نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈
عادت اَخيرًا من سهرتها وهذه الاحداث المفاجأة التي قلبت الطاولة فوق رأسي ميري التي كانت تتمخطر أمامها بزهو عروس امتلكت الدنيا بكف يدها بهذا العريس الذي يكاد مكتملًا بجميع المميزات التي تتمناها كل امرأة، ضحكت بداخلها وهي تتذكر خروجه المؤسف مع أباه وعائلته وقد تأكد الجميع من صدق مارو، هذا الداهية الصغير الذي علم بخطط ميري، فدبر لها فخ وقعت به بغباءها المعهود فوقعت على ورقة الزواج العرفي وهي سكيرة لا تدري بشئ كما اخبرها بتفاخر كرد فعل طبيعي على خداعها له، حتى الاَن لا تستطيع التوقف عن الضحك بداخلها فهذا التشويق والافعال المباغتة لم تكن تتوقعها على الإطلاق، مشهد ميري وهي مرتمية في حضن خالتها لمياء التي شهدت على فضيحتها كالجمبع ، ومشهد أباها الوزير السابق..
توقفت عن السير فهذا الرجل كاد أن يوقعها على الأرض من الضحك، بصراخه المجنون وجسده النحيل الصغير وهو يريد الفتك بميري ابتلاء الله له كما شبهها أمامهم، ومارو الذي لم يقدر على الانتقام منه بعد حضور أبيه تاجر السلاح المشهور ودفاعه عن ولده، ثم طلب الصلح بزواج ميري بابنه طالب الجامعة لصغير.
تقسم بداخلها ان هذه الإثارة التي شعرت بها اليوم ، ستنعش ذاكرتها بالضحك لسنوات طويلة قادمة.
توقفت فجأة وقد ذهب الهزل ليحل شئ اَخر على ملامح وجهها:
– مين اللي عمل فيك كدة يا ماهر ؟
قالتها بارتياع وهي تخطو نحو شقيقها الذي كان جالسًا امام الخادمة العجوز وهي تلف على رأسه بالاربطة الطبية، لتضمد جرح رأسه في الأمام، بادل شقيقته بنظرة غاضبة ولم يجب لتكرر وهي تقترب لتفحصه:
– يا بني رد عليا، مين اللي عمل فيك كدة؟ وراسك بس المتعورة ولا فيك حاجة تانية؟ توقف لتجول بعينبها على باقي المنزل لتكمل بتساؤل:
– هي البت غادة راحت فين؟
رمقها بنظرة محذرة قبل أن يصرف الخادمة ورعد حارسه الشخصي الذي حقق معه ولم يصل لشئ .
فرد بعد خروح الجميع:
– خلي بالك من كلامك قدام الخدم يا ميري، انا مش عايز تشويه لصورتي كفاية اللي حصلي.
– وإيه هو اللي حصلك؟
سألته باهتمام وهي تجلس بجواره على الاَريكة ، وقال يجيبها:
– مش غادة هي اللي أذتني، دا بني أدم زي الوحش، شكله زي لعيبة المصارعة، هو اللي خبطتني بالروسية القوية دي، بعد ما شل حركتي وامرني أسيبها.
ضيقت ما بين حاجبيها بشدة لتقول بعدم تصديق :
– مين دا اللي زي الوحش؟ وصفته إيه بغادة أساسًا عشان يجي وياخذها من هنا؟
زفر بقوة ليلتف إليها قائلًا بضيق:
– يا ستي تغور في داهية هي واللي يعرفها، انا مالي انا بالناس البيئة دي، انا راجل بدور على مزاجي وبس يا ميرفت، إن ماكنش عند غادة، يبقى في الف غيرها.
ربتت على كتفه تقول بتهوين:
– خلاص يا حبيبي ولا يهمك، لكن ما حفظتش شكل البني أدم ده؟
رد ينفخ من أنفه انفاس حارقة كالدخان :
– ما هو دا اللي هيشلني بجد بقى، لأنه كان مخبي وشه وتقريبا ما شوفتش غير عنيه، دا غير اني لما حققت مع كل الحراس والعمال في البيت، كلهم أنكروا انهم حسوا بأي حركة غير طبيعية في البيت ولا حد شافه حتى وهو خارج بيها، الزفت واكنه حافظ المداخل والمخارج ، دخل وخرج من باب الجنينة الخلفي، انا شوفته بنفسي بتصوير الكاميرات.
تسمرت تتطلع إليه بدهشة تكاد تذهب بعقلها لما يخبرها به من معلومات غريبة لا تستوعب حتى حدوثها فقطعت لتسأله فجأة:
– طب انت سجلت للبنت دي زي ما قولتلك لك؟
– هو انا لحقت يا ميرفت؟ دا انا مصدقت البنت دماغها عليت وكانت هتبقي فل، وقبل ما اطلع بيها لاوضتي طلعلي دا زي العفريت.

