المطارد بقلم امل نصر ج3

وفي مكان اَخر
يقترب من المرسى النيلي ، وكُتب على يافطته اسم باللغة الإنجيزيه ، يتميز بخصوصيته والشكل الهندسي المبهر من الخارج ، دلفت ندى بصحبة علية لداخله ، لتفاجأ برقي مرتاديه من رجال ونساء اظهرت ملابسهم امتياز حالتهم المادية ، يتحرك النادل امامه بملابسه البيضاء النظيفية بين الطاولات التي وزعت بشكل متفرق ، ليحفظ خصوصية الزبائن من عشاق أو أسر اتت بأفرادها لتتنعم ببعض الهدوء والجو اللطيف به .
– يانهار اسود ياعلية ، دي الناس هنا كلها بتبرق من النضافة ، احنا ايه بس اللي جابنا وسطيهم بهدومنا المنيلة دي ؟
ضحكت علية قائلة :
– ياعبيطة احنا داخلين بيُنيوفورم المدرسة ، يعني شئ عادي وبتحصل كتير ، تعرفي بقى ، اهو احنا لو جينا بهدومنا العادية وسطهم ، كنا هاننكشف صح .
أومأت ندى برأسها مرددة :
– فعلاً عندك حق ، اليونيفورم ستر وغطا ، دا انا هدومي كلها ماتجيش حق بلوزة لبساها ست منهم .
– طب ياختي ، اهو المجنون بتاعك قاعد هناك مستنكي ، ياختي دا حاجز طرابيزة مختصرة ، لا حبيب يا واد .
هتفت بها عليه ساخره والتفتت ندى نحو الزاوية التي تقصدها وجدته يتحرك من مكانه فور أن لمحها ، ليقترب بخطواته المسرعة منهن .
– ازيكم يابنات اخيرًا وصلتوا
اردف بها مرحبًا فور ان وصل اليهن ، صافح علية بكفه سريعًا ، ثم اطبق على كف ندى يسحبها مرددًا :
– تعالوا بقى دا انا مستنكيم بقالي كتير .
القت ندى نظرة نحو علية بتساؤل حول امساكه بيدها من خلف ظهره ، فغمزت لها بابتسامة متسلية ، فور ان وصلوهم للطاولة ، اومأ لهم ليجلسوا دون ان يفلت يدها ، حتى قرب كرسيه ليجلس بالقرب منها ، فهتفت بسعادة :
– انا مش مصدق نفسي ، اخيرًا وافقتي على طلبي !
ردت علية من الناحية الأخرى:
– ادعيلي انا بقى ، عشان انا اللي خليتها توافق ، بعد ما كانت منشفة دماغها زي الحجر .
– طب شدي حيلك بقى واقنعي اهلها كمان بالمرة ينوبك ثواب ، وانا داعيلك واديكي الحلاوة كمان .
قالها بسرعة ولهفة ، اثارت الدهشة لدى علية التى رددت بابتسامة ساخرة :
– ههه بالدرجادي انت ملهوف عالجواز منها ، دا انت مجنون ندى صح بقى
التفت رأسه اليها بنظرة مرعبة وتوقف قليلًا امامها بشكل جعل الخوف يزحف بأوردتها فقالت مصححة :
– انا قصدي يعني انك بتموت فيها ، طب ياريت الاقي انا حد يحبني انا كدة ، حتى نص الحب ده .
لانت ملامحه وهو يعود بنظره لندى قائلًا بنعومة :
– ندى دي عمري كله .
ثم رفع كفها الى فمه يلثمها بقبلة طويلة اثارت الرجفة لديها لدرجة جعلتها تتململ لنزعها منه ، امام انظار علية التي تراقب بابتسامة مستترة ، وتابع :
– انا نفسي اخطبها عشان اجيبلها كل اللي هي نفسها فيه ، واخليها برنسيسة عالكل .
هتفت عليه بمرح :
– اوعى بقى ؟ ايوة كدة فرحها وقول اللي يبسطها ويشجعها تزن على اهلها .
التف اليها قائلًا ببرود :
– طب بقولك ايه ؟ ماتسبينا انت شوية عشان اعرف اقول واشجعها زي مابتقولي كدة .
فغرت فاهاها بدهشة ومعها ندى التي تلجمت من جرأته وهمت لترد ولكنها سبقها مرددًا :
– واطلبي كل اللي نفسك فيه طبعًا على حسابي .
– حلو اوي ، يبقى هاطلب جاتوه وحلويات .
قالت وهي تنهض هاتفة بحماس امام ندى التي اصابتها الصدمة من فعلتها ، وودت تترجاها حتى لا تتركها وحدها ، تابعت هي مخاطبة ندى قبل ان تبتعد :
– انا هاقعد على طرابيزة قريبة منكم ، ملتقلقيش .
– تقلق ليه بقى ان شاء الله ؟ هاتسبيها مع حد غريب ،
اردف بها غاضبًا قبل ان يعود لندى ويقرب كرسيه ليلتصق بكرسيها وتابع لها مقربًا رأسه ووجهه منها :
– قوليلي بقى انتِ كمان نفسك في ايه ؟ وعايزاني اجيبلك زيها ؟
ابتعدت بوجهها عنه وهي تحاول صنع مسافة بينهم تجيبه بتردد :
– ااا جيبلي جاتوه وحلويات زيها .
– انت تؤمري .
اردف بها ورفع يده عالياً للنادل يأمره بطلبه .
………………………..
وعودة لصالح الذي كان يقطع مسافة درج البناية بسرعة غير عابئ بمظهره والعباءة النسائية السوداء التي يرتديها ، حتى اوقفه يونس على احدى الدرجات محذرًا له من تحت أسنانه :
– اهدى ياعم هاتفضحنا ، لو حد شافك دلوك لا يمكن هايظن انك حرمة منقبة ، اي نعم احنا في السلم الخلفي للعمارة ، بس برضوا مافيش حاجة مضمونة .
اومأ صالح براسه وانفاس صدره تصعد وتهبط بحدة ، فخرج صوته الاهث :
– عندك حق يا يونس ، انا بس نسيت وخدتني الحماسة ، بس انا فعلًا لازم اخد بالي ، الف شكر ياايونس ، الف شكر .
نظر خلفه يونس بإشفاق يتمتم بتأثر :
– ربنا مايحرم حد من حبيبه .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *