نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

أما هو فقد انتبه اَخيرًا لإنارة هاتفه الصامت بالإتصال،
تناوله سريعًا ليجيب على المتصل بعجالة لتركيزه الشديد في القيادة:
– ايوة يا جاسر عايز إيه؟
هتف يجيبه الاَخر:
– مبترودش عليا ليه يا بني؟ دا انا بتصل بيك من الصبح .
رد طارق مع انشغاله برؤية الطريق:
– معلش كنت بعمل مشوار مهم كدة ونسيت التليفون، اخلص بس اللي في إيدي وابلغك على طول، بس اقفل دلوقتي عشان الطريق معلش.
-طب إنت رايح فين ؟ ولقيت كاميليا ولا لسة عشان انا….
-بعدين يا جاسر، اقفل بقى الله يخليك، ولا اقولك هقفل انا ، سلام بقى
❈-❈-❈
في النادي الرياضي خاصتهن، عادت مرة الجلسات المشتركة بينهن بعد ان انفك الحصار عن ميري، وقد اذعنت لأمر أبيها ونفذت المطلوب منها، أما ميرفت والتي تعيش الان فترة استراحة محارب، في انتظار تحين الفرصة المناسبة، فقد كانت تقلب في شاشة الهاتف حينما انتبهت لهذا الخبر لتخاطب شريكتها:
– شوفتي يا ميري الخبر الجديد؟
سألتها الأخرى وهي ترتشف من كوب العصير:
-خبر إيه بالظبط؟
ردت ميرفت بلهجة ماكرة:
-شكلك كدة ربنا بينتقملك، الولد اللي اسمه كارم مدير اعمال جاسر الريان، فرحه اتلغى مع الزفتة كاميليا، من نص الفرح تقريبًا، وقال أيه بيقولك، ان العروسة تعبت، اقطع دراعي إن ماكان الموضوع ده فيه إن .
قطبت ميري لتسألها باستفسار:
-تقصدي أيه بالظبط يا ميرفت؟ انا بصراحة مش فاهمة.
زمت شفتيها المذكورة تعصر عقلها ثم ردت بتفكير:
-اممم مش عارفة بس انا عندي شك كدة، ومش مصدقة، اصل بصراحة كدة، انا كان عندي شك من زمان في علاقة بين البت دي واللي اسمه طارق، اكيد كارم عرف، ودا اللي خلاه يفركش الفرح بعد ما اكتشف خيانتها، دي سهونة زي صاحبتها صدقينى.
زفرت ميريهان لتعقب بتأفف:
– يوه يا ميرفت، متجبليش سيرة الأشكال دي الله يخليكي مش ناقصة قرف انا .
أومأت لها المذكورة وهي تعود بجسدها على الكرسي للخلف:
– عندك حق يا روحي، احنا جاين نرفه عن نفسنا، بالجو الجميل بتاع النادي والأشكال الحلوة اللي فيه .
قالت الأخيرة بغمزة بعينيها نحو احد الرجال الرياضين، التفتت ميري نحو ما تقصده صديقتها، لتُصدر صوت صفير صغير وتردد بإعجاب:
– واو يا ميرفت، انا فعلا وحشتني الحاجات اللي تجنن دي ، الرجال اللي بجد مش العيال ال….
قطعت لتردف بتأفف وقد ازعجها شئ ما :
-يييي دا بيجي ع السيرة دا ولا إيه؟
انتبهت ميرفت نحو الجهة التي تقصدها ميري فتبسمت بخبث تخاطبها:
– فهمت انا قصدك مين بالعيال.
تجعدت ملامح ميري بسأم، معطية ظهرها بتعمد لعدم الالتفاف حتى أتى من خلفها ماروا يهتف بغضب:
-يعني برضوا خرجتي من غير ما تبلغيني يا ميري؟
جاهدت ميرفت لكبح ابتسامتها وهي تخاطبه بمهادنة:
-معلش يا مارو، هي اكيد نسيت لما انا قولتلها تعالي عايزاكي ضروري.
التف مارو نحو ميري التي أسندت وجهها على كف يدها المستندة بمرفقها على الطاولة تطالعه بصمت :
-يعني انتي صحيح نسيتي يا ميري؟
اومأت له بأهدابها دون صوت، فقالت ميرفت:
-شوفت بقى عشان تصدقني.
رمقها بنظرة تعلوها الزهو وهو يقول:
-عشان خاطرك انتي بس يا ميرفت، انا مش هزعل ولا ازعلكم ، ما انتوا اكيد وحشتكم القعدة مع بعض، على العموم انا كنت جاي اساسًا اتدرب النهاردة، عن إذنكم بقى، هسيبك دلوقتي شوية يا بيبي وراجعلك بعد شوية
قال الاَخيرة بمداعبة على أسفل ذقنها بطرف سبابته، قبل ان يتركهن ويغادر
غمغمت ميري ساخرة وابصارها ارتكزت على جسده النحيف فور ان التف بظهره وابتعد قليلًا:
-ابقى خليهم يشوفوا العضلات.
اطلقت ميرفت ضحكة قوية لتقهقه بعدم قدرة على التوقف، وعقبت ميري على حالتها:
-اضحكي يا اختي اضحكي على خيبة صاحبتك اللي كانت مدوراها شرق وغرب، يرسى بيها الحال، تبقى زوجة ده…
قطعت لتكمل بتحسر:
-بقى يا ربي بعد ما كنت زوجة جاسر الريان اللي كل الستات هتجنن عليه، يجور عليا الزمن وابقي مرات الواد العبيط ده؟
توقفت ميرفت عن الضحك مجبرة، فقد لامست ميري بكلماتها جرحها هي الأخرى





