سحر سمرة بقلم امل نصر ج3

واقفاً بشرفة غرفتها يتحدث بالهاتف وهو يضرب بقبضة يده على حافة الشرفة اللاسمنتية بغضبٍ شديد .
– يعنى ايه ياباشا كلامك ده ؟ انا متأكد انه كان فى البلد النهارده..
– ……………………….
– تمام طبعاً وانا شاكر جداً لتحركم السريع .. بس برضوا انا عايزكم تدورا كويس .. اكيد هايكون لسه ماخرجش من البلد .
– …………………..
– ياريت يافندم .. دا ولد خطير وبيهدد مراتى بمنتهى الجنان . انا حالياً بمارس اقصى درجات ضبط النفس لكنى مش هافضل ساكت كتير عليه .. انا بلغتكم وعملت اللى عليا اهو .. بعد كده بقى لو خلصت عليه هايبقى دفاع عن النفس ..
– ……………………..
– ياباشا ارجوك ماتقوليش هدى أعصابى وزفت .. انا مراتى كانت هاتضيع منى بسببه .. ومازلت لسه بتعانى من اثار الحادث الاَخير .. جسدياً ونفسياً .. هاستنى ايه تانى بقى ؟
-……………………
– طبعاً يفرحنى .. رغم انه مش سبب الخطر .. بس اهو لقينا حد ياخد جزاءه من اللى اتسببوا فى اَذية مراتى .
– …………………..
– طيب حضرتك انا متشكر اوى انك واخد الموضوع ضمن مسؤلياتك .. الف شكر لاهتمامك.
– ………………
– سلام ياباشا .. سلام .
بعد ان انهى مكالمته.. دلف لداخل الغرفة فوجدها .. مادة ساقيها الاثنتان على الفراش امام ” سعاد ” كى تضع عليها بعضُ الدهان على اثار الكدمات المنتشرة بكثرة عليها .. مع بعض الجراح التى اصابت الجلد بفعل التدحرج على الطريق القاسى والاحتكاك به ..كانت تدلك الجرح بخفة حينما خرج صوت ” سمره ” بألمٍ مكتوم .
-اااه .. صعبة قوى يا” سعاد ” .
هتف عليها ” رؤوف ” غاضباً :
– مابراحة عليها يا” سعاد ” وخفى ايدك شوية .
– والله ياباشا انا بدلك براحة خالص .. بس هى اللى مش متحملة الالم .
لم ينتبه لمقولة ” سعاد ” فقد تركزت انظاره بفعل ” سمره” التى اجفلت من صوته.. فشدت عليها الغطاء بسرعة البرق.. حتى تحجب عنه رؤية ساقيها… تقدم بخطواته كى يجلس بجوارها على الفراش مخاطباً ” سعاد ” بابتسامة مستتره .
– طب انزلى انتى يا” سعاد ” شوفى اللى وراكى ولا اقولك .. روحى اطمنى على تيتة ” لبنى ” وشوفيها اخدت دواها ولا لسة
نهضت عن الفراش تردف بتردد :
– طيب ياباشا .. مش لما اخلص ل” سمره ” هانم .. دهان على جروحها دى الاول .
تناول من يدها علبة الدهان هو يامرها بلباقة:
– انزلى يا” سعاد ” واعملى اللى قولتلك عليه .. وانا هاتصرف مع ” سمره ” .
اللتفت اليه برأسها تفهم مقصده ..فتبسم داخله وهو ينظر لعيناها بتحدى دون ان يُظهر لها ..عكس ” سعاد ” التى تبسمت بشكلٍ واضح وهى تردف بخبث :
– كده.. طب انزل انا بقى واشوف شغلى .. ما انت جوزها ومش غريب برضوا عنها .
قالت الاَخيرة ومعها غمزة بعيناها قبل ان تخرج من الغرفة .. تاركة ” سمره ” تنظر فى اثرها بحنق .. شهقت منتفضة فور ان شعرت بلمسات يديه على ساقها.
– انت بتعمل ايه ؟
اجابها ببرائه مع نظرة لا تخلوا من العبث :
– هاكون بعمل ايه يعنى ؟ بحاول ادهنلك على الجرح عشان تخفى .
هزت برقبتها باعتراض :
– لا متشكرة جوى على اهتمامك.. بس انا هاعرف ادهن لنفسى زين مش صعبة هى عشان احتاج مساعدة .
ازدادت نظراته عبثية وهو يحاول مرة الاخرى الاقتراب بيده ولكنها ازاحتها بتشنج :
– يا” سمره ” بلاش كسوف .. انا جوزك ومش غريب عنك ..
– لأ … يا” رؤوف ” ومتخلنيش ازعل منك .. انا جسمى كله اساساً مليان جروح.. يعنى انا لازم اعتمد على نفسى واستحمل .
ذهب عن وجهه الهزل وهو يقرب رأسها من فمه ويقبلها على شعرها الحريري .. قبل ان يضمها بحنان .
– سلامتك ياقلبى من اى شئ يزعلك او يتعبك .. انا مش هاضغط عليكى اكتر من كده .. انا عارف انك قوية وتقدري تتحملى .. زى ما اتحملتى طول عمرك وفوق طاقتك كمان .. بس انا عايز اخفف عنك ولو شوية .. نفسى بقى تقومى وتخفى وتنسى اللى فات .
خرجت تنهيدة متالمة منها ..تحاول احتباس دمعتها من التساقط امامه ..تابع هو .
– على فكرة صحيح .. الحكومة قبضت على الولد ده اللى اسمه ” سوكة ” وزمانه دلوقتى بيتروق معاهم.
خرجت من احضانه مجفلة :
– انت بتتكلم بجد يا” رؤوف ” ؟ طب و” قاسم ” مسكوه كمان ولا لسة ؟
قرب وجهه من وجهها وهو يُطمئنها بتأكيد :
– هايمسكوه ياقلبى ولو مقدرتش الحكومة .. هامسكه انا واسلمه بايدى يا اخلص عليه.. ماانا عارف ومتأكد انك لايمكن هاتعيشى ولا تحسى بالأمان .. طول ما الزفت دا عايش حر طليق
…………………….

