المطارد بقلم امل نصر ج3

في المدينة وبعد ان خرجت من حصتها الدراسية تقابله خلف المدرسة ، كالمرة السابقة بناءًا على طلبه ، وقفت أمامه بأعين نارية واضعة كفيها بجيب زيها المدرسة :
– نعم عايز ايه ؟
قالت بحدة فور ان وصلت اليه دون ان تلقي التحية ، تقرب هو مرددًا :
– عايز ايه ؟ طيب حتى سلمي الاول قبل ماتسأليني .
نظرت لكفه الممدودة نحوها، ورفعت عيناها ترد دون ان تخرج اليه كفها :
– واسلم ليه بعد اللي عملته معايا وانت عايز تفتني مع اهلي ؟
عاد بكفه قائلًا بصدمة :
– انا عايز افتنك مع اهلك ؟ انا اللي روحت لولدك اتذل له وكان هاين عليا ابوس على رجله عشان يقبل بجوازنا يبقى عايز افتنك مع اهلك ؟.
هتفت بحدة :
– ومن امتى الجواز كان ببوس الرجلين ؟ هو انت ليه مش عايز تفهم ان نظرة الاهل غير نظرتي ونظرتك ، ابويا رافض الجواز من غريب ، قوم انت تروحلوا برجليك وتقولوا ان بنته عايزاك ، في اب في الدنيا هايرضى بكدة ؟
تحدث بلهجة باكية :
– انا عايزوا يقبل بجوازي بيكِ ياندى ، مش عايزه يقف في طريقنا ، هو ليه مش قادر يصدق ان سعادتك هاتبقى معايا انا بس ، ليه رافض راحة بنته وانا بقولوا ، أؤمر بنجوم السما وانا اجيبها لبنتك ، ابوكي ظالم ياندى .
– ماتقولش على ابويا كدة .
قالت بغضب وتابعت :
– ابويا ليه حق يقبل او يرفضك ، لكن انت ملكش حق تشتمه .
حرك رأسه بعدم تصديق :
– انا مش مصدق ياندى ، انتِ اتغيرتي ودا مش كلامك ، مين اللي لعب في عقلك ونساكي عشق حبيبك .
– عشق حبيبي !
تفوهت بها بدهشة ثم تحركت ترتد باقدامها تنهي الجدال :
– اسمع يا كرم يابن الناس ، انا قولتلك سابق ، انا تحت طوع ابويا ، لو وافق يبقى امين ولو موافقش يبقى كل واحد يروح لحاله ، عن اذنك .
اردفت بالأخيرة وهرولت هاربة فتركته ينظر في اثرها بصدمة ، وكأنها طعنته بخنجر داخل قلبه .
………………………….
في المساء
في بيت سالم كانت الجلسة تضم جميع افراد الأسرة وهم يتبادلون الحديث في هذا الموضوع الجديد والمشوق .
– يعني على كدة الولية شهدت قدام الكبارات صح وما رجعتش في كلامها ؟
سالت نجية بدهشة ، واجاب زوجها :
– قدام عيني انا ويونس ياام محمد اللي حضرنا معاهم، نطقت باالكلام اللي قالوا صالح ، ومكدبتش في كلمة ، ورغم ان الجماعة هناك زعقوا فيها بكلام قاسي وشتموا على جوزها المرحوم ، لكن هي كملت واكنها بتزيح حمل تقيل من على قلبها .
تدخلت سمر :
– يعني على كدة صالح بقى رجع وسط عيلته عشان ياخد حقه وورثه؟
اجابها يونس :.
– الا ورثه داكمان ، دا مال لا يتعد ولا يتحصي ، ناس مالكة البلد ومافيها يابت اخوي ، ناس عايشة يعني مش غلابة زينا .
رد سالم على كلمات شقيقه :
– عايشة ولا ميتة ، ماهو كان محروم من العز دا كله مسكين وعايش في الجبل ، ولولا الولية ما ضميرها صحي في الاَخر كان هايشوف العز تاني ابدًا في حياته ؟ بس كله كوم واخته كوم تاتي
– مالها اخته يابوي ؟
سألت ندى ، واجاب اباها :
– اتكلمت يابتي اخيرًا بعد ما ضيعت نفسها بخوفها وراح عقلها منها ، دي حاجة كدة ولا في الخيال .
– هي كلها ولا في الخيال اصلًا ياواد ابوي ، ودا جمال دا اللي عليها دي ، دي تفتن بلد ياراجل ، الواحد مايلاقيش واحدة حتى في نص جمالها يابوي .
قال يونس وانطلقت الضحكات من الجميع ، حتى يمنى التي كانت صامتة من بداية الجلسة تستمع فقط ولا ترد ، تبسمت على قول عمها .
قالت نجية :
– حد عارف يا يونس ، يمكن يكون فيهم عرق تركي ، مدام اغنية قوي كدة وصيتهم واصل في البلاد ،
ضربت ندى بكفيها :
– ياسبحان الله ، طب والنعمة انا لحد دلوقت مش مصدقة ، بقى صالح اللي دخل بيتنا قاتل ومجرم ، يطلع منه على قصر جده ويرجع باشا زي بقية عيلته من تاني !
– ايوة يابتي هي كدة الدنيا ، محدش يعرف بكرة هايحصل فيها ايه ، بس احنا نحمد ربنا ، انه قدرنا نعالجوا وناخدوا وسطينا ، دي ثوابها مع واحد مظوم عند ربنا كبير قوي .
– ايوة يا ابو محمد صح عندك حق ، بس احنا بقى لحد كدة نسكت ونشوف نفسنا ، صالح ايامه عدت معانا وفاتت خلاص ، لا بقي هو منينا ، ولا احنا بقينا نصلح نقعد جمبه حتى ، دا رجع بيه زي ناسه الكبارات ولا ايه رأيك يايمنى ؟
اجفلتها نجية بسؤالها ، تبعث برسالة واضحة لها ، فردت هي بقلب مكسور :
– طبعًا ياما ، عندك حق في كل اللي قولتيه .



