نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

وصلت لغرفتها لتغلق بابها عليها، وتكفي نفسها عن الجدال مع والدتها، ولكن وقبل أن تصل جيدًا لتختها، رأت رنين هاتفها الصامت وهو يُضئ بشاشته، اقتربت لتصعق وهي ترى إسم المتصل، غلى الدم بعروقها لتتناوله سريعًا وترد بعنف:
– وليكِ عين تتصلي كمان يا بجهة يا عدي…….
– اختشي ولمي لسانك يا غادة واسمعي مني الأول.
أتتها بمقاطعة حادة من الجهة الأخرى لتزيد من اشتعالها مع تذكر ما حدث معها لتصيح هادرة:
– مين اللي يختشي يا باردة بعد عملتك السودة اللي عملتيها معايا؟ دا انا بقى عندي إحساس انك واحدة من إياهم ولا اقول قــ وادة أحسن، انا شايفة إن دا اللي يليق على وضعك، انت واخوكي ال…….
ختمت بلفظ نابي على المدعو ماهر شقيقها، لتفاجأها الأخرى بصوت ضحكتها المقيتة قبل أن تقول لها:
– وانتِ بقى اللي شريفة وصفحتك بيضا؟ بقولك إيه يا غادة، قبل ما تسخني زيادة كدة، حابة انبهك، ان الطور اللي دخل وخدك من عندنا، نسي يا قلبي ما يخلصك بالكامل، أصله مكانش يعرف إني كنت واضعة كاميرات عالية الجودة صورت وسجلت كل الهبل اللي كنت بتعمليه بدماغك العالية.
– إنتِ بتقولي إيه؟
تمتمت بها غادة وبرودة زحفت لأطرافها سريعًا، حتى عادت ترددها مع صمت الأخرى وهي تبتلع في ريقها الذي جف لمجرد التخيل:
– بتقولي إيه يا ست انتِ؟ أنت بتخرفي، ولا الأكيد هو إنك بتكدبي أكيد بتكدبي.
عادت الأخرى بصوت ضحكتها الكريهة مرة أخرى تردف لها باقتضاب:
– اسمعي يا غادة، انا هقفل معاكِ وابعتلك شوية صور حلوين كدة يفكروكِ بنفسك، وبعدها هبتعلك عنوان الكافيه اللي هقابلك فيه بعد ساعة من دلوقت، واياك تتأخري دقيقة، عشان ما ترجعيش بعد كدة تندمي.
صمتت لحظات معدودة ثم أكملت: بتحذير:
وإياكِ يا غادة اياك، تجيبي الطور صاحبك ده معاكِ، ساعتها مش هتلومي إلا نفسك.
بصقت كلمتها وأغلقت، لتصل لغادة بعد ذلك الصور المتواترة على الفور، رفعت كفها لتكتم شهقة ارتياع من فمها، وهي تتطلع إلى صورها كالمخمورة تضحك ، وتميل بجزعها، ويضمها المدعو ماهر بذراعه كفتاة متساهلة، ومرة أخرى وهي متربعة أيضًا ترتشف بكأس الشراب معه، وترى بعدها العديد من الصور، حتى تهاوت أقدامها ولم تعد تحملها لتسقط بثقلها على أرضية الغرفة، ويسقط معها قلبها من الرعب





