المطارد بقلم امل نصر ج3

…..

الفصل الرابع والعشرون

استيقظ على صوت طرق الباب ؛ الذي اختلط مع اصوات العصافير التي ضجت بتغريدها على اغصان الشجر في الحديقة ، فتح عيناه ليرى الظلمة قاربت على الإختفاء بالغرفة ، مع تسلل خيوط ضوء الصباح ؛ ماببن نوافذ الغرفة ، وطاقة صغيرة مفتوحة في أعلى الحائط ، اعتدل بجسده لينهض من فرشته التي كانت موضوعة على الأرض ، ولكن الباب دفع فجأة ودلف منه محمد كالعادة .
– يخرب بيتك . دي عملة تعملها ، هتفت بها وهي تدلف خلفه بصنية للطعام ، رد محمد بعند وهو ينظر نحو صالح :
– ما انت صاحي اها ، سايبنا ليه نخبط عليك بقالنا ساعة ؟
ابتسم صالح على مشاكسته كالعادة دون أن يرد فقالت يمنى :
– انا اسفة ، بس انت اكيد بعد الوقت دا كله عرفته بقى ؟
– عرفته قوي .
قال صالح وهو يدنو من محمد وهو يقبله على وجنته بقوة اثارت اشمئزاز محمد وهو يردد :
– مابحبش حد يبوسني ياعم ، ايه هو ده ؟
انطلقت ضحكة مرحة بصوت عالى من صالح اثارت حنق محمد الذي ارتد للخلف خارجًا ، انا ماشي اكمل نومتي .
– محمد استنى يازفت .
هتفت يمنى ليعود، ولكنه اكمل طريقه دون أن يلتفت لها ، فخاطبها صالح من خلفها :
– سبييه يا يمنى ، خليه يروح يكمل نومه ، انت صحتيه بدري ليه بس ؟
راقها سماع اسمها منه، ولكنها عادت تردف بثباتٍ كاذب :
– يعني انا حبيت بس انه يساعدني وانا جاية وماسكة الصنية .
ابتسم لها وهو يجلس على أحد ألأشولة الموضوعة على الارض قائلًا :
– يعني مش عشان مكسوفة .
– لا مش مكسوفة ولا حاجة، عن اذنك .
قالت وهي تنفي برأسها كذبًا ، بعد ان توترت بملحوظته وهمت لتنسحب كالعادة ، ولكنه أوقفها :
– استني والنبي يايمنى ما تمشيش .
توقفت بمحلها وساألته بروتينيه :
– عايز حاجة يعني اعملهالك ؟
هز برأسها صامتًا بوجه مبتسم ، وكأن عيناه هي التي تتحدث وحدها ، ازداد توترها فقالت :
– صحيح انا كنت عايزة اطمنك ، النهاردة العشية بإذن الله هاتبيت في فرشتك ، اصل عمتي وابنها كانوا جاين في مشوار صد رد، يعني هايروحوا على بلدهم النهاردة .
اختفت ابتسامته وحل محلها شئ اَخر ، فقال :
– لا مش قلقان من الموضوع ده ، عشان بصراحة يعني ، انا كمان ماشي .
اختفى تماسكها بمجرد سماعها لجملته ، فسألته بوجه شاحب :
– تمشي ليه ؟ مش لما تطمن على نفسك كويس الاول ، وتشوف هتنام ولا تعيش ازاي بعد كدة ؟
رد مبتسمًا لها بشحوب :
– لا ماتشليش همها دي ، اللي خلاني دبرت نفسي في الاول ، يقدرني ادبر نفسي في اللي جاي ، المهم دلوك بقى …..
قطع جملته فسألته هي باستفسار :
– ايه هو المهم بقى ؟
– انتِ يا يمنى .
– انا !
اردفت بها مندهشة فتابع هو :
– ايوة انتِ ، بصراحة نفسي اطلع اللي جوا قلبي ، واقولك ان انت احلى حاجة حصلتلي في حياتي ، سوا في النص الاول منها لما كنت ابن زوات والدنيا فاتحالي دراعاتها ، او بقى في النص التاني ، وانا تعبان في عز ضيقتي وما يعلم بحالي غير ربنا .
تسمرت بمحلها ، لا تعلم بما ترد عليه ، اردف يكمل :
– انا عارف ان اكيد كلامي مالوش فايدة معاكي ، لأني زي ما انتِ عارفة كدة ، راجل مالوش مستقبل ، دا غير القضية الجديدة اللي عليا ، بس انا كنت هاموت لو ماقولتش ولا حكيت اللي في قلبي ليكي ، انتِ صافية قوي يا يمنى ، وجودك بس في حياتي الايام اللي فاتت كان كيف البلسم اللي اتحط على جرح بقالوا سنين وجاه في دقيقة طيبوا ، انا مش طالب منك حاجة يايمنى ، عشان انتِ غالية قوي ، انا كل اللي طالبوا بس ، انك لو شوفتيني في مكان ، وانا براقبك واطل عليكي ، ماتخافيش ولا تكشي مني ، سيبني اكحل عيني واريح قلبي برؤياكي ،
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تنظر اليه بعجز ؛ لا تملك القوة في الكذب وادعاء عدم المعرفة ، ولا الحق في التشبث به وافراغ ما يكنه قلبها اتجاهه .
– انا عارفة وحاسة بكل كلمة انت قولتها ، اللي في قلبك واصلني من غير ماتتكلم ولا تبوح بيه ياصالح، بس انت قولتها بنفسك ، مافيش أمل…
توقفت الكلمات بحلقها وابتلعت غصتها وهي تنظر اليه دون خجل هذه المرة بعد ان انزاح الستار الذي كان تحجب بها مشاعرها عنه ، فقالت اَخيرًا :
– خلي بالك من نفسك ، وياريت تحاول تلاقي طريقة تتواصل بيها مع …….. الناس اللي بتعزك وبتحبك .
اردفت بكلمتها الاَخيرة وتحركت تركض من أمامه هاربة ، حتى وصلت لغرفتها تفرغ شهقاتها بالبكاء الحارق ، وقلبها يأن بداخلها من هذا الألم الموجع ؛ الم الفراق والعجز في التقرب الى من تحب .
……………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *