نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈
وبداخل غرفة والدتها التي ولجتها كالعاصفة لتجفلها بصفق الباب خلفها بعنف، فالتفت إليها إحسان تنهرها بازدراء:
– جاية ورايا ليه يا سنيورة؟ ولا يكونش في علمك اني عندي مرارة اسمعلك، لا يا حبيبتي، زوقي عجلك ياما وهوينا، امشي يا بت.
صاحت بالاَخيرة لتواجه بصيحة اشد من غادة:
– لأ ياما مش ماشية، مش متحركة غير لما اجاوبك على السؤال اللي كذا مرة تلحي وتسأليني عليه…. مش انتي كل شوية تسأليني، صاحبتك الهانم اللي كانت عايزة تجوزك أخوها راحت فين؟
ردت إحسان بخشونة:
-ما انتي بتقولي انها سافرت مع اخوها ومعدتيش بتشوفيها تاني، ولا في حاجة انا معرفهاش.
ردت غادة بلهجة متحدية:
– اه ياما في، في إن صاحبتي إلا كنت بكلمك عليها قاعدة ومسافرتش، اللي سافر اخوها بس، عارفة ليه ياما، عشان متحملش اللي عملوا فيه إمام بعد ما اخدلي حقي منه.
انقلب وجه إحسان فجأة فانقبض جبينها باضطراب لتنهض على الفور تسألها بتوجس:
– حقك في إيه يا بت؟ هو الواد ده عمل معاكي إيه بالظبط؟
تبسمت غادة تجيبها ساخرة بمرارة، لترفع أمامها الهاتف فجأة بعد أن تلاعبت بشاشته قليلًا لتردف لها:
– بصي كدة شوفي الفيديو ده، شوفي كدة ياما بنتك كان شكلها ازاي؟…
أوقفت لترا رد فعل والدتها وهي تشاهد الفيديو عاقدة الحاجبين بعدم تصديق، فاستطردت:
– شوفي كدة شكل بنتك بعد ما صاحبتها حطت لها حبوب هلوسة في العصير……
ارتفعت عيناها فجأة إحسان لتهتف بإجفال مرتاعة وقد وصلها تفسير اَخر بشع، تخشاه أكثر من الموت، لتلقي الهاتف على الأرض ثم تناولت ذراع ابنتها بعنف صارخة:
– معناته إيه الكلام دا يا بت الكل؟…. ، وديني مايكون عملتي حاجة غلط، لدفنك مكانك، قولي يا بنت الجــ زمه واعترفي.
صمتت غادة قليلًا تطالع وجه والدتها المرتاع بشماتة، وانفاسها تتلاحق بذعر وعلى وشك الإنهيار، لتجيبها اَخيرًا:
– شوفتي اتخضيتي ازاي ياما، من مجرد بس ما جيبتلك الفكرة، تخيلي بقى إنه كان هيحصل بجد، لولا إمام الله يستره، دخل وانقذني من بين إيديهم، ولو مش مصدقاني افتكري الليلة اللي قضيتها برا البيت، وجات معايا تاني يوم الدكتورة خلود، اهي دي بقى مكانتش صاحبتي زي ما قولنالك ساعتها، لا يا أمي، دي تبقى اخت إمام اللي نيمتني في بيتها بعد اخوها ما ستر عليا..
زادت إحسان تهزهزها بعنف وتسألها بتشكك:
– الكلام صح ولا انتي بتكدبي عليا يا بنت، ولا يكونش دا تم بجد والواد ده هو اللي هيستر عليكي بجوازك منه يابنت شعبان…
– ولا عمري كنت هقبلها.
قالتها بمقاطعة حادة لتكمل لوالدتها:
– انا برضوا بتك ياما، وحكاية الشرف دي عندي بالموت، ربنا كان رحيم بيا لما انقذني، عشان انا مكنتش هرحم نفسي لو حصل، ولا برضوا كنت هقبل ان تبقي عيني مكسورة لحد تاني حتى لو كان جوزي، ربنا مايكتبها على حد ويستر على كل الولايا.
نزعت إحسان قبضتيها عن ابنتها بعنف، وارتدت لتجلس على سريرها بتعب أحل بجميع اعضاء جسدها، وقد هدأت نوعا ما عاصفتها ولكن ما خلفته الكلمات في النفس صعب عليها استيعابه، لذلك ظلت على حالها بوجه واجم وجمود يقارب التخشب، اقتربت منها غادة لتردف بقوة رغم إشفاقها على هيئتها المزرية:
– انا بعد اللي حصل معايا دا ياما فوقت، ومبقتش غادة اللي انتي تعرفيها، عشان كدة بقولك، انا موافقة على إمام حتى لو طلبني في عشة، ربنا كان بيحبني لما وقعني في واحد زيه، وانا مش هضيع فرصتي بأيدي، انا خارجة وهسيبك تريحي جتتك وتفكري كويس، عشان لما تصحي تحددي ميعاد مناسب لمجيته هو ووالدته، عن إذنك يا ست الكل.
قالتها وخرجت على الفور تاركة والدتها على حالها، وقد سقطت الكلمات فوق رأسها كصاعقة قوية، زلزلتها من جذورها بقسوة شديدة.




