نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈

خارج السيارة كان واقفًا مستندًا بظهره عليها في انتظار عودة شقيقته، بعد أن تبرعت بوقتها للوقوف بجانب هذه المجنونة ومؤازرتها في مواجهة أهلها، يكتنفه الضيق لما قد ينال شقيقته من أذى بعد توريطها في شئ كهذا، ألا يكفي غباءه في أذية نفسه ليُدخل شقيقته الاَن معه؟
زفر للمرة المئة وهو ينظر للساعة على يده، وقد تأخر الوقت وتأخرت عن ميعاد عملها في عيادتها، تتنابه رغبة قوية للصعود واكتشاف ما حدث بعينيه، وعقله يمنعه لمنع افتعال مشكلة من العدم ومازالت الرؤية غير واضحة حتى الآن.
رفع رأسه فجأة ليتفاجأ بها واقفة بشرفة إحدى الغرف لمنزلهم، تتطلع إليه بنظرات غامضة وغير مفهومة، جعلته يقطب جبينه بدهشة وبداخله يود سؤالها عن شقيقته وما الذي تم بالجلسة معهن، ولكنه انتبه على خروج المذكورة من بنايتهم بوجه عادي لا يظهر ضيق ولا حدوث سوء معها، انتظر حتى وصلت إليه ليلتف ويعتلي السيارة في انتظارها، أتت هي لتنضم معه وقبل أن ترتاح جيدًا في جلستها فاجئته بقبلة على وجنته ، اذهلته ليلتف إليها قائلًا بحرج:
– أيه يا ست الدكتورة؟ إحنا في منطقة شعبية لمخ الناس يروح للبعيد وماحدش فيهم يصدق ان انتي اختي.
ضحكت خلود وانتظرت حتى أدار محرك السيارة وسار بها ، ثم تكلمت:
– يقولوا اللي يقولوه، اصل انا بقى كان لازم اشكرك على جميلك مع غادة رغم اني معرفهاش بس بصراحة، اسعدني جدا تصرفك بعد ما شوفت بنفسي اللي كان هيحصلها واللي كان منتظرها لو حدث لها السوء لا قدر الله، دي والدتها كانت هتاكلها قدام عيني وبنتها سليمة ومفيهاش حاجة، أمال بقى لو كان ….. يالا الحمد لله إن ربنا سترها .
رمق شقيقته من طرف عينيه دون أن يحيد بنظره عن الطريق، فقال باندهاش:
– غريبة يعني، شايفك بتدعيلها من قلبك ولا اكنها حد من عيلتك، رغم كل اللي حكتهولك عنها وعن دماغها الزفت.
حدقت به خلود بابتسامة ماكرة لعدة لحظات اثارت ضيقه لعلمه بما تفكر فيه، فقال زافرًا:
– بلاش البصة دي عشان عارف اللي وراها، انا ساعدتها اَه وجريت انقذها من غير ما انتظر شكرها ولا أي حاجة منها، يعني متفتكريش اني همو.ت عليها، لا يا حبيبتي، انا كرامتي فوق أي شئ .
اقتربت شقيقته لترد وهي تُربت بكفها على ذراعه الضخم بحنان:
– عارفة كل اللي بتقولوا مش محتاجة تفسير، بس انا من رأيي إن غادة مجابتش الأفكار دي من نفسها، عندي إحساس قوي إن والدتها هي اللي زرعتها في دماغها، اصل انت مشوفتهاش، دي ست صعبة قوي، ووالدها تافه كده ومعندوش شخصية.
إلتف إليها رافعًا حاجبه يستوعب ما تفوهت به عن والديها ليقول بما توصل إليه عقله على الفور :
– يعني انتِ قصدك إن امها هي اللي بتحكم؟
اومأت له برأسها كإجابة فتلفت عائدًا لطريقه يغمغم من تحت أسنانه:
– يبقوا هي وامها وابوها عايزين الدق على دماغهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *