نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈
طافت بعينيها على أرجاء المكان الجديد لتستكشفه أو لا داعي لأستكشافه من الأساس، فهي واثقة انها ستنبهر وقد ينعقد لسانها بسقف حلها وهي تتطلع إلى الرفاهية المبالغ فيها، وكم الثراء الفاحش الذي يبدو على رواده، لقد تعودت على هذا في كل خروجاتها معه، ويبدو أن هذا ما يريده هو، أو ربما هذا هو نظامه في الحياة بدون تعمد او سوء نية!
– عجبك المكان يا كاميليا؟
هتف بها يسألها كالعادة فتبسمت إليه برد فعل طبيعي اعتادت هي أيضًا على فعله:
– أكيد جميل ورائع يا كارم، هو انت عمرك أخدتني في مكان اقل من مستوى اللي قبله.
توقفت لتتطلع عليه وترى أثر إطراءها الذي بدا على وجهه بابتسامة الزهو لتكمل بسؤالها الفضولي؛
– كارم لكن هو انت دايمًا كدة؟
تطلع إليها باستفهام فتابعت لتردف بأسئلتها عما تشعر به:
– قصدي يعني….. دايمًا زوقك منحصر في النوع ده؟ البدلة دي ما بتغيرهاش وتلبس حاجة بسيطة تخرج بيها؟ أو مثلًا مفكرتش في مرة تاكل من مطعم شعبي يكون مشهور؟ أو حصل واتطرفت في مشاعرك ووقفت على عربية في الشارع….
قاطعها ينفي سريعًا باعتراض:
– لأ يا كاميليا شارع ايه اللي بتقولي عليه؟ دي حاجات ضارة بالصحة أساسًا…. وان كان على إجابة سؤالك، احيانا بغير بس بصراحة قليل عشان اشغالي الدائمة، ولو ع الأكل حصل أكيد بس مكنش مطعم شعبي بالصورة اللي انت بتقوليها ، لأ دا كان شبابي، وللأكل التيك اوي ايام الكلية.
– كلية إيه؟
سألته لتفاجأ بتغير لونه وشرود خاطف بدا على وجهه قبل أن يستعيد نفسه ليجيب بتماسك سريع:
– انا اللي عايز افهموهلك يا كاميليا، إني إنسان طبيعي وبتصرف بطبيعتي، بس دا اللي اتربيت عليه، انا مش كتالوج في مجلة.
اومأت برأسها له بتفاهم لما يردف به، لتستغل هذه اللحظة وهو يتكلم بهدوء لتضيف بالسؤال الذي يُلح برأسها منذ أيام:
– طب مممكن تقولي عن اللي اسمها ندي دي كانت صفتها إيه في حياتك؟
برقت عينيه فجأة بإجفال لم يثنيها عن الإلحاح للمعرفة:
– وياريت تحترم ذكائي وما تحاولش تنكر، تصرفها معانا يوم حفل عيد الميلاد كان مكشوف اوي .
كانت تناظره بتحدي لم يغفل عنه في انتظار إجابته، ولكنه تمالك ليجيبها بأعصاب هادئة:
– الموضوع مش زي ما انتِ فاكرة، سبب كره ندى ليا نابع من كره زوجها، أصله كان صديقي، بس هو حصلتله مشكلة كبيرة زمان واتهمني فيها زور واتفرقت صحبتنا، يعني ما فيش أي حاجة م اللي في دماغك دي، انا محبتش غيرك انتِ يا كاميليا .
توقف يتناول كف يدها يضغط عليها داخل كفه ليردف:
– عارف اني ممكن اكون ضايقتك الصبح في حجرة الإجتماع، بس دا من واقع حبي ليكِ، انا حبيتك وبغير عليك بجد.
كان يتحدث بحالة من الضعف لم تشهدها عليه قبل ذلك وكأنه يستجدي منها التصديق، ولكن عقلها الواعي رفض بشدة ، حاولت مجارته قليلًا حتى شعر ببعض الإرتياح فتناول قائمة الطعام يتطلع إليها من جديد قبل أن تسأله:
– جوز ندى دا اللي كان صاحبك؛ اسمه إيه؟
اطبق فمه بضيق قبل أن يجيبها على عجالة قبل أن يشير للنادل لينهي النقاش.
– اسمه كريم، كريم فوزي، تحبي اطلبك إيه بقى معايا؟
– اطلبلي من اللي انت هتاكله
قالتها سريعًا في الرد عليه، وذهنها مشغول بإعادة ترديد الإسم حتى لا تتناساه:
– كريم فوزي، كريم فوزي!





