نفوس قاسية بقلم منى احمد حافظ ج٢

سلبها نبضة لا بل سلبها حياتها بأكملها أحقًا يريد أن يفعل هذا من أجلها، أيمكن أن يكون هناك حبًا كحب آدم لها ارادت أن تتأكد فهمست تسأله:
– آدم أنا مش مصدقة معقول أنت عايز تاخد الخطوة دي علشاني، أنا أنا مرعوبة طيب أنت مش خايف.
أجابها بثقة:
– قلت لك حبي ليكِ مديني القوة ودلوقتي أنا عايزك تلغي كتب الكتاب وأنا زي ما قُلت لك هروح الأزهر وهاجي أتقدم لك ولو عيزاني اجيلك حالًا أنا مستعد.
لم تدر سهر ماذا تفعل فصمتت تفكر لتعود وتخبره بحقيقة ما تشعر به:
– أنا مش عارفة أعمل أيه ولا عارفة أفكر، أنا خايفة يا آدم لو رفضت محمود اكسر قلبه واكسر بخاطر عمي خميس وخالتي صفية و.
اغضبه تخاذلها وضعفها فصاح بعصبية مقاطعًا لها:
– سهر هما ولا أنتِ وأنا وحياتنا، هما وتعيشي حياتك تعيسة مع واحد مش بتحبيه ولا قادرة تحسي بيه ولا حياتنا سوا جوبيني يا سهر هتختاري نفسك وقلبك وحياتك ولا غيرك.
كادت تجيبه ولكنها انتفضت بخوف حين أحست باقتراب أحدهم فأخبرته بصوتٍ خافت:
– آدم وحياتي تقفل دلوقتي أحسن في حد جاي شوية وأنا هكلمك تاني معلش.
أغلقت سهر هاتفها وبداخلها تشعر بتوتر يغمرها وازداد ما أن رأت خميس يستأذنها للدخول، فأذنت له وتعجبت لتجهم وجهه فأيقنت أن محمود أخبره ما حدث معها، ولكنها تفاجأت بصفية تتبعه وتخطتفها بين ذراعيها تبكي فعقدت حاجبيها وابتعدت عنها وسألتها:
– بتعيطي ليه يا خالتي صدقيني أنا كويسة اطمني.
التفتت صفية وحدقت بوجه زوجها المكلوم فازدرد خميس لعابه وأردف بصوتٍ حزين:
– شدي حيلك يا بنتي.
بادلت سهر بصرها بين وجه خميس وصفية وسألته بحيرة:
– أنا مش فاهمة يعني أشد حيلي هو في ايه حصل يا خالتي.
أجابها محمود بعدما رأى والده لا يقوى على أخبارها:
– عمي رشدي يا سهر تعيشي أنتِ.
بهتت ملامحها وتلفتت ببصرها بين وجوههم المكلومة لتنفجر فجأة في الضحك وهي تضع يدها فوق قلبها وتقول:
– والله أنت هزارك بايخ يا محمود.
احتضنتها صفية وهي تبكي وأردفت:
– يا حبيبتي يا بنتي الصدمة مخلياها مش مصدقة، ربنا يلطف بيكي يا سهر ويصبرك وأنتِ مؤمنة بالله وعارفة أن الأعمار بيد الله وكل واحد له عمره.
ابتعدت سهر عن صفية وحين تقدم محمود منها أشارت إليه ليبتعد عنها وهزت رأسها بالنفي وهتفت:
– أنتم عاوزين تقنعوني أن الدنيا حرمتني حتى من الضل اللي كنت عايشة جانبه رغم أنه مكنش بيحبني، لأ أكيد الدنيا مش قاسية كده علشان تيتمني بالشكل، أنتم ليه بتكذبوا عليا على فكرة بابا ممتش هو عايش هو خرج الصبح بدري فمشوار، أنا أنا هنزل استناه فبيتنا تحت، بابا لا يمكن يموت طيب أزاي يموت وهو مخدنيش فحضنه وطبطب عليا زي ما كنت بدعي ربنا، أنا مش هصدق كلامكم أنا عارفة أنتم بتعملوا كده علشان هو مكنش راضي يجوزني لمحمود حرام عليكم تقولوا أنه مات بالكذب حرام.




