المطارد بقلم امل نصر ج3

وردة التي كانت مندمجة اجفلت فجأة على الصوت الخشن بجوارهم :
– لكن انت ِ راضعة لبن ولا قشطة طبيعي ،
التفتت اليه قائلة بحزم مصنطع وابتسامة مستترة :
– تاني برضوا بتعاكس .
– لا يابوي انا مش بعاكس ، انا بس بسأل سؤال برئ فيها حاجة دي ؟
اشاحت بوجهها تضحك حتى ظهرت غمازتها ، اردف هو بانبهار :
– يابووووي ، يخرب بيت حلاوتك ياشيخة، لكن برضك مجاوبتيش على سؤالي.
هذه المرة التفت اليه بابتسامة تحاول إخفاءها:
– تاني برضوا؟ انت شكلك مش عاوز تجيبها لبر، اخويا واعر وانت مش كده.
– انا كد عشر زيه
قالها بنبرة عنجهية قاربت الفكاهة ليعود مشاكسًا:.
– بس برضك هو راجل بيفهم وأكيد يعني هيجدر ويراعي واحد غلبان زيي، او ع الأجل ياخدني على كد عجلي، دا لو حسبني مجنون
– اهي دي انت صدجت فيها، اجرب تفسير لحالتك .
قالتها سريعًا لتلتف عنه غارقة في نوبة الضحك ، وهو يردد خلفها:
– طب والله مجنون مجنون انا قابل، كفاية اسمع الضحكة الحلوة دي، يا بووووي
…………………
والى يمنى التي ابتعد بها حتى صعدت معه احدى التلال القريبة ، فتوقف بها على قمتها ، سألته بنفاذ صبر :
– ماكفاية بقى اتكلم وريح بالي .
سألها صالح :
– في الأول ياستي كنت عايز اعرف منك ، عجبك البيت ؟
– قوي ، حلو قوي
قالت فضمها بذراعه يشير لها بيده الحرة نحو المنزل والخضرة حوله :
– اهو البيت ده انا بنيته في اقل من شهر ونص كان مكان عشتي القديمة ،اصريت اني ابنيه واستصلح الأرض اللي حواليه، العمال كانوا بيشتغلوا فيه ليل نهار ، مع عمال الارض اللي جهزوها ونبتوا فيها الزرع والاشجار والورد .
– وليه يعني تتعب نفسك وتصلح في ارض جبلية ؟.
– عشان عايز افتكر دايمًا اللي حصلي وافتكر ازاي اني كنت مجرم مطارد ، ميت من الداخل بحزني ، وفجأة ظهرلي ملاك برئ نجاني ورجعلي روحي من تاني ، واخدة بالك انا بتكلم عن مين يا يمنى ؟
اومأت بابتسامة ساحرة تحرك كتفيها بدلال :
– يعني انا الملاك ! يمكن !
ضمها من كتفها بذراعيه ليردف بصوت العاشق :
– أنتي ملاكي وطاقة النور اللي ربنا فتحها في وشي لاجل ما تتكتبلي حياة جديدة ، انتي القمر اللي نور عتمة ظلامي ، انتي الشمس اللي دفت برد قلبي من وحشتة ، انتي قلبي يا يمنى، واصلك يا يمنى اللي انا حاسس بيه؟
اومأت بصوت متحشرج من فرط ما تشعر:
– واصلني وبس؟ دا واصلني من قبل ما اشوفك حتى ، انا روحي اتلعقت بروحك، وسبحان من يجمع القلوب بعد شتاتها ، ربنا ما يحرمني منك يا صالح،
طبع على ظهر يدها قبلة عاشقة، أثارت بجلدها قشعرة لذيذة، ليردف بحب:
– ربنا يقدرني واسعدك يا قلب صالح، يرزقني منك بالخلف اللي يزود رباط المحبة ما بينا ،
تمتمت بتمني :
– اللهم امين



