المطارد بقلم امل نصر ج3

وعند صالح الذي كان مستلقي في فراشه بعد ان فارقه الليلة الفائتة ، انتفض فجأة على صوت الصراخ الخارج من قلب البيت ، اعتدل بجزعه وخرج سريعًا على مصدر الصوت ، ليجد يمنى ووالدتها وسمر ملتفون حول سالم ، يحاولون للفصل بينن وبين ابنته ندى التي كان ممسك بشعرها بقوة وهو يهدر عليها :
– ردي يابت الكل……. الواد ده ، انتِ اللي باعتاه ولا لأ.
ندى وهي تصرخ بين يديه متألمة :
– والله مااعرف بجيته يابوي ، هاتلي مصحف وانا احلف عليه قصادك .
صاحت نجية على زوجها :
– بتقولك انها ماتعرفش ، سيبها ياسالم البت هاتموت في يدك .
مع اصرار سالم ، تقدم صالح على تردد ليحاول معه هو الاَخر :
– صلي على النبي ياعم سالم، ايه لزوم الضرب بس ؟
هتف سالم بقوة مخاطبًا ابنته :
– امال الواد ابن الفرطوس دا جايب الجرئة دي منين ؟ يدخل بلد غريبة ويلح في طلب الجواز ، لا وكمان يقولي بتك عايزاني ، عرف منين ان انتِ عايزاه يابت الكل……
جحظت عيناها ندى وارتشعت شفتاها وقد اصبح وجهها كتلة حمراء ، فقالت ببكاء:
– كداب يابوي والنعمة كداب ، انا قولتلك انه بعتلي واحدة قريبته تسالني ، يمكن هي اللي الفت من مخها ، ولا هو اللي بيتبلى عليا ، انا ايه ذنبي ياناس ؟
ضغط صالح بقوته حتى فرق الرجل عن ابنته التي ارتمت في حضن شقيقتها يمني تشهق باكية بصوت عالي ، فقالت نجية بغضب :
– واحد بارد ورامي دمه علينا ، ايه ذنب البت عشان تيجي وتنشدلها كدة ، دي مش عوايدك دي ياابو محمد .
تلاحقت انفاس سالم وهو يجاهد لضبط النفس :
– انا دمي بيغلي والشيطان صورلي مية حاجة قدامي ، الواد ده كان هايخليني ارتكب ج*ريمة دلوقت، اعمل ايه انا بقى لما الاقي واحد يقولي جوزني بتك ياظالم وماتحرمناش من بعض .
التفتت الجميع بذعر نحو سالم بعد سماع جملته حتى ندى التي توقف بكاءها فجأة، فقالت نجية بازدراء :
– واسمه ايه الحزين ده اللي بيخربط بالكلام ده
يقطعه ياشيخة ويقطع سيرته
قال اسمه كرم قال
التفت صالح نحو ندا بعد سماع الاسم ينظر إليها بصدمه وقد تذكر محادثتها أمس مع شخص ما بنفس هذا الاسم.
….
الفصل ٢٥
دافنة وجهها في جبلبابه بين يديها تتنشق رائحته وكأنها الحياة، وهي تبكي بحرقة ألم الفراق ، متى جاء وكيف تغلغل عشقه بداخل قلبها لاتعلم ؟ كيف ستقضي الباقي من عمرها وقلبها معلق بعشقٍ مستحيل لاتعلم ؟ كيف لها أن تتزوج من رجل اَخر وهناك من امتلك وجدانها بل والنفس الذي تتنفسه لاتعلم ، نزعت الجلباب عن وجهها بصعوبه بعد أن اغرقته بدموعها ، لتطويها داخل الحقيبة الجلدية الصغيرة ومعها بعض الاشياء الخاصة به كالمحفظة وبطاقة الهوية التي اظهرت صورته بها كم كان جميلًا ووسيمًا قبل سجنه وظلمه ، وضعت معه ادويته وبعض الأشياء الضرورية التي قد تلزمه في منفاه طريدًا في الجبل.
– بت يا يمنى خلصتي ترتيب الشنطة :
قالت نجية بعد أن دلفت فجأة لداخل الغرفة دون استئذان ، مسحت يمنى بكفها على وجهها لتمحو اَثار الدموع العالقة ، ولكن قد فات الاوان .
– كنتِ بتقولي حاجة ياما ؟
قالت يمنى وهي تلتفت لوالدتها التي تسمرت محلها بعد رؤية ابنتها ، ردت نجية وهي تناولها حقيبة بلاستيكية كبيرة :
– كنت جاية اسألك خلصتي ترتيب الشنطة ولا لسة عشان اديكي الكيس دا تحطيه جمب حاجة صالح .
قالت يمنى تداري ارتباكها :
– في ايه اللي حطاه الكيس ده ياما ؟
– الكيس ده في وكٌل ونواشف يقضي بيها ايامه على ما ربنا ياخد بيده ويشفى عنه هناك .
قالت نجية ، فردت يمنى بابتسامة شاحبة :
– كويس ياما ، كويس قوي ، دا هايدعيلك اكيد .
قالت نجية بمغزى :
– انا مش عايزاه هو يدعيلي، انا كفاية عليا انتِ بس تفوقي لنفسك ، وتطلعي من الأوهام اللي انتِ عايشة فيها .
حدقت في والدتها بصدمة فتابعت نجية:
– كان قلبي حاسس من الأول بس كنت بكدب نفسي ، اصحي يايمنى وقومي اغسلي وشك وتعالي برة اقعدي معانا زيك زي بقية اخواتك ، صالح حبناه ولا كرهناه برضك في الاَخير ماينفعكيش وانت عارفة من غير ماقولك ، صح ولا لاه يابت بطني ؟
اومأت برأسها لها يمنى بأعين دامعة تظهر حجم الالم بصاحبها:
– صح ، صح قوي ياما .
……………………………..





