المطارد بقلم امل نصر ج3

والى ندى التى ما أن دلفت لغرفتها مع شقيقتها وفتحت هاتفها تفاجأت بمجموعة هائلة من الرسائل على تطبيق الوتساب الخاص بها ، فتحت على الرقم الغريب فعلمته من صوره التي التقطها بعدة أوضاع ومناظر ، كصعوده فوق حصانه وهو يضحك ، او مع جمله وهو يخرج لسانه بفكاهه، او بين اصدقائه وبجوار منزلهم ، ضحكت من قلبها وهي تقرأ الرسائل المشاكسة التي ارسلها لها ، فخاطبت شقيقتها وهي ترفع لها الهاتف لترى ما به هي الأخرى :
– المجنون دا عرف رقمي منين ؟
ردت سمر وهي تنظر معها ضاحكة ايضًا :
– يخرب مطنك ياعيد ، دمه عسل ابن اللذينة ، لايق عليكي ياندى ،هو مجنون وانت اجن منه .
قطبت ندى تسالها باستغراب :
– لايق عليا كيف يعني ، انتِ بتقولي ايه ياسمر .
تبسمت لها سمر مردفة :
– بقول الصح يا حبيبتي ، هو انتِ بعد دا كله ولسة مافهمتيش ؟ يا ماما دي حاجة باينة زي عين الشمس .
سالتها ندى بمكر ضاحكة :
– هي ايه اللي باينة زي عين الشمس ؟ ماتفسري اكتر .
تنهدت سمر ترد عليها :
– يابوووي على كهنك ياندى ، انت عاجباه وهو عاجبك ، ويكون في علمك احنا كلنا واخدين بالنا ، ولا انت فاكرة عمتك لما بتقول هاجي قريب وتلمح بالكلام كدة عالفاضي من غير ماتكون حاسة ، دي ناقص تكتبها عالحيطان ، ندي لعيد و عيد لندى .
سهمت قليلًا تستوعب الكلمات قبل ان تسأل شقيقتها :
– هو انا لدرجادي باين عليا ؟
– باين ! دا باين وباين وباين ، قال بتسأل قال ، روحي يابت انا مش فاضيالك ، خليني اذاكرلي كلمتين يمكن ينفعوني .
ابتعدت ندى عن شقيقتها وهي تزن الكلام بعقلها ثم تذكرت كرم وادعائه ليل نهار انها تحبه ، مع انها دائمًا ماتشعر بالتوتر والقلق في حضوره، عكس ابن عمتها الذي بمجرد ذكر اسمه ينفرج فمها بالابتسام وتشعر بالفرح والبهجة، اذن هي قلبها لمن يميل ؟

……

الفصل ٢٧

بشرفة غرفتها كانت واقفة ناظرة بأعينها نحو الحديقة ، تنظر لها بشرود نحو الشجرة التي جمعت اَخر لقاء بينهم ، عندما حدثها عن أمله الضعيف بلقائها ، عن رغبته المستحيلة في الارتباط بها ، تنهدت بعمق وهي تذكر نفسها بما وصل اليه الاَن ، بعد مرور شهرين من اثبات برائته امام مجلس عائلته ، اصبح هو القائد والمتصرف في الأموال ، وحل محل شعبان في تسلم القيادة ، تتابع اخباره من والدها وعمها ، وهو لم يكلف نفسه مرة بلقاءها او السؤال عنها ، وقلبها يتحرق شوقًا لرؤيته ، عقلها يترجم ذلك في الاحلام برؤيته ليلًا ، وعند الصباح تستيقظ مستنزفة من عذاب اشتيقاها له ، وهو لم يكلف نفسه عناء الاتصال بها ولو مرة واحدة ، وكأن شيئًا لم يحدث .
– انت لسة واقفة مكانك يايمنى ؟ مش ناوي تروحي معهدك النهاردة ولا ايه؟
قالت ندى وهي تدلف لداخل غرفة شقيقتها ؛ التي التفت اليه تجيبها :
– لا ياستي طبعًا هو انا اقدر ، اكيد هاروح بس يعني قولت اوسع صدري بهوا الصبحية واملي عيني من خضار الأرض .
رددت ندى بإعجاب :
– اممم ، دايمًا كدة تبهريني بجملك ، انا مش فاهمة بتجيبي الشاعرية والرومانسية دي منين ؟
توسعت ابتسامة يمنى وهي تتناول حقيبتها ترد على شقيقتها :
– ياعم كفاية عليا الشاعرية ، سيبتلك انت الرومانسية تنفعك مع المجنون بتاعك .
ضحكت شقيقتها بخجل وهي تتحرك معها للخروج قائلة :
– عليا النعمة لحد دلوقت ما مصدقة اني بقيت خطيبته رسمي ، انا مش فاهمة ايه اللي خلاني اوافق على واحد دماغه ضاربة زي ده ، دا مرووش يابنتي والنعمة ، لو افتحلك تشوفي الرسايل اللي بيبعتهالي هاتوقعي على نفسك من الضحك .
– لا ياستي انا عايزة افضل بعقلي ، خلي الضحك ليكِ انتِ .
قالت يمنى وهي تجذبها من ذراعها توقفها قبل أن تخرج من الغرفة ، ثم تابعت وهي تعانقها بحب :
– ربنا بهنيكم ببعض ياقلبي ويتم جوازكم على خير .
شددت ندى من حضن شقيقتها تردد بقلق :
– ادعيلي والنبي يا يمنى ، محتاجة لكل دعوة من قلبك الصافي ده .
…………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *