المطارد بقلم امل نصر ج3

بمنزل سالم وفي الحديقة الخلفية وبعد ان سُمح له بدخولها ، بعد ان اطمأنوا من جهته اصبح يقضي معظم وقته بها ، اما بصحبة سالم ويونس في اوقات فراغهم ، او وحده يتأمل ويملأ صدره بالهواء العليل بها ، او بصحبة المشاغب الصغير محمد الذي لا تهدأ حركته اًبدًا .
– خلاص يامحمد انزل بقى وكفاية .
هتف بها صالح بخوف وهو واقف اسفل الشجرة التي صعدها محمد والذي هتف مرددًا لصالح :
– ياعم اهدى ، بقولك شوية تاني ونازل .
زفر صالح بقلة حيلة قائلًا له :.
– ياحبيبي كفاية اللي جنيتهم ، دول حلوين قوي ، يابني انزل لغصن الشجرة يميل بك وتقع .
– يعني كدة مثلًا .
لوح بجسده محمد بدعابة ثقيلة ، جعل الخوف يزلزل قلب صالح قبل ان يستدرك مزاحه ، فهتف ساخطًا وهو يبتعد بجسده عنه معترضًا :
– كدة برضوا يامحمد ، دا برضوا هزار تهزروا ؟،
– معلش متزعلش منه ، دا عيل برضوا ومش فاههم .
التفتت مجفلًا على صوتها ، فتبدد غضبه العاصف وكأنه لم يحدث وهو يرى تهادي خطواتها الرقيقة وهي اَتية نحوه بصنية عليها كوبان من العصير ، فقال لها :
– انا عمري ماازعل منه ، انا زعلي بس خوف عليه .
القت نظرة محذرة نحو محمد قبل أن ترد قائلة :
– وهو عارف كدة ، بس تعمل ايه بقى ؟ بيستغل ده ويستهبل ، خد اشرب العصير ده وروق اعصابك شوية خد .
تناول منها الكوب الزجاجي الكبير الممتلئ بالعصير، وقال ممازحًا :
– طب انتِ جايبة كوباتين ، ليكون حسبتي محمد معايا ، دا راجل مشغول ومش فاضي .
– مين دا اللي مشغول ؟.
هتف بها محمد وهو يحاول النزول متمسكًا بفروع الشجرة، وقال متابعًا نحو شقيقته التي كانت تضحك :
– تعالي يابت نزليني خليني اشرب العصير بتاعي ، عصير مانجة دا صح ؟
هزت شقيقته رأسها شقيقته بالرفض:
– لا مش هنزلك ، وخليك انت عالشجرة بقى شوف مين اللي هاينزلك ، بعد ما زعلت صالح منك ؟
التفتت محمد نحو صالح برجاء ، فادعي الاَخر غضبه منه واشاح بوجهه عنه فهتف محمد :
– طب وحياة غلاوتي عندك ياشيخ ، لتنزلني وماتسمع كلام البت دي .
لم يستطع صالح كبح ابتسامته وهو يتجه ليتناول محمد من أحد الاغصان القريبة ليُنزله أرضًا قائلًا ليمنى :
– معلش بقى مضطر اتنازل ، دا حلفني بغلاوته .
انزله على الأرض واننطلق محمد نحو شقيقته يختطف منها كوب العصير ليرتشفه بسعادة مهللًا :
– الله على المنجة الحلوة ياناس.
– بالهنا ياسيدي .
اردفت بها يمنى وهي تنظر له بدهشة ومعها صالح هو الاَخر و الذي خاطبها قائلًا :
– شكله بيحب الفواكه كلها ، انا كنت فاكره بيحب الجميز بس .
– قول عليه زيك ، ما انت كمان من ساعة ابويا مافتحلك باب الجنينة وانت بقيت لابد ليل نهار فيها .
قالت يمنى ، فانشق ثغره بابتسامة سعيدة يردف :
– مسجون وانفتح له باب يطل منه على الدنيا، يتفرج على طرح الأرض وخضار الطبيعية وهواها اللي ينعش الروح …
صمت قليلًا ثم تابع :
– ويرد روحه برؤية الوجه الحسن ، يبقى اقعد في اؤضتي ليه واحرم نفسي من دا كله ؟
تلجلجت وهي لا تعلم بماذا ترد على كلماته الجميلة وغزله الصريح لها ، فقالت مرتبكة :
– تقصد مين بالوجه الحسن ؟
مط شفتيه قائلًا بمغزى :
– والله انت عارفة كويس قوي ، انا اقصد مين بالوجه الحسن .
تورد وجهها وهي تتناول كوب العصير الفارغ من يده تود الهروب من امامه ، بخجل جعل اطرافها ترتعش من فرط ارتباكها، ولكنها اجفلت منتفضة على صيحة جهورية من والدها وهو يدلف لداخل الحديقة مسرعًا :
– عندي ليك خبر بمليون جنيه ياصالح .
انتفض هو الاَخر على صيحة الرجل ، بعد ان افاقه من شروده بمحبوبته وخجلها الذي يفعل بقلبه الافاعيل ، فردد له بتلعثم :
– مممليون جنيه ! ليه هو انت هاتقولي ايه بالظبط .
توقفت يمنى وهي تشاهد ابيها وهو يقف امام صالح يشير له الهاتف قائلًا :
– اتفضل واسمع بنفسك عشان تصدق .
تناول صالح الهاتف يرد على المتصل بعدم فهم ، فوصله صوت الرجل العجوز :
– الوو ياصالح ، انا عمك فضل .
ردد قاطبًا :
– اهلًا ياعمي ، في ايه عندك .
وصله صوت الرجل قائلًا :
– في ان عرفت ميعاد خروج اختك من القصر بكرة وجيبت عنوان الدكتور اللي ريحاله ، يعني بإذن المولى تقدر تشوفها ياولدي .
ارتجف قلبه بداخل صدره من مجرد الفكرة فردد بصوت مهزوز للرجل :
– بتتكلم جد ياعم فضل ؟ اوعي تكون بتكدب والنبي ، دا انا كنت اموت فيها لو طلع امل كداب .
جاء صوت الرجل بضحكة ودودة قائلًا :
– بعد الشر عليك يا ولدي من الموت ، هاتصدق بنفسك بكرة لما تشوفها بعينك وتضمها لصدرك .
– تأوه صالح بحرقة اشتياقًا للقاء شقيقته فلم يستطع للمتابعة ونزل جالسًا على الارض ، بعد ان خذلته اقدامه من الفرحة، تناول عنه سالم الهاتف ، وفور أن انهى المكالمة مع العم فضل ، ربت بكفه على ظهر صالح قائلًا بدعم :
– اصحى كدة واقف على رجلك، دا مش وقت صدمة ولا قعاد على الأرض.
رفع انظاره الى سالم قائلًا بانتباه بعد أن استفاق ذهنه :
– انا فرحت قوي ياعم سالم على اساس اني هاشوفها صح ، بس انا دلوك مش عارف دا هايبقى ازاي ؟ وهي متحاصرة منيهم ، دا غير انها ممكن ماتعرفنيش اساسًا .
جلس سالم بجواره على الارض يخاطبه قائلًا :
– ماتشلش هم دلوك ، العبد في التفكير والرب قي التدبير .
رد صالح بنبرة محبطة :
– ونعم بالله ياعم سالم ، بس برضوا الموضوع دا كبير قوي ، اصل انا عارفهم الجماعة دول ، مابيمشوش غير برجالة الحراسة ، ودول الواحد فيهم قد الباب لوحده، يبقى هانعدي منهم ازاي بس ونوصلها ؟ دا بينه حلم ومستحيل هو كمان .
هدر عليه سالم :
– ولا مستحيل ولا حاجة ياراجل ، انا قولتلك ان ربنا هايدبرها ان شاء وهانشوفلك طريقة ، بس احنا عايزين حد شباب عشان يقدر يساعد معانا .
ساله صالح قاطبًا باسنفسار :
– مين الشباب ده اللي هايرضى يساعدنا ياعم سالم ؟
…… …………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *