المطارد بقلم امل نصر ج3

وفي الأعلى كانت بداخل غرفة الاستراحة بعيادة الطبيب الشهير كانت واقف تنظر من النافذة نحو الشارع ، لترد على المكالمة التي اتتها فجأة:
– ايوة تمام ….. ما انا شوفتها قبل ماتدخل العمارة ……….تمام تمام ، اطلعوا بس انتوا بهداوة من غير ما حد يحس وانا هاتصرف …… ماشي سلام .
– والنعمة يا يمنى لو اتأذيت في شغلي ولا حصل حاجة للبت لكون مبلغة عنك .
قالتها الفتاة الممرضة من خلفها فالتفت اليها بابتسامة واسعة :
– لا متخافيش ، لأنه لو حصل ، انتِ مش هاتلحقي تبلغي اساسًا ، عشان هاتتسحبي على السجن دوغري من غير كلام .
شهقت الفتاة تنكزها بقبضتها :
– وليكي عين كمان تستظرفي وتغلسي بالكلام ، والنعمة انت بت ناكرة للجميل وعفشة صح .
ضحكت يمنى وهي تدلك بكفها على ذراعها لتخفيف الألم ، بعد ان ابتعدت عن الفتاة :
– معلش يارورو ، نصيبك بقى يا حبيبتي تتصاحبي على واحدة زيي عشان تورطك معاها .
صمتت الفتاة قليلًا مضيقة عيناها ثم تحدثت بجدية :
– لولا بس غلاوتك عندي ، دا غير ان البنت نفسها صعبانة عليا ، مكنتش هاوافق واصل على حاجة زي دي .
سألتها يمنى بجدية هي الأخرى :
– لدرجادي حالتها متاخرة يارويدا ؟ ولا الدكتور بتاعك نفسه مش فاهملها ؟
اجابتها الفتاة :
– لا فاهملها يايمنى ، وانا كمان فاهمالها ، البنية دي اللي تعبها نابع من نفسها ، وعلاجها متعلق بحاجة هي مرتبطة بيها ، والحاجة دي ؛ هي بس اللي تقدر تخليها تستجيب للعلاج وترجع لطبيعتها ، فعشان كدة بقى لما انتِ كلمتيني امبارح ، في مساعدة اخوها اللي محروم من رؤيتها انه يشوفها ، قولتلك على طول امين ، اهو نكسب ثواب ويمكن يكون سبب في رجوع ضحكتها ، الله اعلم .
انشق ثغر يمنى بابتسامة بعرض وجهها تردف لصديقتها :
– والله ما انا عارفة ، السر يبقى في مين فيهم ؟ يعني انا مثلًا لما عرفت بالصدفة من ابويا عن اسم الدكتور بتاعك ، ماصدقتش نفسي لما افتكرت انك شغالة معاه ، لدرجة اني اتوقعت رفضك رغم علمي بجدعتنك وطيبة قلبك ، لكن اقول ايه بقى ؟ ربنا اكيد لو حكمة عشان يجمع الاخ واخته بعد اربع سنين فراق .
اومأت رويدا برأسها ثم قالت مستدركة وهي تتحرك للخروج :
– طب اطلع انا بقى اروح اشوفهم ، زمانهم وصلوا اوضة الانتظار .
تفوهت يمنى من خلفها :
– تمام حبيبتي ، بالتوفيق يارب .
………………………


