نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

ضغطت بصعوبة حتى لا تنفجــ ر بوجهه تنهره على تصرفه الغير لائق معها وانتظرت حتى انتهى ليرفع رأسه إليها بابتسامة مستفزة متناولًا كف يدها ليقبلها قبل أن ينهض ويسحبها معه، فتحركت معه اَليًا حتى توقفا أمام جاسر الريان الذي كان يرتدي سترة حلته بجوار زهرة التي عرفت كاميليا من تغير وجهها فاقتربت لتسألها، تاركة زوجها مع هذا المدعو كارم ليتفقا على بعض الأمور بينهم سريعًا، مستغلة انشغال طارق في الناحية الأخرى مع السكرتيرة الحسناء والتي أتت تناوله بعلبة مياه غازية الاَن:
– إيه مالك؟ وشك مقلوب كدة ليه؟
– لا مافيش حاجة، ما تشغليش نفسك انتِ.
قالتها بإنكار مفضوح وانفعالها الظاهر يبدوا مع تلاحق أنفاسها في صعود وهبوط صــ درها بتسارع، لتزداد زهرة اصرارًا لمعرفة ما بها:
– يا بنتي اتكلمي لو في حاجة تعباكي، شكلك مش مريحني .
أومأت لها برأسها تحاول طمئنتها:
– طمني قلبك انتِ ما فيش حاجة….
قطعت فجأة على صوت الصياح والضحك الذي أتى من ناحية الأخرى وقد فارت علبة الكنز حتى تناثرت فقاعاتها على الأرض وحلة طارق والذي كان يضحك بصوته العالي:
– يخرب عقلك، مش تخلي بالك يا بنت انتِ.
ولينا تتأسف بصوتها العالي بمرح مكشوف:
– أنا اَسفة يا فندم مكنش قصدي.
التفت كاميليا لزهرة بنظرة تفيض بالغيظ قائلة:
– أنا ماشية عشان ما ارتكبش جريمة.
قالتها وذهبت بخطواتها السريعة دون حتى انتظار كارم، تابعتها زهرة تنظر في أثرها لتنقل عينيها نحو زوجها الذي أصابته عدوى الضحك مع الإثنان قبل أن يجفل على تحديقها به، فالتف لكارم يدعي عدم الإنتباه، لتغمغم هي بصوت خفيض:
– روحي يا بعيدة ربنا يهدك.

❈-❈-❈

على طاولة السفرة التي توسطت الشقة وبصحبة الأطفال الصغار أبناء شقيقته كان يتناول طعام فطوره والذي تأخر على غير عادته، بعد أن استئذن رئيسه لإجازة من عمله اليوم بحجة مرافقته لوالدته المريضة، يلوكه سريعًا بفمه وبغير تركيز أو حتى استجابة لمداعبات الصغار الفرحين بمجئ خالهم للمنزل ومبيته أيضًا، دائما ما يتخطى مشاكله والصعوبات التي تواجهه بالابتسامة والضحك، لا يعير للدنيا همًا، ولا يشغله شئ، إلا هذه المرة فما يحمله بداخله اكبر كثيرًا من تجاوزه،
يلوم نفسه لاختيارها السير في هذا الطريق الشائك، يلوم قلبه الذي تعلق بالسراب، ولكن ومنذ متى حكم القلب بأيدينا؟
– مش هتدخل تشوفها يا إمام؟ دي البنت مفلوقة من العياط.
هتفت بها شقيقته بعد خروجها من الغرفة، التف إليها يرد بلهجة خشنة:
– سيبها تتفلق أحسن.
تفاجأت شقيقته برده العنيف فجلست بجواره تخاطبه بدهشة:
– دي مش طبيعتك دي يا إمام؟ عمرك ما كنت قاسي كدة.
رمقها بطرف عينيه دون رد وتابع في وضع همه في تناول الطعام الذي لم يشعر له بطعم على الإطلاق،
فاقتربت شقيقته برأسها منه تتمعن النظر إليه وابتسامة ذات مغزى بتعمد اثارت انفعاله، ليهتف نحوها :
– عايزة إيه يا خلود؟
همست إليه برجاء :
– صعبانه عليا قوي والله .
زم شفتيه يتطلع إليها بغيظ قبل أن يحسم أمره بالنهوض عن المائدة متجهًا نحو الغرفة الموجودة بداخلها.
اطرق بقبضته على الباب مستئذنًا قبل الدخول إليها، ليجدها مازالت تبكي بحرقة كما قالت شقيقته، تحمحم يقسو بلهجته حتى لا يلين معها:
– واَخرته إيه البكا دا بقى؟ ماخلاص ربنا ستر واديكي خرجتي سليمة.
تماسكت عن البكاء قليلًا كي تستطيع الرد
– بعد ما كنت هروح في داهية وشكلي بقى عرة وانا بخرف بالكلام من غير ما احس، منها لله ربنا ينتقم منها .
مصمص بشفتيه ليرد ساخرًا:
– دلوقتي ينتقم منها؟ بعد ما كنتِ معتبراها صاحبتك وما بتحمليش عليها نص كلمة، هي والمعوج اخوها اللي كانت معشماكي بالجوز منه.
رفعت رأسها إليه صارخة بوجهه بحدة:
– ما كفاية تقطيم فيا بقى يا جدع، مش شايفني منهارة من البكا قدامك، ولا البعيد أعمى ما ييشوفش.
لوح بقبضته في الهواء امامها يقول من تحت أسنانه:
– لمي نفسك يا غادة، انا على اَخري أساسًا منك .
هتفت غير عابئة بسخطه:ش
– وتبقى على اَخرك ليه بقى؟ ما انبسطتش ولا اتسليت من الفرجة بعد ما سجلت وصورتني بحالتي الزفت دي إمبارح.
الحمقاء دائمًا ما تبرع في إخراج شياطين غضبه، هم لأفحامها برد قاس ولكن صوت بكاؤها الحارق جعله يتراجع، تقديرًا لحالتها وما أصاب كرامتها من امتهان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *