سحر سمرة بقلم امل نصر ج3

وبداخل المطبخ الكبير .. كانت ” سعاد ” تُعد القهوة على الموقد ولا تتوقف عن الضحك امام نظرات ” سمره ” الحانقة منها .. واضعة كفهيا على خصرها وهى تزفر بصوتٍ عالى:
– يووووه بجى .. هو انتى صدق مالجتيها عشان تاخدى فرصتك فى الضحك .
اجابت من بين ضحكها :
– ايدكى قولتيها ياختى بنفسك .. فرصة بقى عشان اضحك وافك عن نفسى .. مدام سى ” رؤوف ” طلع قليل ادب ههههه
زفرت مرة اخرى بصوتٍ اعلى :
– ماهو انتى السبب .. عشان لو كنتى صحتينى بدرى.. مكانش هو خدها فرصة عشان يستهبل معايا .
استدارت من امام الموقد لتسكب القهوة فى الفناجين الموضوعة على الطاولة.. وقد اصبح وجهها كحبة الفراولة مع ضحكاتها التى لم تتوقف ..
– قال استهبال قال .. هو انتى لسة شوفتى استهبال ولا قلة ادب حتى .. والنبى دا انتى غلبانة قوى .
هتفت عليها بخجل:
-بس يا” سعاد ” وبطلى كلامك ده احسن ازعل والنعمة .
رفعت صنية الفناجين وهى تبتسم بمشكاسة :
– ازعلى ياختى براحتك.. قال قلة ادب قال ههههه .
توقفت بغتة تسألها حينما راتها واقفة مكانها وهى مستندة على حافة المطبخ ولم تتحرك بعد :
– ايه ياحلوة ؟ انتى هاتفضلى مكانك ومش هاتيجى معايا عشان تفطرى مع الجماعة فى الجنينة ولا أيه ؟
………………………… ..
حينما خرجن الاثنتان للحديقة وكن يتسامرن ويضحكن .. توقفت ” سمره ” مزهولة حينما رأتها امامها ..
وهى تضحك مع السيدة ” لبنى ” و” رؤوف ” زوجها ايضاً .
اجفلت كذلك ” سعاد ” لرؤيتها .. فرددت مع ” سمره ” بصوتٍ خفيض :
– هى العقربة دى ايه اللى جابها هنا من تانى ؟
– طب روحى انتى وديلهم القهوة يا” سعاد ” .. ولو ” رؤوف ” او “لبنى” هانم سالوا عليا .. جوليلهم مش هاتفطر .
قالتها وهمت لتعود من حيث اتت لتفاجأ بصوته وهو يهتف عليها:
– انتى راجعة تانى ليه يا” سمره ” ؟
صمتت قليلاً .. تفكر فى حجة للاعتذار ببعض اللباقة .. ولكنها تفاجأت به وقد نهض من مقعده ليجذبها من يدها وبصوتٍ خفيض :
– ايه يابنتى مالك ؟ هو انتى هاتخافى منها ولا ايه؟ دى حتى جاية مخصوص تبارك وتعتذر .
– نعم تعتذر !!
قالتها بدهشة وهو يجذبها فى السير معه للجلوس على الطاولة التى تضمه مع ” صافى ” وجدته ” لبنى :.. حتى اذا وصلت اليهم .. وجدتها تقف امامها بابتسامة عريضة :
– ايه يا” سمره” ؟ هو انتى لسة شايلة منى ولا ايه ؟ دا انتى حتى خلاص بقيتى مراة ” رؤوف ” ابن خالتى .. يعنى بقيتى من العيلة ..الف مبروك ياحبيبتى.
تسمرت مكانها بصدمة وهى تراها تقبلها بودٍ فى وجنتيها .. خرج صوتها اَخيراً بتلعثم :
– االله يبارك فيكى يا” صافى ” عقبالك .
تدخلت ” لبنى ” فى الحديث معهم :
– ربنا مايجيش زعل تانى يارب .. واللى فات تنسوه ان شاء الله.. ياريت بقى لو تعتبروا نفسكم اخوات يابنات .. حقيقى هاتفرحونى قوى . .
صافى وهى تميل علي ” سمره ” بميوعة :
– طبعاً يا تيته انا عن نفسى اعتبرتها من دلوقتى اختى .. وانا جيت بنفسى اهنيهم بعد ما عرفت بالصدفة من ” تيسير ” بكتب الكتاب
ابتسم اليها ” رؤوف ” بمودة :
– دا العشم برضوا يا” صافى” .. مهما حصل مابين ولاد الاصول برضوا بيتصروفوا بحك تربتهم العالية !! انتى واقفة ليه ؟ اقعدى اقعدى .. وانتى كمان يا” سمره ” اقعدى جمبى ماتبعديش .
بعد ان جلس الجميع وهموا بتناول الافطار .. شهقت ” صافى ” بتصنع وهى تمسك بذقن ” سمره ” وتشيح بوجهها على ناحية معينة :
– ايه البقعة الحمرا الكبيرة دى يا” سمره ” .. هو انتى عملتى حادثة .
ازاحت ” سمره ” كف ” صافيناز ” بانزعاج.. وتطوع ” رؤوف ” بالرد :
– هى ماكنتش حادثة بالظبط ؟ هى وقعت من على السلم بس .. لكن الحمد لله ربنا ستر ونجاها .
اومأت اليهم بتصنع الحزن :
– بقى كده ! طب ياحبيبتى الف سلامة عليكى .. وربنا مايجبش حاجة وحشة تانى ان شاء الله .
تشعر بغرابة من فعلها ولا ينطلى عليها تصديق كلمة واحدة من كلماتها .. ولكنها حاولت ان ترد عليها ببعض الزوق .
– الله يسلمك يا” صافى ” تسلمى.
بابتسامة متكلفة أومأت لها .. ثم توجهت ل” رؤوف ” تخاطبه:
– وعلى كده بقى .. انتوا حددتوا ميعاد للفرح يا”رؤوف ” ؟ ولا خلاص اكتفيتوا بكتب الكتاب ؟
وضع قطة من الخبز مع قطعة من الجبن بفمه قبل ان يجيبها بحماس :
– لا طبعا اكتفينا دا ايه ؟ احنا فرحنا اَخر الاسبوع ان شاء الله .
شهقت بتصنع الفرحة:
– اى ده معقول ؟ اخيرا بقى هانحضر فرح فى العيلة المشتتة دى حول العالم .. حقيقى فرحتلك بجد على يا” رؤوف” .. انك خيراً ها تستقر وتتجوز بعد حبك الكبير ل” ساندرا” وحزنك عليها .
حدقت اليه” سمره ” بعيناها تسأله بريبة :
– ساندرا مين ؟
…………………….
كانت ” سعاد ” تراقب من بعيد ما يحدث على الطاولة .. بعد ان وضعت فناجين القهوة لم تستطع الدخول للمنزل وهى تشعر بعدم الراحة لوجود هذه المدعوة ” صافيناز ” وادعاء المحبة المفاجئة ل” سمره ” دون سبب .. هى تعرفها حق المعرفة وتعرف مقدار عشقها المتيم ل” رؤوف ” بالإضافة إلى شخصيتها المغرورة والمتعجرفة من الاساس .. فكيف لها ان تنقلب لمئة وثماثون درجة بهذه السرعة ..
– اكيد الحكاية دى فيها سر ؟
قالتها بصوت واضح لنفسها.. فتفاجئت بمن يرد عليها :
– سر ايه بقى يا” سوسو ” ؟
شهقت مفزوعة وهى واضعة يدها على قلبها:
– يخرب بيتك خصتنى .. انت ايه ؟ مش ناوى تبطل عمايلك دى بقى ياممدوح .
مال بوجهه امامها يتحدث بأسلوبه :
– ابطل ايه بس با” سوسو ” ؟ هو انا عملت حاجة؟
ضربته بقبضتها على صدره :
– ابعد كده شوية منى عشان النفس وبطل تسبللى بعنيك
تأوه برجاء :
– ااااه ..بس لو توافقي و ترجعى تانى لحبيبك ياسوسو .. بدل ما انتى سايبانى اتعذب كده .. حتى بعد مابطلت الحرام.. وباكل لقمتى بالحلال !
حدقت بعيناها اليه تتحدث بقوة :
– بس قلبى لسه ماطمنش يا” ممدوح ” ودى ماليش فيها ارادة .
اقترب منها يردف بتشدق :
– تانى برضك يا” سعاد ” حتى بعد ماخدتك بنفسى عند ” سوكة ” و خليتك تسمعى منه .. انى برئ وماليش دعوة بقصة خطف ” سمره ” .
بشبه ابتسامة وقبل ان تعود لعملها داخل القصر .
– برضوا قلبى مش مطمن يا” ممدوح ” !!
………………..
وفى المساء ..
توقفت بسيارتها امام المنزل العتيق بالمنطقة الشمالية والخالية من السكان تقريباً .. ترجلت منها ثم دلفت للداخل بعد ان فتحت بمفتاحها:
دخلت بخيلاء وكأنها حققت إنتصاراً فوجدته واقف امامها ينظر اليها بتفحص مع ابتسامة ساخرة :
– يامساء الفل .. هى الحلوة مبسوطة النهاردة زيادة شوية ولا حاجة ؟



