نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈
تملك منها الغيظ لعدم اكتراثه بغضبها وتغافله المتعمد لعدم الرد عليها، فعلى صوتها بالهتاف هذه المرة :
– رد عليا يا كارم وانا بكلمك، مين اللي سمحلك تدخلي الأوضة هنا ؟
– دخلت لوحدي.
قالها ببساطة وجالت عينيه على أركان الغرفة يتأملها ببرودٍ زاد من ذهولها وتأجج احتقانها منه ولكن وقبل أن تنفجــ ر بوجهه سبقها بقوله:
– بس استئذنت من رباب الأول.
– يعني رباب هي اللي دخلتك هنا؟
هتفت بها بلهجة خطرة لتتحرك نحو الباب تبتغي الخروج لتأديب شقيفتها وتوبيخها على حماقة فعلها، فتفاجأت به يتصدر أمامها يوقفها:
-خارجة ورايحة فين يا كاميليا؟ هو انا قربت جمبك ولا لمستك حتى.
قال الاَخيرة متعمدًا لمسها بكفيه على ذراعيها المكشوفين بمناكفة صريحة جعلتها تنفض ذراعيها وترتد للخلف على الفور لتهدر به :
– متعصبنيش يا كارم وتخرجني عن شعوري ، انا مش عايزة اعلي صوتي عشان والدي ما يسمعش ويبقى منظرك مش كويس.
قصدت بتهديدها التقاط الجزء الحساس بشخصيته ألا وهو صورته البراقة أمام الناس والتي يحرص بشدة عليها، فعبس وجهه على الفور يرد بلهجة جامدة خالية من العبث:
– أولاً انا محدش يقدر يشوه صورتي قدام حد، لأني عارف حدودي كويس، دا غير إني ملمستكيش ولا هددت أمانك بأي فعل يخليكِ تصرخي على والدك ولا أي حد من اخواتك، كل اللي عملته هو حب فضول إن اشوف اوضتك وأشوفك بلبس البيت على طبيعتك ، وافتكر إن دا شئ بسيط جدًا يا زوجتي العزيزة.
ضيقت حاحبيها سريعًا تستوعب عبارته الاَخيرة قبل أن ترد عليه بانفعال :
– مية مرة أوضحلك يا كارم إني لسة ما بقتش في بيتك عشان أحظى باللقب الكريم، إحنا دلوقتي في حكم المخطوبين، أينعم في عقد قران، لكن لسة برضوا مخطوبين
صمت لبرهة يرمقها بثاقبتيه، فاردًا نفسه أمامها ليضع كفيه بجيبي بنطاله أسفل السترة ورد بعد تنهيدة طويلة:
– ومع ذلك ما فيش في مرة خلتيني اقربلك، رغم إن الحاجات دي بتحصل مع أي اتنين بيحبوا بعض مش بس المخطوبين.
– إنت بتقول إيه؟
هتفت بها بعدم استيعاب قبل أن تفاجأ بدفع الباب من الخارج، ليلج منه شقيقها الصغير، خاطفًا نظرة سريعة نحوها، قبل أن ترتكز عينيه على كارم بصمت أبلغ من الكلمات ثم أردف باقتضاب:
– ازيك يا عمو.
❈-❈-❈
فتحت غادة بمفتاحها لتخطو بخطوات مترددة لداخل المنزل، بخوف يكاد أن يوقف قلبها من مواجهة حاسمة مع والدتها ، بعد بياتها الليلة الماضية خارج المنزل دون أن تتمكن بإخبارها ولو برسالة صغيرة تطمئمها بها ، تحمد الله على رجوعها سليمة ونجاتها بمعجزة من مؤامرة دنيئة دبرتها امرأة أفعى لا تعرف الاخلاق ولا العقاب من الخالق.
– توك ما راجعة من سهرتك يا بت الكلــ ب
هتفت بها إحسان من قلب المنزل فور أن شعرت بعودتها بعد القلق الذي أكل قلبها منذ الأمس في التفكير والبحث عليها وعما قد يحدث لها بالبكاء والسهر طوال الليل في انتظار خبر عنها، ويتحول كل هذا بمجرد رؤيتها بصحتها سليمة معفاة أمامها، لتنهض عن كرسيها تخلع عن قدمها خفها البيتي تنتوي تأديبها، صرخت غادة بجزع فور رؤيتها هجوم والدتها الكاسح كشاحنة نقل كبيرة على وشك دهسها، فارتدت بخطواتها للخلف مرددة لها بجزع مما قد تفعله بها:
– صلي ع النبي ياما، صلي ع النبي، انا جيالك ومعايا ضيوف.
دلفت على صيحتها خلود سريعًا لتلتقط ذراع إحسان قبل أن تصل لابنتها التي تراجعت لتتحامى بها من الخلف والأخرى تصيح باندفاع غضبها للوصول إلى ابنتها:
– أنا هكسر عضمك واربيكِ النهاردة يا غادة، عشان ما يبقاش فيكِ رجلين تخرجي بيها أساسًا تاني، مش هسيبك غير لما افش غليلي فيكِ يا بت .
تدخلت خلود في محاولة بائسة لتوقف المرأة عن هجومها علّها تسمع:
– هدي أعصابك يا حجة واسمعي منها الأول، دا انا جاية وشاهدة معاها .
زادت إحسان بمحاولاتها العنيفة تردد بعدم انتباه أو رؤية واضحة حتى لمن تصدها:
– ولو جابتلي عشرين يشهدوا برضوا مش هسيبها بت الجــ زمة اللي عيارها فلت ولا اكن ليها أهل يربوها.
– يا ست الحجة بس لو تدينا فرصة بس نفهمك ونكلمك
هتفت بها خلود وهي تتمسك بإحسان بقوة تحاول منعها عن ضر…….ب ابنتها، لتزأر الأخرى بلوعة مزقت أحشائها:
– دلوقتي عوزاني اسمع وافهم! بعد ليلة طويلة عريضة قضتها وانا همو.ت فيها من القلق والخوف عليها، ولا يكونش كمان فاكراني صدقت الإتصال الخايب بتاعها، ليه يا ختي شايفاني دق عصافير ولا مختومة على قفايا؟
– يا ست بتقولك اسمعي الأول وبعدين احكمي، إنتِ إيه؟ إيدك بتاكلك ع الضر……ب من غير تفكير، طب حتى اعملي حساب للست الضيفة ونزلي شبشبك لبعد ما تمشي، خلاص شوفتيتي هطير ولا ههرب منك يعني؟
صاحت بها غادة وهي تبتعد عن مرمى الخف المنزلي بحرفنة لاعب كرة قدم في الملعب، فقالت من بينهن خلود وهي على وشك البكاء، وقد خارت قواها سريعًا مع صد إحسان المرهق بوزنها الثقيل ، وهي لم تعد تشعر بذراعها:
– حرام عليكم بقى كفاية وارسو على حيلكم، انا عندي عيال عايزة أربيهم.
خرجت الاَخيرة بصرخة أجفلت إحسان فارتخى ذراعها بالخف لتتلطع إليها سائلة بدهشة:
– إنت مين؟ وأيه اللي حشرك وسطنا انا وبنتي؟
تركتها خلود لاهثة لتدلك على ذراعها مرددة بيأس:
– أنا الدكتورة خلود أو اللي كنت دكتورة لأني بعد الخناقة الشديدة مضمنش نفسي هعرف اشتغل تاني ولا لأ؟


