نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈

بداخل شرفة غرفتها الحبيبة وبعد أن فاض بها من التفكير المرهق الذي لم يتركها لثانية واحدة منذ تركها الشركة هاربة من حصار كارم وتصرفه الغريب نحوها، وكيد طارق وهذه الفتاة التي تعمل معه ، وكأنه أتى بها قاصدًا لها،
لقد ملت وتعبت من هذه الحروب والدائرة التي تدور بداخلها دون توقف، وقد خاب ظنها حينما وافقت على غيره هروباً منه، وقد تأكدت مما تحمله بداخلها نحوه، وبما ان النيران تحرفها في الحالتين، كان الأولى هو الأبتعاد وليس التورط وارتباطها بهذا الشخص الغامض؛ والمغلف بعناية تفقدها ميزة اكتشافه وما يخبئه خلف هذا القناع الجميل.
انتبهت على صوت صفير من خلفها فالتفت لتصعق متفاجئة به داخل غرفتها، تقدمت نحوه تستقبله بغضب:
-إنت إيه اللي جابك هنا؟ وفي اوضتي كمان يا كارم ؟
تطلع بعيناه المتفحصة على ما ترتديه من بيجامة بفماشها القطني الخفيف، ليُظهر انوثتها بنعومة، بربع كم في الأعلى، قصيرة لأسفل ركبتها التي توقفت عينيه عليها قليلًا، قبل أن يرفعهما مضطرًا على صحيتها:
– رد عليا يا كارم، انت دخلت هنا ازاي؟
تبسم يجيبها بهدوء وعيناه تمسح على ملامح وجهها الفتان وشعرها المسترسل على جانبيه بعدم إهتمام ليضيف إليها مزيدًا من السحر ، فخرج صوته يحمل مزيجًا من الإنبهار والإعجاب بقوله:
– قمر يا كاميليا قمر !

الفصل الثالث والخمسون

تتطلع إلى المرأة بتمعن شديد ، لتتبع اَثار الدموع التي تركت بصمتها على ملامح وجهها في الإحمرار والإنتفاخات العديدة به، رغم غسله بالماء والصابون جيدًا، لقد اتصلت بوالدتها تخبرها بحجة وهمية عن تعبها الذي اضطرها للمببت في منزل صديقتها التي لا تعرف بأرقام أهلها حتى تطمئنهم عليها، ولكن ولمعرفتها الشديدة بطبع والدتها الحاد تعلم أن ما ينتظرها في المنزل ليس بالهين.
– إنتِ خلاص هتمشي وتسيبينا؟
تفوهت بها الصغيرة من خلفها بصدق مشاعرها البريئة، لُتظهر محبة من القلب دون تزيف، رغم معرفتها العابرة بها، مما استرعى انتباهها فجعلها تترك المراَة لتجلس بجوارها تسألها:
– ليه يا قمر؟ هو انتِ عايزاني ابات عندكم من تاني؟
هللت الطفلة بلهفة تقول برجاء:
– ياريت تباتي عندنا على طول، تنامي جمبي هنا ع السرير التاني أو ممكن تباتي مع خالي في أؤضة لوحدكم.
تطلعت لها بدهشة لتعاود سؤالها با ستغراب:
– إنتِ ليه بتقولي كدة؟ وجيبتي منين الفكرة دي؟
– أممم.
زامت بفمها الذي اغلقته، تحرك رأسها بتلاعب وقد ارتسم على وجهها ابتسامة بشقاوة، لتحثها غادة على المواصلة:
– سكتي ليه يا روان ومش عايزة تجاوبي على سؤال طنت؟
افتر ثغر المذكورة بالضحك تُشير بكفها نحوها:
– أصل انت مش باين عليك طنت خالص، دا خالوا لما دخل بيكي امبارح وهو شايلك على كتفه، كان شكلك زي البيبي ههه
تبسمت بخفة تجاريها رغم زحف القلق إلى قلبها، فانتظرت توقف الطفلة عن الضحك قبل أن تسالها بتوجس:
– هو انا كان شكلي إيه إمبارح يا روان لما دخلت عليكم؟
كورت شفتيها روان بعدم معرفة لتُجيبها:
– انا مش فاكرة غير وهو خالو شايلك، أصله دخلك الأوضة هنا وخرج لنا على طول ، ماما هي اللي قعدت شوية معاكِ وبعدها سابتك تنامي .
اومأت برأسها غادة وقد تخلل داخلها بعض الإرتياح الذي جعلها تنهض لتكمل تجهيز نفسها حتى تغادر بصحبته وصحبة شقيقته الطبيبة التي أصرت لمرافقتها في مقابلة إحسان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *