نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈
وفي الغرفة
وفور أن وصل إليها دلف بخطواته السريعة نحوها مرددًا بقلق وقبل أن ينضم بجوارها على الفراش:
– عاملة إيه دلوقتي يا زهرة؟ انا الدكتورة طمنتني تحت.
أومأت له بصمت وهي مستسلمة للمساته الحانية بكفه يده على أعلى رأسها ثم همست بتردد:
– انت سيبتني لوحدي ليه يا جاسر مع والدتك والدكتورة؟ دي كانت بتسألتي أسئلة محرجة.
قطب جبينه يردد باندهاش من قولها:
– محرجة إزاي يعني؟
وقبل أن تتمكن من إجابته انتبهت على طرق باب الغرفة المفتوح بخفة ليلج منه عامر بابتسامته الودودة دائمًا:
– صباح الفل ع القمر مرات ابني وام الغالي، عاملة إيه يا زهرة؟
بادلته بابتسامة مشرقة منها رغم تعبها لتُجيبه:
– كويسة يا عمي والحمد لله، ربنا يخليك .
– ويخليكِ انتِ كمان، يالا بقى شدي حيلك وراعي لنفسك اليومين دول عشان تقومي، الدكتورة نبهت ع الراحة واحنا لازم نسمع الكلام .
– والتغذية السليمة كمان يا عامر؟
تفوهت بها لمياء بعد عودتها مرة أخرى للغرفة، وردد خلفها زوجها:
– اَه طبعًا التغذية، دا الغذا اهم شئ للجنين والأم، دي حاجة مش محتاجة كلام دكاترة.
نهى جملته عامر ليتفاجأ بهتاف زوجته نحو ابنها:
– وانت قاعد هنا ليه؟ مش وراك شغل بقى ومتأخر عليه؟.
اعترض بهز رأسه يرد
– أنا مش متحرك من مكاني النهاردة، هقعد جمب مراتي .
صاحت لمياء بوجهه ترد على كلماته باستنكار:
– وتقعد جمبها ليه يا حبيبي؟ الدكتورة طلبت الراحة للأم والجنين، مقالتش الأب كمان معاهم، ثم انت بالذات بقى لازم تقوم من جمبها.
قالت الأخيرة وهي تجذبه من ذراعه وتأخذ هي محله بجوار زهرة، ردد جاسر باعتراض متخصرًا:
– وانا ليه بالذات بقى إن شاء الله؟
– عشان الدكتورة يا حبيبي شددت بالقوي ع الراحة، ولا انت مش فاهم يعني الراحة؟
رددتها لمياء بمغزى اثار اندهاشه مع ضحكة عالية من عامر مما اضطر زهرة لتخبئة وجهها بغطاء فراشها من الحرج، ليتطلع هو نحو والدته بغيظ لا تابه به لمياء، قبل أن يسمع لوالده الذي هتف من بين ضحكاته وهو يسحبه معه:
– تعالي يا حبيبي تعالي، كان لزومو إيه بس تقف في وش القطر؟
انتظرت لمياء وهي تتبادل مع ابنها حرب النظرات الصامتة حتى خرج نهائيًا من الغرفة، لترفع الغطاء عن وجه زهرة تخاطبها:
– قومي يا زهرة عشان تفطري على ما عبده يجيب الدوا من الصيدلية.




