المطارد بقلم امل نصر ج3

– اعمل حسابك يامرة انتِ قعدتك دي ماتتحسبش زيارة عشان تبقي عارفة .
تفوهت بها نجية بعتب المحبين نحو شقيقة زوجها التي كانت تلف شالها حول رأسها ، ردت روحية بضحكة صاخبة :
– ماتحسبيهاش ياختي ، عشان انا اصلًا ليا جيا قريب ، وهاقعد بالايام كمان ، ولا ايه رأيكم يابنتة ؟
قالت الاَخيرة موجهة نظرها نحو الفتيات سمر وندى التي قالت بمرح :
– تعالي ياعمتي واقعدي بالشهر كمان ، دا انت قعدتك حلوة قوي .
– ياختي يحلي دنياتك يابت ياقمورة انتِ تعالي هنا.
قالت روحية وهي تقترب منها وتقبلها بسعادة على وجنتيها ، هدر من خلفها عيد قائلًا بفكاهة :
– براحة ياما على البت لتفعصيها ، سبيها لصاحب نصيبها .
اردف الاَخيرة بصوت ماكر وخفيض اثار ضحك الجميع ، فقالت روحية بمكر هي الأخرى :
– انا عارفة مين هو صاحب نصيبها ، وان شاء الله يتم اللي في بالي .
لكزت سمر بمرفقها شقيقتها التي كانت تضحك بخجل ، فصدح الصوت الجهوري من قريب :
– العربية الأجرة وصلت يابت ابوي ، جاهزة انتِ وولدك ولا اقول للسواق يستني؟
– لا ياواد ابوي احنا جاهزين وخلصنا .
قالت روحية وهي تتحرك للخروج مع ولدها ، اردف سالم مرددًا لهم :
– طب حتى كنتِ استنوا جية يونس من السوق ، اهو يسلم عليكم بالمرة .
رد عيد من جهته :
– معلش ياعمي ، احنا كدة كدة جاين قريب.
– تاَنسوا وتشرفوا ياولدي .
قالها سالم وهو يتحرك للخروج معهم ، ولكنه توقف فجأة على جذب ذراعه من يمنى التي خرجت فجأة من غرفتها ، فهمست له بجانب اذنه ببعض الكلمات ، قطب على اثرها سالم سائلًا بدهشة :
– يمشي كيف يعني ؟ ازاي الكلام ده ؟
………………………………
– هامشي زي الناس ما بتمشي ياعم سالم ، ماهو خلاص بقى ملهاش لازمة القاعدة أكتر من كدة .
قال صالح ردًا على سؤال الرجل والذي أردف :
– ياولدي انت لسة راسك لساها مخفتش ولا حتى الجرح اللي في كتفك لم زين، استنى لما ربنا يعفي عنك بالمرة .
ابتسم صالح بمودة قائلًا للرجل :
– كل ده هين ياعم سالم مدام ربنا قدرني امشي على رجلي ، بعد كدة كل شئ بهون .
ارتسم الحزن على ملامح سالم وهو يردد بصوت خفيض :
– يكون زعلت ياولدي لما بايتناك امبارح في اؤضة الخزبن ، بس ياولدي انت عارف ماكنش ينفع اختي تشوف………
– والله عارف ياعم سالم ومزعلتش لا.
قال صالح بمقاطعة وتابع :
– انا بس فكرت وشوفت الوضع كويس، يعني لو حد شافني في بيتك دلوك ، هاترد عليهم انت وتقول ايه ؟ دا غير كمان الحكومة وق*تل شعبان ؛ اللي انا مش عارف اي حاجة في تطوارته ، متنساش كمان السمعة اللي لبستني زور ؛ مش عايز حد يعرف صفتي ويجيب يعني اسم بناتك في أي حاجة شينة بالافترا ، الناس ملهاش غير الظاهر .
قال الاَخيرة بصوت خفيض وبه الخزي ، فردد سالم اليه بقوة :
– والله ياولدي ، انا عاشرتك وابصم بالعشرة على اخلاقك وأصلك الطيب ، بس انت قولت ، الناس ملهاش غير الظاهر ، منه لله اللي شوه سمعتك .
اومأ له صالح بابتسامة بزواية فمه :
– اهو راح عند ربنا ياعم سالم وفي دار الحق دلوك ، ربنا اولى بيه .
حدق به قليلًا سالم يزن برأسه كلمات صالح التي اصابت الحقيقة ثم أردف مستسلمًا :
– طب مدام كدة بقى اقعد قضي اليوم معانا وخلي المشي يبقى بالليل ، عشان الليل ستار واهو بالمرة تلحق تسلم على يونس ، ولا انت مش عايز تسلم عليه ؟
رد صالح بابتسامة على مشاكسة الرجل :
– حرام عليك ياعم سالم ، هو انا لدرجادي غبي يعني؟ عشان مقدرش جدعنة الراجل معايا في اَخر ايامي معاكم ؟
– لا ياولدي اسم الله عليك من الغباوة ، انا بس بنكشك .
قالها سالم على ركبته بدعم ، ولكنه اجفل على دلوف محمد اليهم فجأة هاتفًا :
– يابوي يابوي ، في ناس ضيوف جاين يشوفوك .
قطب سالم يسأله باستفسار :
– ناس مين يامحمد كمان اللي جات وانا اختى هي وولدها توهم مروحين على بلدهم ؟
…….. ………………
– بتقولي مين ياسمر ؟ انتِ متأكدة من كلامك ده ؟
سألت ندى بجزع شقيقتها ، لا تصدق ما تفوهت به امامها ، ردت الأخرى بتأكيد :
– يابت بقولك هو نفسه الشاب اللي جه عندينا سابق ، انا شوفته بنفسي وعرفته، بس دا جدع بارد قوي ، مدام رفضناه، يبجي بيتنا تاني ليه ؟
انسحبت الدماء من وجه ندى وهي لا تدري سبب هذه الزيارة المفاجئة منه بعد ان اغلقت الموضوع حينما أبلغته برفض والدها ، ترى لماذا أتى الَان وماسبب الزيارة الكريمة ؟ ذهبت عيناها نحو حقيبتها وهي تتذكر السلسال الذهبي الموجود بها .
– يانصبتي ليكون جاي يفضحني ويقول لابويا عليها ، انا نسيته ازاي بس ده ؟
تمتمت بها محدثة نفسها بصوت خفيض لفت نظر شقيقتها :
– انت بتكلمي نفسك ياندى؟ لتكوني كمان عايزاه الحزين ده ، وترجعي بقى تتقمصي وتعمليها موال من تاتي مع ابوكِ وامك .
نفت برأسها ندى ، فقالت وهي تزدرد ريقها بتوتر :
– هو ابوكي قاعد معاه فين دلوقت ؟
– في المضيفة اللى برة البيت ، اصل ابوكي مارديش يدخلوا البيت ولا اؤضة الجلوس حتى .
…………………………….




