نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

بعد قليل
وبعد أن شهدوا بنفسهما على استقرار الحالة ، وقد اخبرهم الطبيب بنجاح العملية، عادا إلى مقاعد الإنتظار مرة أخرى ليجلس هذه المرة متمتمًا بالحمد وكلمات الشكر بارتياح غمر قلبه بالفعل .
– مكنتش اعرف انها غالية عندك قوي كدة؟
قالتها وهي تعود لجلستها على المقعد المجاور، فرمقها بنظرة غامضة ولم يرد، فتنهدت بضيق لتدخلها في ما لا يعنيها، فقالت تسأله على حرج:
– طب احنا كدة نتصل بوالدتها بقى؟
اجابها سريعًا باعتراض:
– لا يا كاميليا، برضوا مش هتصل بيها، انا هنتظر لما تفوق وتبلغها هي بنفسها، كدة الخبر هيبقى أسهل بكتير عليها، لو انتِ عايزة ممكن تروحي ، لكن انا مش هتحرك من هنا.
أطبقت بشفتيها بغيظ حاولت كبته بصعوبة مع قولها:
– دا انت بينك بتحبها وغرقان في العشق كمان.
حرك رأسه باستفهام رغم فهمه لما تقول :
– هي مين؟
مالت نحوه تحدجه باستنكار لمرواغته قبل أن ترد :
– بلاش يا طارق تلف وتدور معايا في الكلام، يعني هكون بتكلم على مين؟ على لينا طبعًا…
تكتف يقلدها ليحدق بها بصمت احرجها وزاد باضطرابها لتلتف بجذعها عنه تود لو تنشق الأرض وتبتبلعها، من أمامه، فتدخلها الأحمق قد زاد عن الحد المسموح، همت لتستأذن مغادرة حتى ترحم نفسها وتكتفي بهذا القدر من غباءها ولكنه أجفلها بقوله:
– لينا زي اختي!
– هه قديمة .
صدرت منها سريعًا بدون بتفكير فجعلته يبتسم بمرح، لتكتم شهقة حماقتها سريعًا وهي تعود لتبتعد بوجهها عنه، وتلعن بداخلها سيل غباءها الذي يفيض منها اليوم بلا توقف.
أشفق قلبه عليها فهتف بإسمها لتلتف إليه:
– كاميليا ممكن تبصيلي؟
لم تجيبه وظلت على وضعها وكأنها لم تسمع، ولكنه أعاد بطلبه:
– ثواني بس عايز احكيلك حكاية؟
تسمرت رافضة النظر إليه ولكنه ألح بطلبه حتى رفعت رأسها لتجده رافعًا كفه أمامها يشير على الثلاث اصابع الأولى يقول:
– احنا كنا تلاتة ، انا وجاسر وصاحبنا التالت كان اسمه رمزي، مدرسة واحدة، جامعة واحدة وقاعدة واحدة، حتى بيوتنا كانت واحدة برضوا، على الرغم ان رمزي مكانش من وسطنا، وعيلته كانت اسرة متوسطة الحال، بس بيتهم بقى كان اكتر قعادتنا فيه عشان دفا الأسرة اللي كنا مفتقدينه مع انشغال اهالينا أنا وجاسر دايمًا، واللي كانت بتعوضه والدة رمزي بطيبتها وحنانها معانا ومعاملتنا احنا الاتنين زي ابنها بالظبط، الست الطيبة دي بقى جابتلنا طفلة جميلة أخت لرمزي واحنا شباب كبار كدة في ثانوي ، نفس عيون رمزي لكن اَية في الجمال، كانت بتكبر قدام عيونا
وبقت الكتوتة بتاعتنا ودلوعتنا احنا التلاتة، حركتها كانت كتيرة أوي وشقية زيادة عن اللزوم ومبتقعدتش على حيلها أبدًا دا غير ذكائها الشديد، رمزي بقى لما كان بيدلعها يقولها إيه…….
قطع بنظرة معبرة جعلتها تعقد حاجبيها بتفكير ثم خمنت بابتسامة تجيبه:
– اللهلوبة!
أومأ برأسه ليظهر صف أسنانها الأبيض مع ابتسامة متسعة بارتياح، لتسأله بعد ذلك بتذكر:
– يانهار ابيض يعني الحكاية دي كلها كانت على لينا؟ أمال هو فين رمزي ده؟ انا عمري ماشوفته؟
تبدلت ملامحه الضاحكة لأخرى حزينة فجأة ثم أجابها:
– رمزي مات في حادثة عربية مع والده ولينا مكنتش مكملة ساعتها العشر سنين .



