نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

بعد قليل
وقد هدأت العاصفة قليلًا كانت الجلسة بين ثلاثتهن بوسط المنزل وقد قصت غادة بالرواية المتفق عليها مع خلود التي كانت تساعدها وتلحقها سريعًا لو أخطأت أو سهت عن شئ ما حتى لا تترك ثغرة يدخل منها الشك بقلب إحسان التي كانت تستمع بوجه واجم بارتياب لحثهم على المواصلة حتى تستطيع التصديق، لتسأل اَخيرًا وهي تتلاعب بالكارت الصغير بيدها:
– يعني انتِ متأكدة انك دكتورة مش حاجة تانية؟
أجفلت خلود من سؤالها الغريب لتُجيب بابتسامة ممتزجة باندهاشها:
– أيوة يا حجة، أمال احنا بنتكلم في أيه من الصبح، ولا كمان مش مصدقة الكارت في اللي ايدك؟ اللي فيه عنوان العيادة وارقام التليفون…
قاطعتها إحسان بحدة توقفها:
– بس البنت دي عمرها ما قالت ان صاحبتها دكتورة، كل كلامها كان مركزها العليوي في الشركة عندهم والعز والهنا اللي هي فيه!
ملاحظتها القوية في هذا الشئ الذي غفلت عنه غادة جعل الدماء تجف بعروقها وقد انعقد لسانها بالرد عن بشئ مقنع فالتفت لخلود باستغاذة تلقتها الأخرى على الفور وتولت الإجابة بسرعة بديهة:
– يا نهار أبيض هو انتِ افتكرتيها باتت عند ميرفت، لا طبعًا دي معاها أخ شاب في البيت يعني مينفعش، الموضوع عندي أنا يا حجة، قابلت غادة في الطريق وانا بقالي سنين طويلة قوي مشوفتهاش، مصدقت بقى لقيتها ومسكت فيها خدتها معايا بيتي اللي ساكنة في مع ولادي بس، عشان جوزي برا مصر بيشتغل، قضينا وقت حلو زي ما حكت غادة وبعدها قعدت تصرخ من المغص الشديد في معدتها وانا بقى اتصرفت من واقع مهنتي واديتها حقنة مهدئة، خدتها المسكينة وراحت في النوم، يعني الغلط عندي أنا.
لهجتها الهادئة المتماسكة والرزينة الجمت إحسان عن الجدال حتى ظهر على وجهها الإقتناع رغم إدعائها التفكير، التفت خلود لغادة ترمقها بنظرة مطمئتة، لتبادلها الأخرى بالإمتنان الشديد.
– بس البت دي عمرها ما قالتلي ان عندها اصحاب دكاترة.
قالتها إحسان في محاولة اَخيرة لمعرفة المزيد، وجاء الرد من غادة وقد أخذت الثقة:
– دي كانت صاحبتي أيام الثانوي ياما، قبل ما يفرقنا مكتب التنسيق وتدخل هي الطب وادخل انا المعهد زي ما انتِ عارفة .
حل الصمت ولم يُعد هناك داعي للجدال من إحسان حتى شعرت خلود بإتمام مهمتها بسلام، تنهدت بارتياح لتهم بالأستئذان والمغادرة، قبل أن تجفل على صوت سعال قوي اخترق ظهرها من الخلف فانتفضت مخضوضة تلتف برأسها، لتفاجأ بشعبان والد غادة الذي كان خارجًا من غرفته بتغافل تام عما حدث، عقب إستيقاظه من غفوة القيلولة، مرتديًا الفانلة البيضاء ذات نصف كم على بنطاله البيتي ، يهرش بأنامله على جانب رأسه، وهو يتطلع إليها مضيقًا حاجبيه باندهاش، بهيئة أحرجت غادة واستفزت إحسان التي غمغمت بسبة وقحة نحو هذا الغبي الذي خطا حتى اقترب منهن ليتمتم سائلًا ببلاهة :
– إيه ده هو انا احنا عندنا ضيوف؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *