المطارد بقلم امل نصر ج3

…………………
وفي ناحية قريبة، وقفت ندى تشاهدهم بابتسامة ارتسمت على شفتيها بغبطة تغمر قلبها، وشعور يالارتياح أصبح يتخللها رويدا رويدا، بعدما تأكدت من صدق صالح، خطيب شقيقتها كما اخبرها والدها منذ قليل ، بعد سؤالها عما يحدث وما تراه الاَن، لقد نجاها الله بفضله، لتنزع عنها ثوب الغباء بانتهاء هذه المرحلة، مغشية العينين بها ، ولتبدأ الان مرحلة جديدة، بثوب نظيف، وقد انعم عليها بالنجاة والفوز بحبيبها عيد.
– واجفة سرحانة وبتضحكي زي الهبلة يا ندى
صدرت من سمر لتلتف اليها الأخرى، ترمقها بغيظ ترد:
– هبلة في عينك يا بعيدة، انتي مالك يا زفتة ان كنت اضحك ولا اكشر..
تبسمت سمر تقول بتسلية وهي تقترب منها:
– طب اعملك ايه؟ ما اهي القافية هي اللي حكمت بعد ما شوفتك بتضحكي وانتي بتبصي عليهم، اختك وصالح اللي مكنتيش طايجة سيرته، سبحان مغير الأحوال.
تغضنت ملامح ندا بأسف تجيبها:
– ما انا كنت غلطانة وعرفت غلطي يا سمر، كلنا بنتعلم مع الوقت
شعرت سمر بلمحة من الشجن تتخلل نبرة شقيقتها، لتقطب بانتباه تسألها:
– لكن انا ليه حساكي مش طبيعية النهاردة؟
شرعت تجيبها بنفس الحجة التي تردد بها من وقت ما وصلت ولكن سمر سبقتها بفراستها:
– بلاش تعيدي نفس الكلام اللي جولتيه لابوكي وامك، انك اغمى عليكي في المدرسة واتصلوا باختك تشوفك، عشان انا مش بلعاها خالص الرواية دي.
على الرغم من حنقها وغيظها منها، الا ان ندى لم تقبل هذه المرة ان تكذب او تستخف بعقلها بتبرير اخر، لتتبسم لها برقة تخاطبها:
– ماشي يا سمر ، انا هحكيلك على كل حاجة، ما انتي برضوا لازم تعرفي وتفهمي باللي كان هيحصلي، عشان تستفيدي، مع اني متأكدة انك مش محتاجة بعقلك اللي يوزن بلد ده رغم صغر سنك، بايني انا الوحيدة اللي كنت هبلة ما بينكم.
ضحكت سمر لروح الدعابة الجديدة من شقيقتها ، لتسمع منها بعد ذلك بإنصات عن ما حدث معها طوال الساعات الماضية
………………..
فرد سالم ذراعيه يتلقى عناق صالح بعدما قرأ معه الفاتحة بصوت عالي في حضور الجميع، رغم وجود اتفاق مسبق، لكن الاَن لها وقع اخر، ليتم تبادل المباركات والتهاني بين الجانبين ، ثم هتف صالح بالجميع:
– طب كدة يا اخونا هيتم الفرح الكبير في وسط عيلتي وناسي يعني في بلدنا، لازم اخليه يسمع هنا وهناك، دا ندر انا كنت نادره، من اول ما ظهرت برائتي وروحي اتردتلي بفضلها……


