نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈

في حديقة المنزل كانت تتابع ضحكات ميدو مع عامل الحديقة الذي كان يسقي الزهور وهو يلاعبه بخرطوم المياه، وذلك بوجود عامر ولمياء التي كانت تتحرق بداخلها للسؤال ولكن بأفعال الصغير ومشاغباته الدائمة كانت دائمًا ما تتراجع خصوصًا مع ضحكات عامر الذي بدا مستمعًا برفقة الصغير وبأقواله أيضًا:
-الواد دا عفريت اوي يا زهرة، غلبني النهارده يجي مية مرة واحنا بنلعب البلاي ستيشن، لا وحلنجي وبيعرف يوقعني.
ضحكت زهرة وعقبت لمياء:
-زكي زي اخته ما شاء الله، رغم إنه ميشبهاش غير في لون البشرة الفاتحة، لكنه مدي على أخته التانية دي اللي شوفتها امبارح، هي اسمها رباب باين؟
اومأت لها زهرة بارتباك ثم عادت سريعًا نحوه وقد قرأت في عين لمياء التساؤل، فقالت لتشتيتها:
هو فعلا فيه شبه من رباب.. بي على فكرة يا طنت انا كنت عايزة اقولك على حاجة كدة
– حاجة إيه؟
سألتها لمياء لتجيبها الأخرى
– يعني كدة حاسة ان سرير البيي فيه حاجة مش مظبوطة، خايفة إن يكون في عيب في رجله من تحت ولا.. بصراحة مش عارفة.
ظهر الفزع على وجه لمياء لتهتف غاضبة:
-انتي بتتكلمي جد؟ طب ولما هو كدة مقولتيش من الاول ليه؟ مستنية لما يجي البيي وميرتحش فيه؟ انا قايمة اشوفه بنفسي، ولو كان زي ما بتقولي كدة، هرجعه واشتري واحد النهاردة.
قالت كلماتها ونهضت لتعدو للداخل على الفور، اخفت زهرة ابتسامة ملحة، عرفها عامر والذي كان متابعًا بصمت، ليردف لها بمغزى:
-بقيتي مش ساهلة يا مرات جاسر، شكلك كدة اتعلمتي منه يا حفيدة رقية .
ردت له ضاحكة ببرائة:
-الله يسامحك يا عمي مش هرد عليك.
زام بفمه بنظرة ماكرة قبل أن ينتبه على جاسر الذي وصل من الناحية القريبة، يعدو سريعًا نحو الدخول للمنزل، يومئ بتحية بكف يده في الهواء لوالده، قبل أن يلتف نحو زهرة بوجه متجهم ونظرة صامتة، ثم أكمل وتجاهلها دون تحية أو أي شئ.
انتبه عامر لهذا التغير، فتوجه لزهرة سائلًا:
-مش بعادة يعني، هو جاسر زعلان منك؟.
ارتبكت واصفر وجهها لتنهض مستئذنة بالأنصراف:
-معلش يا عمي، ممكن تخلي بالك من ميدو عشان اروح اشوف جاسر.
أومأ عامر يردد لها:
-روحي يا بنتي روحي، وانا هفضل مع ميدو متقلقيش

❈-❈-❈

بحثت عنه في غرفتهما وحينما لم تجده وصلت لغرفة المكتب، فوجدته مستلقيًا على الاَريكة بعد ان خلع سترته، ليظل بالبنطال الأسود والقميص الأبيض المنشي.
شعر بوجودها فور ان ولجت للغرفة، فالتف على الفور يعطيها ظهره، غمرها الحزن على الفور، لعدم توقعها لفعلته، جسرت قلبها وخطت لتجلس بقربه على الاَريكة، تحمحمت لتخرج جملة مفيدة رغم الغصة التي شقت حلقها:
-هو انت لسة زعلان مني يا جاسر؟
لم تحصل منه على رد لتتابع بصوت مختنق:
-بلاش تقسي قلبك عليا يا جاسر، انا عارفة انك زعلان عشان مبلغتكش باللي هعمله مع كاميليا، بس انت خليك مكاني، صاحبتي وطلبت المساعدة في أمر يخص حياتها كلها والوقت ضيق بالاضافة كمان لوضعك الحساس مع اللي اسمه كارم بشغله معاك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *