نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈

على مكتبها كانت يدها تتلاعب بقلمها لترسم خطوط وهمية بشرودها، فمنذ أن علمت بإسم الرجل زوج المرأة التي حدجتها بكره في حفل عيد الميلاد الذي حضرته، وهي لم تهدأ بالبحث على حذر، والحديث مع بعض الأفراد أقاربه التي التقتهم في مناسبات عدة قبل ذلك ، او حتى مفاتحة المرأة الشابة زوجة الرجل العجوز والدي الطفلة صاحبة عيد الميلاد، ولكن لا شئ أتى بنتيجة تذكر، لا أحد يعلم عن كارم سوى أنه كان على وشك التخرج من كلية الشرطة وحدثت معه مشكلة ادت لخروجه، فيبدوا ان المذكور ووالديه يتكتمون جيدًا على امورهم الشخصية، كذلك لم تعلم عن المدعوة ندى سوى بقرابتها لكارم بصفتها إبنة عمته، وزوجها صاحب المشكلة التي يقتــ لها الفضول لمعرفتها، علمت أنه يعمل في دولة أخرى ولا يجئ للبلد سوى في الاَجازات مع زوجته!
يكتنفها شعور قوي بالعجز وقلة الحيلة وبحثها الذي ينتهي دائمًا بالفشل، وقد استغلت أيام سفره للخارج منذ عدة أيام لتأدية بعض المهام الخاصة بعمله، بالنيابة عن جاسر الريان الذي لم يقوى على السفر وترك زوجته في وعكة حملها، فجاءت كل محاولتها دون جدى، ولكن يبقى خيط الاَخير هو المتبقي لها رغم خطورته ولكن ما المانع من المحاولة قبل عودته من سفره؟…. حتى لو كان هذا الخيط والدته!
أجفلت من شرودها فجأة على صوت غريب وكأنه صرخات، انتفضت من محلها لتخرج وتستطلع بنفسها الأمر.
بعد خروجها من غرفتها وضح الصوت أكثر وتزايد حتى علمت بمصدره في جهة الغرفة الخاصة بطارق، إرتجف قلبها من الخوف لتعدوا بخطوات مسرعة كالركض غير مبالية بمظهرها، فكل ما يهمها الاَن هو الإطمئنان عليه، وأن تراه سليمًا معافًا، توقفت فجأة برؤيته خارجًا من الغرفة ويسند بذراعيه هذه المدعوة لينا لتتبين من رؤيتها أنها هي من كانت تصرخ:
– اااه همو…..ت مش قادرة.
– خلاص يا لينا اتحاملي على نفسك شوية، كلها دقايق واوصل بيكِ المستشفى.
كان هذا قاله في التهوين على الفتاة قبل أن تقع عينيه عليها، وينتبه على وقفتها متخشبة وسط الرواق، فهتف يفيقها من زهولها:
– كاميليا تعالي سنديها معايا أرجوكي وساعدينا .
أجفلت بندائه لتقترب منهما وتسندها من الجهة الأخرى فسألته مندهشة لهيئة لينا المزرية وهي تتأوه بألم شديد ظهر على ملامح وجهها التي تغضنت بشدة:
– هي مالها وبتصرخ كدة ليه؟
أجابها طارق بتشتت وعينيه تقيس المساحة المتبقية نحو المصعد، فصراخ الفتاة مع ميله للأسفل بطوله الفارع حتى يقترب من مستوى قصرها يجعل الأمر مرهق بالفعل عليه:
– معرفش يا كاميليا والله ما اعرف، انا خرجت من مكتبي على صوت صريخها ده وهي بتضر…ب بكفوفها على سطح المكتب اللي كانت قاعدة عليه .
عادت بالسؤال كاميليا إلى لينا نفسها:.
– إيه اللي حصلك ما كنتِ زي الحصان الصبح ؟
أجابتها الاَخيرة وهي تضر…ب باقدامها على الأرض من الألم وصوت باكي :
– معرفش معرفش، كان ألم بسيط في البداية وبعدها اتطور بالشكل القوي والغير محتمل ده، انا مش قادرة مش قادرة.
فاض به طارق ليتوقف فجأة متمتمًا بضيق:
– إحنا كدة بالمنظر ده مش هنوصل للصبح حتى، إبعدي كدة يا كاميليا.
– أبعد ليه؟
سألته المذكورة باندهاش لتفاجأ به يدنو للأسفل ثم يقوم برفع لينا بين ذراعيه مرددًا:
– كدة أحسن بقى عشان اخلص
قالها ليعدو بسرعة وكأنه لا يرفع بيده شئ، شهقت متفاجئة بغيظ ولكنها تمالكت لتلحق بيه مرددًا:
– أنا كمان جاية معاكم، عشان اطمن بنفسي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *