المطارد بقلم امل نصر ج3

وفي المدرسة وبعد ان وصلت الى فصلها لتجلس سريعًا على تختها ، التفت يمينًا ويسارًا لاهثة بأنفاسها قبل ان تضع يدها بداخل حقيبتها المدرسية مخرجة تلك العلبة المخملية ، وتتناول السلسال الذهبي، فشهقت بإعجاب شهقة منعتها في حضوره أمامها ، لا تصدق ان هذا السلسال الجميل أصبح هديتها من عاشق لها كما يقول ويؤكد لها دائمًا هو، من رجل يتمنى قربها ويكاد ان يق*تل نفسه للارتباط بها .
– ايه الحلاوة دي ؟
اننتفضت مفزوعة وهي تجد سلسالها اختطف من يدها واصبح في كف زميلتها علية؛، تلتف به امامها بإعجاب:
– يخرب عقلك يا ندى ، سلسلة دهب وفيها قلب وحرف الكاف كمان ، مين دا يابت اللي بحرف الكاف وبيجبلك هدايا دهب ؟
ارتعبت ندى وذهبت مهرولة لتغلق باب الفصل ، قائلة برجاء :
– ابوس ايدك ياعلية وطي صوتك هاتفضحينا ، دا هدية من خطيبي .
– ولما هو هدية من خطيبك ، بتخبي ليه انك مخطوبة اساسًا ؟
سألتها بتشكك وهي تبتعد بالسلسال عنها وتلاعبها ، ردت ندى بارتباك :
– ماهو هايبقى خطيبي والله واتقدملي كمان بس ابويا هو اللي رفض .
شهقت الفتاة مرددة بعدم تصديق :
– ابوكي رفضه ومع ذلك هو بيجبلك هدايا بالدهب كمان ، دا مين دا يابت ؟
نظرت لها بتخوف وتردد في ذكر الأسم فعلية هذه لطالما اشتهرت بعلاقاتها مع الشباب .
– ماهو انتِ لازم تقوليلي الأسم ياندى، عشان ياحبيبتي انا مش هاسكت النهادة غير لما اعرف .
قالت الفتاة بمحايلة وتابعت وهي تغمز بعيناها :
– قولي يا حبيبتي عشان ادلك ليكون حد بيضحك عليكِ، قولي يابت .
تعرقت ندى وزاد توترها حتى زاغت عيناها لخارج النافذة الخشبية للفصل نحو الشرفة المعروفة ، شهقت الفتاة ضاحكة حينما التفتت للناحية التي تنظر لها ندى قائلة:
– لا ماتقوليش، معقولة يكون العاشق المتيم ؟
حينما صمتت ندى فهمت الفتاة فزادت من ضحكاتها المجنونة وهي تدور حول ندى مرددة:
– اه ياكهينة يا لئيمة انتِ ، بقى معلقة الواد ومقشطاه ومعانا احنا بتضحكي معانا وتتمسخري عليه ؟
هتفت عليها ندى غاضبة :
– بلاش كلامك المستفز دا يا علية، كرم عايزني في حلال ربنا بدليل انه اتقدملي زي ماقولتلك .
تخضرت الفتاة وهي تحدق بندى من رأسها لأخمص قدمها ، فقالت بميوعة :
– طب انا مش هاقولك كلام مستفز ولا اضايقك حتى ، بس بشرط تحكيلي الحكاية من طق طق لسلام عليكم .
زفرت ندى من انفها تشيح بعيناها عن الفتاة لبعض اللحظات تفكر قبل ان تعود اليها حاسمة امرها :
– انا هاتكلم واحكيلك ، بس وديني ياعلية لو طلع الكلام دا للبنات المايصين اصحابك لاكون مبلغة عنك مديرة المدرسة بأي بمصيبة من اللي بتعمليها مع البنات .
اومأت الفتاة برأسها على مضض قائلة :
– ماشي ياندى .


