجيش من وقت ما محمود خطبني صح يا خالتي.
ابتعدت سهر وحدقت بوجه صفية بتوسل وأضافت:
– أنا تعبت ومبقتش قادرة أتحمل بجد تعبت.
غادر محمود وخميس بينما جلست سهر تبكي برفقة صفية ليبادر خميس بسؤاله لمحمود:
– قولي يا محمود الظابط اللي جه من القسم مقالش عمك رشدي مات أزاي.
تنهد محمود بحزن وأجابه:
– لا يا بابا هو قال لازم حد يروح القسم فأنا هروح وأشوف أيه الموضوع وأنت حاول مع ماما تهدوا سهر ربنا يلطف بيها.
جلس محمود منتظرا أن يسمح له الضابط بالدخول ليغادر له أحد الضباط ويقول:
– معلش هنتعبك معانا هتيجي معانا المشرحة تتعرف على الجث\ة ولما التحقيقات تخلص النيابة هتسمح لكم باستلامه ودفنه.
سأله محمود بقلق:
– تحقيق ليه حضرتك.
نظر الضابط إلى محمود بأسف وهو يتحرك أمامه ليلحقه محمود ويسمعه يقول:
– تحقيق علشان نعرف اتقت\ل أزاي ومين اللي قت\له ورماه فالطريق.
———————
مر شهر وسهر معتزله الجميع أغلقت هاتفها وأغلقت عليها غرفة والدها تجلس بداخلها ليل نهار بعدما رفضت محاولات صفية بأن تجلس برفقتها، وكانت كلما حاول أحد أم يخرجها من حالتها تلك انغلقت أكثر خاصة بعدما علمت بأن والدها قُت\ل غدرًا وقُيدت الحادث ضد مجهول، وبالأعلى ولجت صفية إلى غرفة محمود ونظرت إليه بحزن وقالت:
– يا ابني هو أحنا هنفضل سيبين البت لوحدها وقافلة على نفسها، يا ابني سهر عدمت تحت وبقت جلد على عضم أنا خايفة عليها لدرجة أني بنزل اطمن عليها كل شوية لتعمل حاجة فنفسها، بالله عليك يا محمود تحاول تتكلم معاها يا ابني أنت ساكت ليه هو أنت مش خطيبها أنا مش فاهمة أنت ليه سايبها لوحدها ما تتصرف وتعمل حاجة تخليها تخرج من اللي هي فيه ده.
زفر محمود بضيق وقال:
– تعبت يا أمي صدقيني تعبت من كتر ما حاولت وهي بترفض للأسف مافيش فايدة معاها إلا لو هي اللي عايزة تخرج من الحالة دي، دي بقت كل ما تشوفني تدير وشها ومش بتديني أي فرصة للكلام بتفضل تعيط وتطلب مني أرجع لها والدها الله يرحمه، وأنا مش عارف أعمل أيه معاها وزي ما أنت عارفة الحج مش راضي يخليني أكتب كتابي عليها بيقول لما تفوق لنفسها وتبقى بخير وأنه مينفعش تتجوز وأبوها لسه ميت، ولما قولت له طول ما هي خطيبتي مش مراتي مش هعرف أتصرف قالي لأ.




