نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈
فاردة ظهرها بزهو وفرحة تغمرها بلا حدود في جلستها أمام هذا الحشد الكبير من علية القوم من معارف أبيها كوزراء سابقين أو رجال أعمال وزوجاتهم، ومعارف زوجها المستقبلي من سفراء اجانب وغيرهم كثير في الحفل المحدود على الطبقة المخملية التي تنتمي إليها، أمامها العريس بوجاهته المبهجة من وسامة واناقة لا تقارن، وبجواره أبيه الرجل الذي ينظر إليها بأعين فرحة كزوجة تمناها لابنه العزيز ، وفي الوسط المأذون الذي كان يقوم بتحضيرات البدء في مراسم الزواج، القت نظرة نحو أبيها لترى على ملامح وجهه وكأنه على وشك التخلص من حمل ثقيل، تغاضت عن هذا حتى لا تعكر على نفسها ثم انتقلت نحو خالتها العزيزة لمياء، تشعر نحوها ببعض الإشفاق بعد ان تحايلت عليها حتى ترى بنفسها فرق المستوى الهائل بين نسبها القديم والجديد بهذه السكرتيرة إبنة خريج السجون، جالسة أمامها بوجه مضطرب تحاول السيطرة على انفاعلها، طرطرقت صوت الأسف بداخلها مغمغمة:
– مسكينة يا خالتو!
انتهت منها لترفع رأسها نحو ميرفت التي كانت تلقي إليها بالقبلات في الهواء بفرحة مبالغة لم تعهدها منها قبل ذلك، رددت بداخلها رغم الإبتسامة التي ترسمها على وجهها نحوها:
– إنتِ كمان تلاقي الغيرة بتنهشك ، وأنا ببدل من جاسر الريان لواحد أحلى منه، وانت زي الأرض البور بقالك سنين على حالتك من ساعة ما اطلقتي من جوزك ، أكيد هتعرفي دلوقتي إن مش حظ وبس، لأ دا بسبب جمالي .
قطعت خاطرها فجأة على صوت المأذون الذي على بمكبر الصوت.
– طب يا اخوانا صلو ع النبي كدة عشان نبدأ بسم الله،
غمغم المدعوين تنفيذًا لمقولة الشيخ، والذي هم البدء بخطبة قصيرة موجزة كفعل روتيتي يقوم به بفعله دائمًا قبل عقد القران،
– بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين…..
– بليز يا عمو الشيخ، ممكن ثواني توقف.
صدرت بالقرب مقاطعة لقول الرجل فالتف الجميع نحو الشاب النحيف بحلته الأنيقة وقد اتخذ موقعه في الوسط كي يراه ويستمع إليه جميع المدعوين، جحظت عيناها مريهان بشدة وشحب وجهها رغم زينتة حتى قارب شحوب، لتغمغم بصدمة لم تتوقعها ولو بأقصى كوابيسها:
– مارو..
انتفضت فجأة على قول الشيخ له:
– ايوة يا بني انت بتوقفني ليه؟
القى نحوها نظرة خاطفة بابتسامة غير مفهومة قبل أن يقترب من الرجل يجفله بتناول المكبر من يده قائلًا:
– اسف معلش لو هزعجك، هي دقيقة مش هتأخر عليك.
– انت جاي هنا ليه؟ وعايز إيه يا مارو دلوقت؟
صدرت منها بصعوبة تحاول اخفاء ارتباكها الذي ظهر في اهتزاز صوتها، ليجيبها المذكور:
– جاي اعملك مفاجأة يا قلبي .
تدخل والدها بقوله له:
– انت مين يا بني انت؟ وتعرف ميري من فين؟
– دلوقتي هتعرف يا أنكل.
قالها كإجابة سريعة لأباها، لتضر…..ب ميري بكفها على جبهتها بإحباط، ثم تفاجأ ببدء حديثه الذي كان يوجهه للجميع:
– انا جاي اهني العريس والعروسة النهاردة رغم ان محدش عزمني منهم على فكرة، بس انا عاذرهم، يعني مثلا رائد ميعرفنيش، مش كدة برضوا يا عريس؟
وجهها للاَخير والذي هز برأسه بعدم فهم، والتف لأبيه بجواره ليفهم منه، فتابع مارو بقوله:
– دا بالنسبة للعريس أما ميري بقى…
توقف ليرى رد فعل كلماته على ملامح وجهها المخطوفة وقد باغتها بانتقاء الوقت المناسب أمام المأذون، فلم يعطيها فرصة التصرف لصرفه بذكائها لو علمت بقدومه قبل ذلك، لكن الاَن فهي كالمشلولة لا تستطيع التحرك ولا فعل أي شئ معه وهي محاصرة بالأعين المتربصة لها من الجميع، تدعو بداخلها الا يتهور بقول شى يضر بسمعتها، فقالت في محاولة بائسة وهي ترجوه بنظراتها علّه يستجيب، وسوف تراضيه بعد ذلك بأي شئ يطلبه:
– ألف شكر ليك يا مارو، ربنا يبارك فيك لانك قدرت وجاي تبارك رغم اني نسيتك فعلًا، ممكن بقى تدي الميكروفون لعمو الشيخ عشان يكمل.
توقف يرمقها بابتسامة أربكتها يومئ لها برأسه قائلًا بعجالة:
– تمام يا ميري حاضر
قالها وتراجع لخطواته نحو الرجل الشيخ لتلتقط هي أنفاسها بسماعه الكلام وتراجعه عن فعل ما برأسه، وقبل أن تفرح بفعله وجدته يضع ورقة أمام المأذون قائلًا عبر الميكرفون:
– ممكن يا عمو الشيخ، تقرأ الورقة دي قبل ما تبدأ.
دب الخوف بصــ درها تتطلع بتوجس نحو ما يشير أليه، لتجد الرجل الشيخ يهتف عبر المايك الذي قربه منه مارو:
– دي ورقة جواز عرفي باسم العروسة؟
ساد الهرج بين الجميع فانتفض أباها صارخًا به:
– إنت مين يا حيــ وان انت؟ ومين اللي مسلطك عليا من أعدائي عشان تخرب فرح بنتي؟
أجابه بهدوء يحسد عليه:
– أنا جوزها يا أنكل وجيت انبه العريس، طب نفترض يعني سكت وسيبتها تتجوز، البيي بقى لو كانت حامل مني، هيتسمى بإسم مين؟
قالها ليصمت مضطرًا على صوت الصرخة التي صدرت من لمياء بالخوف على ميري التي أغشي عليها من بينهم، لتردد ميرفت وهي تحتضنها:
– ميري حبيبتي أيه اللي جرالك؟




