نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج10

❈-❈-❈
عادت إحسان من الخارج لتصفق خلفها باب المنزل بقوة أظهرت حجم ضيقها ولفتت نظر ابنتها التي انتبهت عليها بجلستها على الكنبة المجاورة للنافذة التي كانت تنظر بها للخارج، وهي متكورة وضامة بيديها ركبتيها إلى صــ درها، فقد أجفلتها من شرودها أيضًا!
– أووف يا ساتر، يا منجي من المهالك، عليِنا ووطي نفوسنا يارب، عليِنا ووطي نفوسنا.
رددتها عدت مرات مما اضطر غادة لسؤالها:
– إيه اللي حصل؟ انتي فيه حد ضايقك ولا حاجة؟
رمقتها بنظرة حانقة وهي تجلس على المقعد أمامها تزفر بضيق في قولها:
– وعايزاني اقول ولا اتكلم ليه؟ ما يمكن تفتكريني بعايرك ولا حاجة.
علمت بمقصدها لتُشيح بوجهها عنها على الفور، مما جعل إحسان تهتف وهي مشتعلة غيظًا.
– لويتي بوزك من قبل ما اتكلم حتى! طب اسمعي مني الأول، وروحي شوفي بنت خالك، زهرة اللي كنتِ بتقولي عليها خايبة وما تعرف تخطي خطوة من غيرك، اهي الخايبة يا ختى بعد ما سيطرت ع الباشا جوزها وخلته زي الخاتم في صباعها، أهي لفت كمان دماغ اهله اللي كانوا رافضين الجوزارة وبقوا سمن على عسل مع رقية وخالد، ودلوقتي يا حبيبتي عازمينهم عندهم، والسنيور خالها واخد خطيبته معاه بنت المستشار، شوفتي يا بت البنات الناصحة بتعرف تخطط وتظبط ازاي؟
التفت إليها غادة برأسها عن المشاهدة لخارج النافذة كي تسألها:
– وانتِ عرفتي منين بقى بنصاحة بنت اخوكي عشان تيجي كدة بشرارك ونارك؟
– نار لما تلهفك.
تفوهت به إحسان غاضبة من حديث ابنتها البارد معها لتجيب بصياحها:
– برضوا لا عاجبك الكلام ولا مصدقاه، طب انا عرفت من سمية مرات ابوها، قابلتها في السوق من شوية وسألتها عن الرقية، راحت الولية مدلوقة في الكلام معايا، قال وإيه؟ الباشا ابن الباشا عرض على سمية كمان هي وبناتها يجوا معاهم، بس المحروسة بقى اتكسفت ما تدخل عليهم كدة بعيالها من غير جوزها ابو البنات، روح يا محروس إلهي تخيييب.
هتفت بالاخيرة رافعة كفيها إلى السماء مما جعل غادة ترد مستنكرة الدعاء على الرجل بدون سبب :
– طب وانتِ بتدعي على خالي ليه دلوقتِ؟ هو الراجل كان عملك حاجة؟
ضر….بت إحسان بكفيها الغليظان على جــ سدها الممتلئ، تهدر من تحت أسنانها:
– عشان دايمًا كدة مضايقني وفارسني، مافيش مرة نصفني ولا عمل معايا حاجة تريحني، لكان معايا أخ عدل ولا جوزني حتى جوازك عدلة، لأ وكمان يشرب ويعك الدنيا وبرضوا حظه نار.
قابلت غادة صياح والدتها الذي اعتادت عليها، بصمت ونظرة خاوية من أي رد فعل، لتزيد إحسان بصراخها:
– في إيه يا بنت؟ مالك بقيتي تنحة ومبلمة في نفسك كدة ليه؟ إيه البرود اللي انتِ بقيتي فيه ده؟
بتنهيدة طويلة خرجت من عمق ما تحمله بداخلها، حدقت بها غادة ولسانها على وشك الرد وإفحام والدتها بسرد ما حدث معها حتى كادت أن تخسر أعز ما تملك في سبيل اللهاث وراء الاَمال الكاذبة والخادعة، وسعي دئوب بلا فائدة مع رزق مقدر بيد الله وحده، ولكن
تراجعت عن ما انتوته لتنهض من أمامها بلا رد، متجاهلة حتى النظر إليها رغم ازدياد صراخ والدتها وسبابها المعروف بالكلمات النابية.




