نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈

في شرفة منزلهم وبعد أن جمعت ابويها الأثنان لتُفاتحهم بجرأة فيما انتوت عليه منذ فترة، بعد أن جسرت نفسها للقادم مع والدتها متوقعة الأسوء منها، والذي ظهر مع اول كلماتها حينما بصقت المرأة من فمها كمية من الشاي الذي كانت ترتشف منه، لتهدر بغير تصديق:
-مين يا بت؟ قولي تاني يا ختي وسمعيني.
ردت غادة وهي أيضًا ترتشف من كوبها بكل هدوء:
-ما انا قولتلك يا أمي، إسمه إمام، كام مرة يعني هقول الأسم؟
– لهو انا كنت بسأل عن إسمه يابت؟
هتفت بها إحسان وهي تضع كوبها بعنف على الطاولة الصغيرة أمامها، لتكمل بغضبها:
– انا كنت شاكة من الأول، من ساعة اما شوفت وقفتك معاه في فرح خالد، بس كنت بكدب عنيا، على أساس إن انتي لسة فيكي عقل وبتفكري بيه، في إيه يابت؟ خلاص يا ختي داقت بيكي ومعدتش في رجالة عليها القيمة عشان يتدحدر بيكي الزمن ومتلاقيش غير المحروس دا تتجوزبه؟
أردفت غادة على نفس النبرة الهادئة:
-وافرضي يعني كان فيه غيره حتى، ماله إمام بقى؟ ماهو راجل محترم عليه القيمة وفل كمان؟ إيه اللي ناقصه بقى؟
سمعت الكلمات إحسان واحتدت عينيها بلهيب الحقد لتصيح بها:
-إنت يا بت انتي عايزة تشليني؟ يعني تقعدي ترسمي وتخططي وتعشميني معاكي، انك مش هتقعي اقل من زهرة ولا كاميليا دي وش الفقر اللي سابت ابن البهوات، عشان تيجي في الاَخر انتي، وتجبيلي حارس الأمن بتاع جاسر جوز بنت خالك، وتقولي هو دا اللي عليه القيمة، طب بأمارة إيه؟ فهميني .
حاولت غادة الحفاظ على رباط جأشها، فالتفت نحو والدها الذي كان يتابع بصمت كعادته، لتوجه له الحديث:
-طب احضرنا انت يا والدي، راجل محترم ومجهز نفسه من مجماعيه، اخته ما شاء الله دكتورة، ووالدته ست حجت بيت ربنا، دا غير انه مرتبه في الشهر يقضي بيتين مش واحد بس، دا من غير مرتبي، يبقى قيمة بقى ولا مش قيمة؟
اجاب شعبان على سجيته بدون تقدير لعواقب ما ينتظره:
– مدام راجل وبيكفي بيته زي ماقولتي، يبقى قيمة طبعًا.
افتر ثغرها بنصف ابتسامة مع بعض الارتياح، قبل ان تنتفض مع أباها على الصيحة القوية لإحسان وهي تضرب بعنف على سطح الطاولة:
– يعني بتتفقي انتي وابوكي عليا، طب انا مش موافقة يا غادة على النسب اللي يفرح ده، وريني بقى مين اللي هيمشي الجوازة؟ وإن كان ابوكي يقدر من غيري، خليه يعملها
قالت الاَخيرة بتهديد صريح ل شعبان الذي ابتلع ريقه بخوف من هيئتها التي لا تفشل أبدًا في إخافته، لتنهض بعد ذلك من امامهم غير مكترثة بحال ابنتها الذي تبدل على الفور من البرود إلى الغضب الشديد، حتى نهضت لتلحق بها بتحدي، ولا برجاء زوجها وهو يردد من خلفها:
– دي كلمة طلعت مني كدة من غير قصد، ما تخديش على كلامي يا إحسان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *