نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈
نزل جاسر في الأسفل ليصل إلى صديقه الذي كان في انتظاره على نار ليسأله على الفور:
-في إيه يا جاسر؟ انا ليه حاسس إن في حاجة مش مظبوطة
عاد المذكور لمقعده ليجلس دون أن يجيبه، وهو يطالعه بنظرة غير مفهومة أثارت ارتياب الاَخر، ليهتف به:
-يا بني ما ترد مالك؟
بابتسامة لم تصل لعينيه رد جاسر:
-بصراحة محتار ابلغك الخبر ازاي؟ لأن لحد الآن مش قادر استوعب.
عقب على قوله طارق بنفاذ صبر
-مش قادر تستوعب إيه بالظبط؟ ما تتكلم يا جاسر، انا بدأت اتوتر فعلا.
اقترب جاسر برأسه منه ليهمس بصوت خفيض:
-كاميليا هربت وسابت الفرح
سمع طارق والتف برأسه إليه يطالعه بأعين متوسعة وعدم تصديق، فتابع له جاسر بنفس الهمس:
-والله زي ما بقولك كدة، والدنيا مقلوبة فوق، بس كارم بيكتم ع الخبر.
ظل طارق على صمته يتطلع إلى جاسر بتشكك، رغم رغبته الشديدة في التصديق، فأتى نداء مقدم الحفل حاملًا له التأكيد بقوله:
-يا جماعة… يا جماعة معلش…. احنا جالنا خبر مؤسف دلوقتي، هو إن العروسة تعبت جدًا، والعريس اضطر يأجل الحفل، بنعتذر من كل المدعوين في الحفل.
زاد الهرج في قلب القاعة، والتساءلات الفضولية مع حركة البشر، ليستفيق اَخيرًا طارق لسؤال صاحبه:
– لكن دا بيقول تعبانة؟
اوما له جاسر يجيبه:
-ما انا قولتك بيكتم ع الخبر، عشان صورته قدام الناس.
برقت عيني طارق، وتسارع الخفقان بصدره لهذا الصغير، وكأنه وجده القشة التي يتعلق بها الغريق، ليسأله على الفور بلهفة:
-طب هي زهرة فين دلوقتي؟ انا مش شايفاها معاك!
رد جاسر يمط بشفتيه:
-والله الست زهرة نزلت معايا من شوية، بس سابتني بعد كدة عشان عايزة إمام في حاجة مهمة!
غمغم طارق بعدم فهم:
– حاجة إيه؟
❈-❈-❈
عايز إيه يا إمام؟
هتف بها كارم فور أن ولج إليه المذكور لداخل الجناح الذي فرض عليه حماية مشددة لعدم الأقتراب منه لأي شخص من المدعوين او الصحفين، وقد تمكن حتى الاَن من التعتيم بهذه الإجراءات التي فرضها على إدارة الفندق، وحصار الفتيات التي حضرن وقت هروب كاميليا بالإضافة إلى افراد عائلتها ومعهم غادة التي تطلعت بلهفة إلى إمام وهو يجيب كارم بكل ثقة:
-الباشا باعتني احضر معاكم ومع عيلة كاميليا هانم، عشان انا اللي هروحهم بعد كدة .
هتف كارم بتهكم وتشكيك:
-يا راجل، بقى الباشا برضوا اللي هو اللي أمرك بكدة؟
صمت إمام عن الرد، فتدخل أمين ضابط الشرطة ليخاطب ابن عمه:
-خلينا في اللي احنا فيه دلوقتي يا كارم، وانت بتقول انه من طرف جاسر باشا، يبقى خلاص بقى .
ابتلع كارم اعتراضه، حتى يتجنب فتح جبهات أخرى، فعليه الاَن التركيز في مشكلته.
وقف إمام في إحدى جوانب الغرفة يتابع اسئلة المدعو أمين وهو يوجهها للفتيات الاَتي اتخذت جهة واحدة، منهن من جلسن بجوار التخت، وبعض الأخريات على المقاعد القليلة ووالد كاميليا يتابع من الجهة الأخرى بوجه واجم، ومتجمد:
– يعني انتوا متأكدين مافيش ولا واحدة فيكم شافتها؟ طب مش يمكن تكون اتخطفت والرسايل دي تكون من الخاطفين.
عقب على قوله كارم بحدة:
– اتخطفت ازاي بس يا امين؟ طب والرسالة اللي بعتتها لوالدها.
رد أمين:
-عادي يعني، ما هو يمكن يكون الخاطف هو اللي باعتها، هو فين تليفونها؟
هتفت رباب من بينهن:
-التليفون مع كاميليا، وانا برن عليها من وقت طويل ومبترودش.
تطلع اَمين للفتاة الصغيرة، المختلفة عن بقية اقاربه، بهيئتها الرقيقة وشعرها القصير والبراءة التي تطل من عينيها رغم ذبولها من البكاء الكثير، فسألها بنبرة متغيرة أثارت انتباه كارم:
انتي اختها الصغيرة رباب مش كدة؟
اومأت برأسها بخجل، لحق به كارم ليُفيقه بلكزة من مرفقه مع نظرة محذرة بقوله:
-يبقى كدة احنا لازم نشوف صور الكاميرات عشان نشوف اللي دخل واللي خرج من الجناح في الوقت ده بالذات.
اجابه أمين وقد عاد إليه تركيزه:
-اللقطات زمانها بتتجهز، انا أمرت مدير الفندق يحضرها.
هتفت فجأة واحدة من الفتيات:
-بس انا افتكرت حاجة دلوقتى.
-افتكرت إيه يا نهلة؟ قولي بسرعة .
هتف بها كارم بخشونة نحو الفتاة التي اجابته سربعًا باضطراب:
-واحنا بنرقص ومندمجين انا كنت لمحت بنت من عمال النظافة وهي خارجة من الأوضة باليونيفورم بتاعها، بس بصراحة مشوفتش وشها، ولا اعرف هي دخلت هنا ليه
-بلبس العمال !
تمتم بها كارم بتساؤل قطعه المدعو امين بقوله:
-متتعبش نفسك في الأسئلة تعالى نشوف صور الكاميرات دلوقتي حالا.
هم ليتحرك معه، ولكنه استدرك فجأة ليسأله:
-طب ودول؟
قالها بإشارة إلى الفتيات فرد امين موجهًا نظراته نحوهن:
– دول اكيد يروحوا بس المهم بقى ماحدش يطلع كلمة لبرا يا بنات ، حتى لو أهاليكم، تمام يا بنات.
التف كارم برأسه فجأة بصيحة ارعبت الجميع .
-اللي هسمع انها طلعت كلمة من اللي اتقالت دلوقتي، متولموش الا نفسها بعد كدة.




