نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

زفر يستجدي الصبر وطولة البال ثم اقترب منها فجأة
يتناول الهاتف ليدفعه بطول ذراعه على الحائط المقابل لها، فنزل متهشمًا لعدة إجراء، انتفضت هي مجفلة على فعلته، فسألته بعدم إستيعاب:
– كسرت التليفون ليه؟ دا شكله غالي قوي.
– في ستين داهية.
صرخ بها ليتبع قائلًا لها :
– يا بنت الناس لازم تفهمي كويس إني لما صورتك امبارح، دا مكنش عشان امسك عليكِ ذلة، انا صورت عشان عارف دماغك الزفت ماكنتش هتصدق كلمة من اللي بقولوا ، كان لازم اثبتلك بالصوت والصورة .
صمت يرى رد فعل كلماته عليها مع توقفها عن البكاء وهي تتطلع إليه بصمت لعدة لحظات قبل أن يخرج صوتها بالسؤال:
– طب انت عرفت منين؟
أجفل بسؤالها ليرتبك عن الرد قليلًا قبل أن يجيبها بمرواغة:
– عرفت زي ما عرفت بقى، انت مالك؟ المهم دلوقتِ هتقولي لأهلك إيه عن سبب غيابك؟.
صرخت فجأة تلطم بكفيها على وجنتيها مردفة بجزع :
– يا نهار اسود صحيح، دا انا امي مش بعيد تدفني حية عشان بياتي برا البيت ، يا مصيبتك السودة يا غادة، يا مصيبتك السودة…
– بس يا بت.
هدر بها يقاطعها بعنف، فتابعت هي:
– ما انت بتقولي بس عشان انت مش في مكاني، ما انت لو عندك شوية تقدير ، كنت روحتني على بيت اهلي، مش تجيني هنا على بيت اختك.
ضر…..ب بكفه الغليظة على خزانة الملابس الصغيرة للأطفال بعنف يقاطعها:
– بس بقى الله يخربيتك….. انتِ بتفهمي ازاي يا بنت انتِ، عايزانى اروحك بيت اهلك بدماغك العالية بتاعة امبارح، عشان اجيب لنفسي مصيبة؟
بدا على وجهها الإقتناع، فتابع بلهجة مشاكسة :
-ولا انتِ عايزاهم يدبسوني فيكِ؟
زمت شفتيها بغضب وهي تشيح بوجهها عنه، لتلتفت مرة أخرى ولكن على صوت شقيقته الطبيبة:
– هدوا شوية يا جماعة، صوتكم واصل لاَخر الشارع .
ارتفعت رأسه للسماء سريعًا قبل أن يتراجع لشقيقته ليضمها بذراعه الضخمة ليقبلها على أعلى رأسها مردفًا:
– معلش بقى يا ست الدكتور، عملنالك وش وازعجناكِ.
تبسمت له شقيقته بمودة وهي تبادله القبلة على وجنته مرددة:
– ياقلب الدكتورة إنت، يا سيدي ازعجني براحتك، هو انا اطول إمام باشا برنس الحتة يجي عندي ويشرفني ويبات عندي كمان، دا أيه الهنا دا يا ولاد؟
– الهنا على عيونك يارب .
قالها ليتبادل مع شقيقته الحديث المرح، غافلين عنها وهي تراقب هذه الدفء الأسري بين الأخ وشقيقته، لتهبط بعينها على ما يرتديه من بيجامة بيتية كبيرة ناسبت جسده العضلي الضخم ، وقد تحلي عن الحلة السوداء المخيفة والخاصة بعملة، لترى له وجه اَخر غير الذي اعتادت عليه.


