المطارد بقلم امل نصر ج3

……

الفصل ١٩

بوجه ضاحك وابتسامة غابت عنها كثيرًا ، كانت تتعامل مع زملائها في العمل والمرضى أيضًا ، كان نصيبهم الرعاية مع الحديث اللطيف المرح، تهون به عليهم ، انتبهت عليها صديقتها في اثناء مررهم برواق المشفى الذي يتدربن به :
– عيني عليكي باردة ، النهاردة اول مرة من مدة طويل الاقي وشك منور كدة وضحكتك طالعة من القلب.
اومأت لها يمنى بابتسامة غير مبالية فتابعت صفاء :
– وكمان بتتقلي ومابتروديش ، جرا ايه يابت عم سالم ؟ ، ليكونش مخبية عني حاجة يابت ؟
– ويعني هاكون مخبية عنك ايه بس يامجنونة انتِ ؟ هاتستعبطي ما كل حاجة على يدك .
قالت يمنى فالتفت لها صفاء ترمقها بتفحص وردت تسألها رافعة احدى حاجبيها بريبة :
– على يدي كيف يعني؟ اوعي تكوني اتخطبتي ومداريه عني يابت ؟
ضربت يمنى بكفيها تضحك مرددة :
– عليا النعمة صح مجنونة ، يابت افهمي بقى، انا لا يمكن هاتخطب ولا اتنيل طول ما انتِ بتنبريلي فيها ببوزك الفقر ده !
شهقت صفاء مستنكرة ترد عليها :
– انا بوزي فقر برضوا يايمنى؟ دا احنا اطورنا على كدة وبقينا بنعرف نألس بالكلام كمان يا يمنى ، ايه اللي حصلك يابت ؟
ضحكت بمرح يمنى وهي تتلقى لكزة صديقتها على ذراعها ، ثم توقفت بجوار شرفة زجاجية في احد اركان المشفى، تنظر للخارج وقالت بشرود :
– هاتصدقيني ياصفاء لو قولتلك ان انا نفسي مش عارفة انا ليه مبسوطة .
– لا والنبي .
اردفت بها صفاء بغير تصديق وتابعت :
– يعني على كدة بقى انتِ صحيتي الصبح ولقيتي نفسك بالهيئة دي ، طب والوش المكشر ؛ بتاع الأيام اللي فاتت في القلق والخوف ، دا كان برضوا كدة من غير سبب .
ردت مضيقة عيناها وقالت بشقاوة :
– اممم، لا دا كان ليه سبب . بس برضوا على غير ارادتي .
– من غير اردتك ازاي يعني ، هو انت مجنونة يابت
قالت صفاء وهي تدفعها بكفيها حتى كادت ان توقعها على الارض، صاحت يمنى عليها بصوت خفيض :
– يامجنونة هاتوقعيني وتخلي صوتي يطلع ، انت عايزة تجيبلنا الكلام .
لم ترد صفاء وزفرت حانقة ، فتابعت يمنى بمرح :
– طب خلاص ماتكشريش كدة، واعدلي وشك المقلوب ده.
صمتت يمنى قليلا ثم أردفت :
– احساس ان تبقى روحك معلقة بروح حد تاني غريب عنك ، او لما تشوفيه تبقى متأكدة انك تعرفيه من سنين طويلة ، دا اسمه ايه؟ لما تحسي بقلبك بيرفرف من الفرح اما بس تشوفي ضحكته ولا ابتسامته النادرة دا يبقى ايه؟ لما تحسي ان صدرك طابق على قلبك والنفس منحاش عنك، لمجرد بس انه زعلان لشئ يخصه، حتى من غير مايقولك عنه ، دا اسمه ايه ؟
تنهدت صفاء بابتسامة تزين ثغرها فقالت :
– هيييح ، على دلع البنات يما ومياصتهم، ماهي معروفة لوحدها ومش محتاجة تفسير ، ناقص بس الفعل وتبقى رسمي .
ظهر الحزن على وجه يمنى الذي اختفى منه المرح وهي ترد على صديقتها :
– للأسف دا حلم بعيد ، لا انا ولا هو نجرؤ عليه ، ماانتِ عارفة ظروفه مهببة ازاي ، مش انا حكايالك برضوا .
ردت صفاء :
– عارفة ، بس مافيش حاجة بعيدة عن ربنا ، انت بس قولي يارب .
– يارب ياصفاء يارب
رددت يمنى بتمني حتى اجفلت على هتاف صديقتها :
– صح يابت يايمنى انا قريت عن حاجة كدة مشابهة لحالتك انت صالح ، عارفة يابت بيقولوا عليها ايه ؟
قطبت يمنى تسألها باستفسار :
– اسمها ايه .
اجابتها الأخرى :
– دي والله اعلم ، حاجة كدة شبه التخاطر .
……… ………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *