نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈
– مساء الفل، شكلنا قطعنا عليكم باين ولا إيه؟
تفوهت بها رباب شقيقة كاميليا بمرح غامزة وهي تلج إليها بداخل غرفتها، لتفاجأ بالرد الحاد من الأخرى على الفور:
– وليكِ عين تضحكي وتهزري كمان؟ إنتِ ما عندكيش دم يا بنت انتِ؟ ازاي تسمحيلوا يدخلي الأؤضة من غير استئذان؟ هي زريبة؟
تغير وجه شقيقتها وذهب المرح عنها، فاستنفرتها لترد بدفاعية:
– انا مسمحتلوش يا كاميليا، انا استقبلتوا وكنت هدخلوا الريسبشن عادي ينتظرك على ما ادخل واندهك، لكنه فاجئني لما قال انه داخل بنفسه وراح من غير ما يستنى ردي حتى، أنا جيت وراه على أساس إن اديكي فكرة لو هتغيري هدومك، بس اطمنت لما لقيت الباب مفتوح، وبرضوا عشان الحرج ومبقاش ما بينكم عزول روحت، قولت لميدو وهو ساب مذاكرته وجه على طول .
هدأت فورتها قليلًا لتعاود بسؤالها :
– وابوكي راح فين؟ ما كنتٍ ندهتيه وكان الموضوع هخلص من أوله.
تطلعت إليها رباب بنظرة أربكتها، وقد بدا على وجهها التساؤل، وردت بلهجة متوجسة:
– والدي مش موجود عشان راح يصلي العشا، بس هو يعني…. هو كارم ضايقك ولا حاجة؟
أجفلتها بسؤالها المباغت، ولسان حالها يقول أنها فهمت السبب وراء انفعالها وعصبيتها، فانتفضت كاميليا لتزيح عنها الشكوك برد عنيف:
– لا كارم ولا عشرة زيه حد يقدر يضايقني، انا كنت بقول عشان الأصول، وع العموم حصل خير يا ستي، روحي قدميلوا حاجة يشربها بقى على ما البس واخرجلوا، هو قاعد فين دلوقتي؟
أجابتها رباب وهي تستدير للمغادرة مذعنة للأمر:
– قاعد في الريسبشن مع ميدو.
تبسمت كاميليا على ذكر شقيقها الأصغر، الذي دلف للتو إليها يحدج كارم بنظرات كاشفة تنقل اللوم بداخلها، وتوبيخ صريخ أخجل المذكور ليخرج متنحنحًا بحرج من أمامه .
❈-❈-❈
بهيبة تعدت سنوات عمره المعدودة لأضعاف، جالسًا أمامه متكتف الذراعين، وقد أتقن دور رجل البيت، في غياب والده وشقيقه الأكبر، يراعي الأصول ولا يعجبه الحال المائل.
– ما قولتليش يا ميدو، إنت في سنة كام بالظبط؟
قالها كارم مبادرًا لفتح حديب معه لفك هذه الجمود من جانب الطفل الذي لا تريحه نظراته، اعتدل بجلسته المذكور، ليجيب بكلمات محددة:
– انا في سنة تالتة، يعني كلها سنتين وادخل إعدادي.
مط بشفتيه كارم يظهر له الاحترام وقد اثارته الإجابة ليتابع بمشاكسته:
– المهم انك تكون شاطر وواثق من ذكاءك، لسنتين يبقوا تلاتة أو أكتر .
عبس وجه ميدو ولم يتقبل المزاح، ليصمت يحدجه بجمود، ويظل حديث الأعين فقط بينهم، بين رجل يدعي عدم الإكتراث، وطفل يدفعه حدسه البرئ للقلق من هذا الرجل.
انتبها الإثنان على حضور كاميليا وقد بدلت ملابسها لطقم الخروج لتختطف عين كارم وينسى أمر الصغير الذي التف لشقيقته وهي تتحدث:
– انا خلصت وجاهزة للخروج.
أومأ لها برأسه يشملها بعيناه بابتسامة راضية لعدم تخيب ظنه ولو مرة واحدة في هيئتها رغم غلبة البساطة في زوقها، ثم نهض يتابعها وهي تقترب من شقيقها وتقبله على وجنتيه المكتنزتين وكفها تمسح على رأسه وشعر رأسه الكستنائي الغزير، قبل أن تتحرك لتغادر معه، ثم التفت فجأة على نداء ميدو بإسمها:
– كوكو.
– إيه يا قلب كوكو؟
قالتها في استجابة لندائه، لتجده اعتدل بجلسته محدقًا بكارم قبل أن يرد على تمهل:
– حاولوا متتأخروش.




