نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈

في اليوم التالي
استيقظ جاسر على ميعاده اليومي بعادة من كثرة التكرار جعلته لا يحتاج للمنبه، التف بجواره فلم يجدها على الفراس، نهض يهتف بإسمها حتى استمع صوت المياه بحمام الغرفة، خمن من نفسه استعدادها لتجهيز نفسها للذهاب لمقر عملها معه، فاستغل فرصة انتظارها في النظر سريعًا بحاسوبه، ليتفقد الأخبار الاقتصادية واحوال البورصة، لم يشعر بتأخرها إلا بعد خروجها ونظره بالساعة ليبادرها قائلًا:
– صباح الفل، كل دا تأخير في الحمام؟
اومأت بكف يدها أمامه كإشارة قبل أن ترتمي على تختها منكفئة على وجهها بتعب ظاهر، شعر بالقلق لمشاهدتها بهذا الوهن فانتفض سريعًا ليقترب منها ويطمئن عليها:
– زهرة مالك ، هو انت حاسة بحاجة تعباكي؟
زامت بفمها قليلًا لتردف بصوت مجهد:
– مش عارفة يا جاسر، انا كل يوم بحس بجســ مي مكســ ر كدة ومعاه شوية تعب، بس انا بغلب كسلي واكمل عادي، لكن المرة دي مش قادرة وحاسة ان الموضوع أكتر بكتير .
انتفض عنها مرددًا بفزع:
– يا نهار اسود، يعني انتي ماشية بتعبك دا كل يوم وبتداري، ومفكرتيش تتكلمي غير لما وقعت خالص، عايزة تمو.تيني يازهرة؟
سمعت صيحته لتردف بالبكاء:
– وطي صوتك يا جاسر ، انا تعبانة أصلًا وفيا اللي مكفيني.
زاد الإرتياع بقلبه كما ازداد الغيظ منها ومن إصرارها على إرهاق نفسها في العمل يوميًا معه، رغم تشديده بالنصح دومُا نحوها، جز على أسنانه شاعرًا بالعجز عن التصرف السليم مع حالتها فهذه الإعراض الإنثوية لم يتصادف بها قبل ذلك مع زوجته الأولى، ولم تكن له أخوات حتى يعرف منهن، بحيرة وتفكير سريع هداه عقله ليتحرك ويغادر الغرفة للبحث عن والدته وسؤالها قبل الإتصال بطيببتها الخاصة.

❈-❈-❈

بعد قليل
كان منضمًا مع والده في الطابق السفلي ينتظر خروج الطبيبة من عندها على نار تنهش قلبه في القلق عليها وعلى الجنين أيضًا، يقطع الطرقة بتوتر لم يهدأ ولو لثانية واحدة.
– يابني اهدى خايلتني، اترزع واقعد بقى في أي حتة عشان انا قرفت منك .
هتف بها عامر بنفاذ صبر منه ومن توتره الذي عاد عليه بالقلق أيضًا، لم يحتمل جاسر قول والده فصاح بغير سيطرة على انفعاله:
– مراتي فوق تعبانة بالجنين اللي في بطنها وبتقولي اهدى ، مش قادر تتحمل ابنك في الدقايق القليلة دي يا عامر باشا.
زفر عامر يقلب عينيه بعدم رضا قبل أن يحادثه بمهادنة:
– يا بني يا حبيبي افهم، العصبية دي مافيش منها فايدة، وانا غرضي تصبر شوية على ما تخرج من عندها الدكتورة، وان شاء تطمنك وتطمنا معاك .
صمت يرى فعل كلماته على وجه ابنه الذي صمت يتمتم بالدعاء، فتابع له بلغته الهادئة:
– ممكن بقى تيجي تقعد جمبي كدة، وكمل لها دعا مع نفسك .
تنهد جاسر يغمض عينيه بتعب قبل أن يذعن لمطلب والده وجلس على المقعد المجاور له، فخاطبه برجاء:
– انا بجد مش هقدر اهدى ولا احس براحة غير لما اطمن، ممكن تدعي من قلبك ياوالدي.
تمتم سريعًا عامر بالدعاء قبل أن يعود لابنه سائلًا:
– يعني متعرفش السبب الحقيقي لتعبها؟
انتفض جاسر يرد بدفاعية:
– والله ما اعرف ياعم، انا صحيت من النوم لقيتها تعبانة وبس كدة.
– بس كدة!
رددها عامر بنظرة ماكرة بطرف عينيه اثارت انتباه جاسر الذي هتف به سائلًا بريبة:
– أمال هيكون في إيه تاني بس؟…. إنت بتبصلي كدة ليه؟
ختم جملته لينتفض من محله على صوت الطبيبة ووالدته وهن يهبطن الدرج بعد خروجهن من عند زوجته وفحصها، اقترب يتلقف المرأة ويوقفها على سؤاله:
– زهرة عاملة أيه يا دكتورة؟
أجابته المرأة الأربعينية بابتسامة مطمئنة:
– خير متقلقش، هي بس ترتاح كويس اليومين دول على سريرها مع الادوية والنصايح اللي دونتها تمشي عليها وربنا يستر إن شاء الله.
تابع بسؤاله متلهفًا:
– بجد يا دكتورة يعني مافيش حاجة اكتر من كدة؟
– هي بس ترتاح وان شاء الله ربنا يستر.
قالتها قبل أن تستاذن للمغادرة بصحبة والدته ، فلم ينتظر هو ليصعد الدرج سريعًا إليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *