نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈
بجوار حوض زهور النباتات النادرة كان عامر واقفًا يتأملها بتفحص شديد وهو يدور عليها ليستكشف الجديدة منها وألتي أزهرت، فيبحث أيضًا عما التي أصابها المرض حتى يشملها بالرعاية الازمة، وفي خضم إنشغاله انتقلت عينيه بالصدفة لينتبه على رجوع زوجته من الخارج، والتي أخذت مقعدها في انتظاره، تحت المظلة الخشبية الكبيرة بوجه واجم يكسوه الهم، ترك ما كان يفعله واتجه لينضم على الاَريكة الاخرى بجوارها مبادرًا بفتح الحديث:
– اَخيرًا جيتي يا لميا؟ دا انا افتكرتك هتقعدي اسبوع.
التفت إليه ترد بجمود:
– اسبوع يا عامر! لا يا سيدي اطمن اديني جيت، هي ليلة عدت وخلاص.
– أممم
زام بها يعتدل بظهره للخلف واضعًا قدمًا فوق الأخرى ليتابع:
– يعني على كدة بقى اطمنتي ع البنت قبل ما تيجي؟
حدقت به بنظرة فهمها عامر جيدًا قبل أن ترد بتنهيدة كبيرة :
– يعني! انا سيبتها بعد ما فاقت وقدرت تاكل وتشرب، بس انت عرفت منين يا عامر؟
سمع منها ليلتوي ثغره على زاوية، استهجانًا من سؤالها:
– ما فيش حاجة بتستخبى يا لميا، وإن كان والدها يعرف يكتم كويس على الصحف والمجلات، فيستخبل هيقدر يوقف الناس عن الكلام، الناس ما بتصدق تلاقي حاجة زي دي، وخصوصًا في الوسط بتاعنا ومركز والدها سابقًا…
أومأت تطرق برأسها لتتهرب من عينيه، واستطرد هو:
– انا مش عايز اقلب في القديم ولا عمري هفرح في حد، خصوصُا مع ناس كان في ما بينا وما بينهم صلة قرابة كبيرة، بس بصراحة، دي النتيجة الطبيعية للإنحلال…
التفت رأسها على الفور إليه بنظرة نارية، ليقابلها هو بعدم اكتراث متابعًا:
– انا قولتلك اني مش فرحان فيه، بس انتِ شوفتي بنفسك ولا هتنكري؟
اشاحت بوجهها عنه رافضة الرد، ليصمت عامر قليلًا ثم نهض من جوارها مغمغًا:
– ع العموم ربنا يعينها وياخد بإيدها هي ووالدها، دا مهما كان برضوا كان في ما بينا وبينه عيش وملح.
❈-❈-❈
– جيبتوا المطبخ واتفقتوا على أوضة النوم كمان، بجد والنبي يا خالي؟………… طبعًا الاستاذة زوقها حلو ، انا اعرف واحدة صاحبتي جابت النوع ده، حاجة أصيلة وتعيش…….. أكيد طبعًا هاجي واشوف الشقة والجهاز كله، دا انا همو.ت واشوفها أساسًا……… يا حبيبي يا خالي ربنا يسعدك ويتم فرحك على خير……. انسى مين يا عم؟ قي حد ينسى رقية برضوا؟ كلها كام يوم واروحلها قريب ان شاء الله.
أنهت المكالمة تتنهد راحة واشتياق لهذا اليوم السعيد، وهو زفاف خالها على حب عمره بعد انتظار طال لسنوات وسنوات .
– عرفتي ميعاد الفرح امتى بالظبط؟
همس بجوار اذنها ليجفلها، انتفضت في البداية ولكنها تداركت سريعًا لتلتف بجذعها نحوه وهو جالسًا بجوارها ع التخت يتابع عملها على حاسوبه الخاص، فقالت ساخرة:
– وبتسأل ليه؟ ناوي توجب معاه وتجيبله فرقة زفة مثلًا؟ ولا هتزود الجميلة وتجيب مطرب شعبي يحي الفرح؟
افتر ثغره بابتسامة واسعة اظهرت أسنانه ليردف بمرح قبل أن يرفع الحاسوب ويضعه على الكمود بجواره:
– الله بقى دا الحلوة مزاجها رايق وليها نفس تقلش كمان.
– شيل إيدك عني يا جاسر احسنلك.
هتفت بها بمجرد اقترابه منها ليرمقها بتساؤل، فردت هي سريعًا:
– ايوة ما تقربليش ولا تيجي جمبي، عشان انا مش طايقاك أساسًا.
رفع كفيه في الهواء يتسائل بدراما وابتسامة مستترة:
– ليه يا ست انتِ؟ هو انا عملتلك إيه بس عشان تغضبي عليا بالشكل ده؟
برقت عينيها نحوه لتجيب بالضغط على اسنانها:
– من جهة عملت فانت عملت كتير أوي النهاردة، عمال تاخد وترغي مع البت اللهلوبة دي، ولما شوفتها بتتمايص مع طارق السهن دا كمان، بدل ما تشخط فيهم وتوقف المهزلة دي في غرفة الإجتماعات، لا دا انت قعدت تضحك لهم وكأنك بتشجعهم، من غير ما تفكرهم حتى إن دي شركة محترمة وميصحش الضحك كدة بصوت عالي فيها
كبت ابتسامة ملحة ليرتخي بظهره على الوسادة من خلفه يتطلع إليه بصمت استفزها لتصيح عليه بحدة:
– ما ترد عليا يا جاسر ساكت ليه؟
أجابها بهدوء:
– لا حول ولا قوة إلا بالله، طب عايزانى اقول إيه بس؟ وانتِ مخنــ وقة منها مش عارف ليه، مع ان البنت ممتازة وكل تصرفاتها عادية .
– عادية ازاي يعني؟
أردفت بالسؤال شاعرة بنفسها على وشك الإنفجــ ار من بروده لتكمل:
– انا حاسة البنت دي بتعلب على طارق، وصاحبنا مسلم لها .
اعتدل فجأة وقد ذهب عن وجهه الهزل ليرد بجدية:
– زهرة ارجوكِ ما تغلطيش في لينا، البنت محترمة وانا مشوفتش منها غير كل خير.
رفرفرت بأهدابها تستوعب كلماته، ثم همست بلهجة باكية :
– ولما انت ماشوفتش منها غير كل خير؟ ما اتجوزتهاش ليه يا جاسر؟ مدام ممتازة ومحترمة، وحلاوتها تهبل كمان، سبتها ازاي من إيدك دي؟
اقترب ليضمها بذراعه ليرد بلهجة حانية :
– وحتى ولو كانت ملكة جمال، انت برضوا أحلى منها .
التفت برأسها إليه تسأله بتشكك:
– أحلى منها ازاي يعني؟ انتِ بتكدب عليا يا جاسر؟
– واكدب عليكِ ليه؟ أينعم هي حلوة وزي القمر…..
قالها ولم يستطيع إكمالها حينما قاطعته:
– يعني شايفها حلوة وزي القمر يا جاسر .
– بس شايفك انتِ أحلى.
لحق نفسه سريعًا لينهي الجدال بقبلاتها الشغوفة، متيقيًا ان هذا هو الحل المفيد له ولها .
