سحر سمرة بقلم امل نصر ج3

كان جالساً على مقعده الصغير وهو يطرق بأصابعه على مكتبه بشرود .. فى مخزنٍ كبير خلف وكالته من الناحية الاَخرى .. ممتلأً بأشولة الحبوب بمختلف انواعها .. والتى يتاجر بها منذ ان تولى المسؤلية .. خلفاً لأبيه الذى اصابه المرض مبكراً وجعله قعيد الفراش .. ينتظر اخيه الذى وعده بالمجئ .. فور ان اغراه بصفقة كبيرة تدر عليهم مزيداً من المال .. لقد صرف جميع العمال.. ولم يتبقى سوى الغفير المكلف بحراسة المخزن .. تنهد بصوت عالى وهو ينظر لساعته فى انتظار لحظة المواجهة .
خرج من شروده على صوت العامل حينما هتف عليه :
– اعملك شاى يابيه ولا تحب اعملك قهوة ؟
هز برأسه يجاوب دون تركيز :
– اااالا مش عايز اى حاجة انا .. روح انت على بيتك يا” عامر” .
فغر الرجل فاهه بدهشة :
– اروح كيف يابيه ؟ دا ميعاد نوبتى فى الشغل ؟ وانت صرفت العمال كلهم .
– انا جولت انك تريح النهاردة .. يعنى الحرامية جاعدين على الباب .
– يريح كيف ويسيب المخزن ؟
قالها ” قاسم ” وهو يدلف لداخل المخزن رداً على كلمات اخيه.. وتابع :
– غور ياض اعملى كوباية شاى كبيرة..
نظر ” عامر ” حانقاً اليه ولم يتحرك .. حتى امره ” رفعت ” بعجالة :
– روح زى ماقالك يا” عامر ” هاتله شاى وهاتلى انا كمان .. بس من القهوة اللى فى اَخر الشارع .
سأله ” قاسم ” بعد ان جلس على احدى الكراسى الخشبية:
– ويجيب من القهوة ليه ؟ مايعملها هو بنفسه هنا وخلاص !
نهض ” رفعت ” وهو يصرف العامل الغفير بصوتٍ جدي :
– بس انا نفسى اشرب الكوباية من القهوة نقسها ..ياللا بسرعة يا” عامر ” اعمل زى ما جولتلك .. وخلي الصبى يعملها على نار هادية .
تعجب ” قاسم ” وهو يرى اخيه يصرف العامل ويغلق المخزن عليهم من الداخل :
– خبر ايه ؟ انت بتجفل علينا الباب لوحدينا ليه ؟
تقدم ليجلس امامه من جيد خلف مكتبه وهو يردف بتحايل:
– ياراجل بقولك عايزك فى موضوع مهم .. ومش عايز حد يسمع الكلام المهم اللى هايتجال !
عقد حاحبيه بتساؤل وهو يراه يخرج من جيب سترته ” هاتف ” سمره “ويضعه على المكتب .
– موضوع ايه المهم جوى ده اللى عايزنى فيه؟ وايه لازمة التلفون ده ؟ مش هو ده اللى كان بتاع المحروسة اللى كانت خطيبتك .. بت ابو العزم ؟
…………………………….




