المطارد بقلم امل نصر ج3

في البلدة وبعد ان عادت ندى متأخرة عن ميعاد رجعوها بساعتين على الاقل ، دلفت لتجد منزلهم تقريبًا خالي من افراده ، حتى اجفلت على صوت ضحكات صاردة بصخب ، من قلب غرفة الجلوس ، تقدمت لتعرف من الضيف ، فاتفاجأت بشقيقتها سمر التي جذيتها من ذراعها توقفها بعيدًا حتى ادخلتها لغرفتهم معًا :
– توك ما جاية ياست البرنسيسة، ايه ياست هانم ما كني استنيتي للمغرب احسن .
اردفت بها سمر نحو شقيقتها التي ردت بتأفف :
– اووف ياسمر عليكي وعلى زنك ، ما قولتلك من قبل ما اطلع ، اني رايحة ازور واحدة صاحبتنا عيانة ، دا انا استأذنت امي كمان .
هتفت سمر بحذر لعدم سماع صوتها خارج الغرفة :
– ايوة قولتي ياندى ، بس ياحبيتي ، المشوار مايخدتش اكتر من ساعتين ، دي زيارة واحدة عيانة ، مش فسحة .
اجفلت ندى من حدة شقيقتها فردت ببعض اللطف :
– اهو اللي حصل بقى يا سمر ، ضحكنا شوية انا وبقية البنات معاها ، وخدتنا الحكاوي ونسينا الوقت، المهم بقى كنت عايزة اسألك ، مين الضيوف اللي مشرفينا النهاردة في اوضة الجلوس؟ وعايز اعرف كمان ، هو ابويا سأل عليا ولا لأ ؟
تكتفت سمر تجيبها بامتعاض :
– اطمني ياختي مسألش عليكي ، عشان هو مارجعش لسة من برة اصلًا ، واما عن الضيوف بقى فدى تبقى عمتك ، روحية، اصلها وصلت النهاردة من اسوان ، وسألت عليكِ على فكرة .
تبسمت ندى تردد بسعادة :
– الله ، دي وحشتني قوي وربنا ، انا هاروح اسلم عليها .
– استني هنا الاول .
اوقفتها سمر تجذبها من ذراعها ، استدارت اليها الأخرى تسأله باستفسار :
– بتوقفينى ليه بابنتي؟ هو في ايه بالظبط ؟
ردت سمر من تحت اسنانها :
– ياناصحة يافالحة انتِ ، ناسية ان عندينا صالح ، وعمتك لو شافته وعرفت بقصته مش بعيد ، تعمل مصيبة وتفضح الدنيا .
استوعبت ندى تردد بصدمة :
– يانهار اسود ، ايو صح دا انا كنت ناسية ، طب احنا هانعمل ابه دلوقتي؟
…….
الفصل ٢٣
فتحت سمر الباب الخلفي للمنزل ليتسلل منه الأربعة في الداخل ؛ يمنى وصالح ، ويونس ، وسالم ، بعد تنبيههم لهم من قبلها سابقًا في الهاتف؛ بوجود الزائرين الجدد في المنزل :
– هي عمتك في البيت بقالها فترة طويلة يابت؟
سأل سالم مخاطبًا سمر والتي أجابته على الفور :
– ايوة يابوي، اصلها جات من العصرية واحنا دلوكت الساعة داخلة على تمانية العشية ، وطول الوقت كانت بتسأل عليكم انتوا التلات واحنا كل شوية نطلعلها بحجة شكل .
– وه دا احنا دي تلاقيها قلقت على كدة .
قال يونس وهو يخلع الشال الصوفي من رقبته، فرد سالم بسأم :
– واحنا كنا نعرف يعني بجيتها، ماهي اللي طبت فجأة كمان ومدتناش فكرة بتلغراف ولا حتى تلفون .
اردف يونس بحيرة :
– ايوة بس احنا دلوك هانقولها ايه ، انه حجة دي اللي هانبرر بيها غيابنا احنا التلاتة، طول الوقت ده ؟
– اي حجة ياعمي وخلاص ، عمتي روحية طيبة أساسًَا وما افتكرش انها هاتكدب حد فينا ، المهم دلوقت ؛ احنا لازم نفكر ونشوف مكان لصالح يبات ويقعد فيه ، بعيد عن عمتي .
قال صالح من جهته ، وهو يقوم بخلع الرداء النسائي الأسود
ومعه غطاء الوجه :
– ياجماعة ماتشلوش همي ، انا هاطلع دلوقت ، اتصرفلي في نومة في جمب مداري في البلد ، ولو غلبت يعني هاطلع عالجبل ، ما انا ليا عشة هناك كنت قاعد فيها قبل ما اجيلكم .
هدر عليه سالم بصوت خفيض :
– تطلع الجبل كيف انت كمان ؟ هو انت ناقص لديب ولا حاجة عفشة هناك تهجم عليه في الدنيا الضلمة دلوقت .
تبسم له صالح وهو يتحرك لينزل بجسده جالسًا على حجر كبير وجده أمامه ، في ارض الحديقة :
– ياعم الوحوش والديابة امرها هين ، طلقة في الهوا وهاتخوفهم وتبعدهم عني ، انا خلاص اتعودت عليهم .
– طب والبرد الشديد اتعودت عليه برضوا كمان ؟
سألته يمنى برد فعلِ غاضب اثار الحنين بقلبه نحوها ، وتابعت :
– انت جسمك ضعيف وراسك لسة جرحها مطابش ، يعني انت مش حمل برد ولا انفعال حتى .
رد سالم أيضًا :
– عندها حق ياولدي ، دا السقعة في الوقت ده تنشف الدم وتجمد الحي في مكانه .
– ايوة انتوا الاتنين يعني هاتبيتوه فين يعني ، بعد الكلام والحديت دا كله .
اردف بها يونس بسأم ، فوجد الإجابة من ناحية أخرى :
– انا عملت حسابي من قبل ما تيجوا يابوي ، فرشت للأستاذ صالح في اؤضة الخزين بتاعة الغلة وحبوب القمح ، دا لو يرضى يعني .
قالتها سمر وهي تنظر صالح بخجل ، اثار ابتسامة داخله لقرب شبهها من طباع شقيقتها يمنى، فقال مشفقًا :
– وانا ليا حق اعترض واكسفك بعد ما قدرتيني وافتكرتِ فيا يااا.
– اسمها سمر ياولدي .
قالها سالم وأكمل له :
– كدة حلو قوي ، يالا انت روح مع سمر دلوك هاتوديك لفرشتك ، واحنا بقى هانلف وندخل من الباب التاني عشان نسلم على اختي ، ياللا يايونس ياللا يا يمنى .
اردف بكلماته الاَخيرة وهو يتحرك للخروج ، فتحرك خلفه شقيقه ، لكن يمنى تثاقلت اقدامها في التحرك ، بعد أن ذكرها برحيله المحتوم ، هتف ابيها بحزم :
– جري رجلك شوية يايمنى ، خلينا نطلع واختك تقفل الباب من جوا ، أومأت هي لأباها ثم خرجت بعد أن تقابلت عيناه بعينه حتى اختفت من أمامه ، تنهد صالح بثقل وكأنه يشعر بما تقوله بأعُينها
………………………..


