المطارد بقلم امل نصر ج3

وفي الحديقة وبعد ان تناول معهم وجبة الإفطار على الأرض وسط الخضرة واجواء الطبيعة الساحرة ، كان يتحرك معهم بخطواته معهم ، يتابع طريقتهم في جنى الثمار الناضجة من الشجرة التي طرحت حديثًا ، ثم غرز الحبوب في الأرض بعد ان تم عزيقها واخراج النباتات التالفة منها ، ثم ريها بالماء الجاري حتى تنبت وتختضر كسابقتها، شاكسه سالم قائلًا :
– تعبناك معانا النهاردة ياعم صالح .
بادله الابتسام قائلًا صالح :
– بصراحة مش عايز اكدب عليك ياعم سالم واقولك متعبتش ، لأن انا فعلًا تعبت .
– وه ، ههههه.
اردف بها سالم مقهقًا يتابع :
– انت كدة هاتخليني اصدق كلمة ولدي صح لما بيقول انك عطلان
ضحك صالح وانطلقت ضحكة مدوية من يونس وهو يردد :
– دا محمد ولدك دا مصيبة صح ياواد ابوي .
ردد صالح هو الاَخر :
– الله يخرب عقله ، حتى معاكم انتوا كمان فاضحني ، الا فين هو صح ، ماشغالش النهاردة معاك زي كل يوم ياعم سالم .
– النهاردة في ماتش كورة في الاستاد الكبير ، يعني مش هاياجي غير بعد ما يخلصه ، انا مش عارف النصيبة دا امتى اتعلق بالكورة ، دا عمره مابجيبش الست سنين الله يخرب مطنه .
ربت يونس على صدره بتفاخر :
– طالع لعمه حبيب عمه ده ، دا انا مكنتش بسيب ماتش الا اما اشترك فيه على ايامي ، قبل مااحس بالدنيا والمعايش تطحني ، الله يلعن ابو الفقر ، ماله الواحد لو كان معاه فلوس دلوك ، مش كان زمانه اتجوز من زمان وريح مخه ، بلا وجع قلب .
خاطبه صالح قائلًا :
– مش دايمًا الفلوس بتبقى نعمة ، احيانا بتبقى نقمة ونصيبة كبيرة ، اسألني انا ، شوية الهوا دول اللي طالعين من وسط الخضرة الى تشمهم وسط ناسك وحبايبك، صدقني والله بالدنيا ومافيها .
صمت سالم ويونس بتفهم لمقصد صالح الذي اردف متابعًا :
– ياما نفسي احضر فرحك يايونس ، واشوف شكلك عالكوشة جمب عروستك، ههه هاتعرف توشوشوها كدة برضوا يايونس وتضحكها عالكوشة؟
صدرت ضحكة مدوية من سالم ، كما ظهرت على وجه يونس قبل ان يستدير بجسده عنهم متصنع الغضب يضرب بالفأس قائلًا :
– خبر ايه امال ، لا انتوا فاكرني مخبل ، اعرف طبعًا اقول كلام حلو كتير كمان ، بس انا هاخدها من قاصرها ، واخدها من الكوافير للشقة على طول ، فاضي انا للكوشة والكلام الفاضي ده .
قالها يونس وانطلقت نوبة من الضحك بينهم ، غير قادرين على التوقف ، حتى صدح صوت الهاتف الخاص بسالم على الأرض ، مسح كف يده على جلبابه قبل ان يتناوله سريعًا ويرى اسم المتصل ، فتح يرد على الرجل بترحاب .
– الوو ……. يااهلاً ياعم فضل تسلم……. هو زين والحمد لله…..ايوة ……… يعني كلمتها واتأكدت من الكلام ده ؟ ……. زين قوي …….. حاضر من عنيا، في أي وقت انت اتصل وان شاء الله ليها حل …….هابلغه حاضر.
بعد أن انهى المكالمة التفت سالم لصالح قائلًا بحماس :
– شكلك كدة هاتتلم على اختك قريب وتشوفها .
انتفض قلب صالح بصدره يردد بعدم تصديق :
– انت بتتكلم جد ياعم سالم ؟ يعني فضل عرف يلاقيلنا سكة في القصر .
اجابه سالم يطمئنه :
– ان شاء الله هاتشوفها بعيد عن القصر خالص ، اصله بيقولك ان ليها ميعاد في السبوع بيطلعوها برا القصر ويودوها للدكتور النفساني ، يعني ان شاء الله لو عرفنا الميعاد ، نلاقي طريقة نوصلها بيها .
ردد صالح بقلب انفطر بالحنين نحو شقيقته اثار الشفقة بقلب سالم ومعه يونس :
– يارب دا يحصل ياعم سالم ، يارب يحصل قريب قوي ،.
………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *