سحر سمرة بقلم امل نصر ج3

….
الفصل السادس والثلاثون
فغر فاهه وفكه تدلى باندهاش وهو يحدق باعينه عليها بقلق .. فخرج اخيراً صوتهُ بتماسك مزيف :
– انت بتقولى مين يامدام ؟ انا معرفش حد بالاسم ده طبعاً .
تركت عيناها الطريق الذى تقطعه بسيارته .. لتعيد طلبها مرة اَخرى بثقة :
– بقولك عايزاك توصلنى ب” قاسم ” .. وانا هاراضيك بمبلغ كبير ومحترم .. يعنى بلاش استعباطك ده بقى .
ابتلع ريقه وهو يتصنع عدم الفهم :
– هو فى ايه يامدام ؟ حضرتك جايبانى من مطرحى وعلى ملا وشى .. وبتسألينى عن حد معروفوش .. وفى الاَخر بتتهمينى انى باستعبط عليكى.. طب ليه بقى وعشان ايه؟
زفرت بضيق وهى ناظرة امامها وهى تقود السيارة :
– شكلك هاتتعبنى معاك يا” ممدوح ” ؟ قال وانا اللى قولت عليك زكى .. ودماغك احسن من دماغ مراتك او بالاصح طليقتك اللى اسمها ” سعاد ” .
عقد حاجبيه وهو ينظر لنصف وجهها امامه والمخبأ نصفه بالنظارة السوداء :
– ومالها ” سعاد ” طليقتى بقى ؟ زعلتك فى ايه هى كمان ؟
ضربت بكفها على عجلة القيادة بتعصب.. قبل ان تلتفت اليه هاتفة بحنق :
– زعلت اوى لما جبت سيرة المحروسة.. اللى بقالها سنين وهى سيباك عشان مش عاجبها العيشه معاك ..
هم ليجادلها ولكنها تابعت :
– عارفاك هاتقولى .. انتى عرفتى منين ؟ وانا هاقولك انت غبى عشان بتسأل السؤال ده .. وانت عارف ومتاكد ان ” سعاد ” كان بتشتغل عندى من سنين طويلة .. يعنى لو ماقلتليش هى بلسانها .. هاسمع اتا من كلام البنات معاها وافهم لوحدى..
صمتت قليلاً وهى ترى تاثير كلماتها على ملامح وجهه التى تعقدت بغضب .. فتابعت بلهجة اقل حدة :
– انا مش بقولك كده عشان ازعلك .. انا بقولك كده عشان بس تفهم انى عارفاك كويس .. زى ما انا متأكدة جداً .. انك تعرف مكان ” قاسم “وقبلها كنت طرف أساسى فى اللى حصل لمرات ” رؤوف ” الزفتة ” سمره ” لما حاول المجنون ابن عمها ده انه يخطفها.. بس انا عايزاك تطمن قلبك .. الكلام ده مش هايوصل ل” رؤوف ” نهائى .. الا اذا انت محاولتش تساعدني فى طلبى منك ؟ ساعتها بقى انا لازم اكون امينة واعرف ” رؤوف ” ابن خالتى .. بالعصفورة اللى ساعدت المجنون اللى حاول يخطف مراته وكان هايتسبب فى موتها .. لو مكانش ربنا نجاها من حادثة العربية .
قالت الاَخيرة بلهجة متمهلة وماكرة .. أثارت حنق الاَخر وتسببت فى ارتباكه بشكلٍ ملحوظ :
– الله .. دا انت عايزة تودينى فى داهية بقى ؟ ومن غير دليل ولا اثبات كمان.
تنهدت طويلا قبل ان تردف بخبث :
– ان كان على الدليل .. فدى حاجة مش صعبة انى اجيبها وحتى لو مجبتش .. انا بمجرد ماقول ل” رؤوف ” هو هايتصرف لوحده من غير انا مااتعب قلبى وادور .. بس انا مش عايزة اَأذيك .. انا كل كلامى معاك دا بغرض .. فيد واستفيد .. يعنى انت توصلنى ب” قاسم ” وانا اصون سرك وكمان ارضيك بمبلغ محترم يبسطك كويس …وانت عليك بقى انك تختار ؟
مسح بأطراف اصابعه هذا العرق المتساقط على جبهته الباردة وهو يردف بتلجلج :
– طب قوليلى الاول .. انتى عرفتى منين الكلام ده وايه اللى مخليكى متأكدة قوى كده من صحته ؟
بابتسامة الانتصار اجابته بتمهل :
– ملكش دعوة .. انت تنفذ وبس لو عايز مصلحتك .. اما بقى لو غاوى الطريق التانى قول .. انا برضوا جاهزة… ها.. اخترت ايه بقى يا ممدوح ؟
………………………….





