المطارد بقلم امل نصر ج3

في البلدة الأخرى
كان العم فضل جالسًا بطرف الطريق على جزع نخلة صغيره مستندًا بظهره على احد البيوت الطينية، وكأنه في انتظار أحد ما ، حتى ظهرت احدى النساء وهي تعبر الطريق وبيدها عدة اكياس بلاستيكية ممتلئة بالخضروات ، هتف عليها فضل وهو يتقدم بخطواته نحوها :
– استني ، استني اقفي عندك يا سيدة .
توقفت على سماع الصوت المرأة الأربعينيه ، تنظر بتفحص نحوه حتى اذا اقترب منها رددت مرحبة :
– عم فضل ، ياهلًا بيك ياراجل ياطيب ، عاش من شافك .
اقترب يصافحها بمرح هو الاَخر :
– انت اللي عاش من شافك ، بقيتي مختفية ومحدش بيشوفك خالص ، ليكونش عيشة القصر عجبتك يافقرية .
ضحكت المراة بمرح حتى ظهرت اسنانها فقالت :
قصر مين ياعم بس اللي هايعجبني واحنا شغالين خدامين فيه ؟ هو احنا وش قصور برضوا .
– خدامين خدامين ، كلنا خدامين لقمة عيشنا يا سيدة ، مش احسن من مد اليد .
اردف بها العم فضل ، ردت المرأة على قوله :
– احسن مية مرة طبعًا ، بس انت نفدت ياعم فضل ، جوزة عيالك وسيبت الشغل تراعي قراطين الأرض ، يارب انا كمان اجوز البنتين عشان اترحم زيك .
ضحك العم فضل مستخفًا يرد :
– طول ما في جوازة بنات عمرك ما هاتستريحي ، دي مصارفهم بعد جوازهم بتكتر مش بتخلص .
– والنبي صح عندك حق .
اومأت المرأة مصدقة بقوله فتابع هو سائلًا :
– الا قوليلي صح ، عاملة ايه البنية وردة ؟ خفت كدة بعد ما طلوعها من المصحة ولا لساتها على حالها ؟
لوت المرأة ثغرها تلوح بكفيها :
-والله ما انا فاهمالها ياعم فضل ، مش انا مرعياها اليوم كله اها وبيتقطم ضهري قبالها، لكن والنعمة ما فهمالها، نوبة الاقيها بتبصلي واكنها عارفاني وسامعة كلامي ، ونوبة تاني اشوفها كأنها واحدة تانية ، نظرتها بتخوفني واحس كدة وكانها هاتهجم عليا ، تقولش بسم الله الحفيظ ملبوسة .
– وه لدرجادي ، طب يعني على كدة هي مابتتكلمش واصل ؟
نفت المرأة تهز برأسها وقالت :
– عارف ياعم فضل ، الدكاترة نفسيهم محتارين فيها ، وانا عن نفسي صعبانة عليا ومقطعة قلبي عليها والنبي ، البت وردة وهي وردة ، الوش وكانه بدر منور ، لكن العقل الله مخلف بقى .
– ااااه
اومأ فضل وكأنها يتفهم كلماتها ثم رفع رأسه لها قائلًا :
– بقولك ايه ياسيدة ، هي البت بيعمولها زين في القصر هناك ولا طول الوقت حابسينها في اوضتها وكاتمين نفسها ؟
……………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *