نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

“والدي العزيز، متزعلش مني يا حبيبي، إنت أكتر واحد عارف إني قد المسؤلية وعمري ما هربت من حملي اللي شيلته من قبل ما اكمل العشرين، بس انا النهاردة مكانش قدامي حل تاني، والظرف المرة دي كان فوق طاقتي، سامحني يا والدي، انا سيبت الفرح وهربت”
رفع كارم رأسها عن الهاتف يسأله بأعين تطلق شررًا وعقل يرفض التصديق:
-يعني إيه الكلام ده؟ دي قاعدة فوق في الجناح بالفستان الأبيض، واحنا من شوية كنا بنصور السيشن، إيه الهزار السخيف ده؟
– هو فعلًا هزار سخيف وانا طالع اجيبها بنفسي .
قالها والد كاميليا وهو يتحرك باضطراب، ورد كارم ليسبقه:
-وانا لسة هستناك؟ انا طالع اشوف بنفسي.
قالها ليعدوا بخطواته مسرعًا نحو جناح عروسه في الطابق الثاني من الفندق، بدون حتى ان ينتبه لمن يهتف عليه بإسمه، بشكل اثار انتباه جاسر وطارق أيضًا.
وصل إلى الجناح في الطابق الثاني ليفاجأ بهذه الحالة الغريبة من السكون، وحالة الذهول المسيطرة على معظم من بالغرفة، رباب شقيقة كاميليا والتي كانت تبكي بصمت وزهرة في جانب وحدها مع ميدو الصغير صامتة، أما غادة فكانت مع بقية الفتيات أقارب كارم، تكتنفها معهن حالة من الذهول الشديد، هتف بهن بتوجس وغضب وابصاره نحو رباب وزهرة :
-إيه مالكم في إيه؟ فين كاميليا؟
لم تجيب واحدة ممن يقصدهن، وردت فتاة من إحدى أقاربه:
-والله ما نعرف يا كارم، احنا كنا بنهيص هنا معاها بعد السيشن، فقامت هي من وسطنا وقالت هدخل الحمام، سيبناها وقعدنا نرقص مع بعض، ولما طالت المدة، خبطنا كتير، وفي الاخر فتحنا لما ملاقيناش رد ولقينا ده.
أشارت بكفها نحو الفستان الأبيض والملقى على فراش التخت، والذي ما أن وقعت عليه عينيه، تهدجت أنفاسه وتلاحقت بتسارع شديد ليقترب ويتناول قماش الفستان، بأعين جاحظة تشتعل بنيران الإنتقام، وقد تأكد من مغزى الرسالة التي أرسلتها لأبيها، ليهدر نحو الجميع كازًا على أسنانه:
-انا عايزة افهم، الكلام دا حصل ازاي؟ يعني إيه تدخل وتغير فستانها وانتوا ماتشوفوهاش ولا اكنكم عميتوا؟
ردت غادة:
– يا استاذ كارم، رغم اني لحد دلوقتي أنا مش مستوعبة، بس يعني عشان تفهم اللي حصل، اولا حمام الجناح هنا قريب من مدخله، واحنا هنا كنا بترقص ع الاغاني وبنهيص، هي بقى غيرت وخرجت ازاي؟، بصراحة انا مش فاهمة.
صاح بها بعدم اقتناع:
-انتي مش فاهمة ودول مشافوش حاجة، اسأل مين انا بقى؟
رفعت رأسها رباب تقول من بين بكاءها:
-والله يا كارم، انا مش فاهمة هي عملت كدة ازاي؟ دي مش شخصية كاميليا أبدًا.


