نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

الفصل الرابع والستون
يعني حضرتك… بتطلب مني إني اطلق كاميليا!
هتف بها كارم بلهجة مريبة لجاسر لم تريحه في الحديث ولكنه أكمل بالهدوء الذي بدأ به:
-أنا مش بطلب منك يا كارم، انا بس عايز نلم الإشكال اللي حاصل ده، أنا معرفش إيه اللي حصل ما بينكم، بس متأكد ان انتو الاتنين محترمين وليكم اسمكم، فمنعًا يعني للمشاكل والكلام والأشاعات نلم احسن.
خرج صوت كارم بحدة لم يعتدها منه جاسر قبل ذلك:
-دا بدل ما تعقلها عن اللي بتعمله وتعرفها غلطها؟
رد جاسر ببوادر الغضب:
– اعقلها ازاي يعني؟ هو انا اعرف مكانها أصلا يا كارم؟ انا بكلمك عشان نحل الموضوع ده بشكل ودي، عارف ان كاميليا غلطت بس كمان اكيد في سبب ورا عملتها دي، وبرضوا مش هسألك عنه.
هتف كارم فاقدًا السيطرة:
-في سبب أو مفيش انا مش هسيبها ولا اسيب حقي، انا مش لعبة في إيديها عشان تسببلي الحرج دا قدام أهلي والمجتمع اللي انا عايش فيه واسكت، كاميليا هترجع ورجليها فوق رقبتها.
أجفل جاسر عن هذا الوجه الجديد لكارم، لأول مرة يرى انفعاله، لأول مرة يرى هذه التعنت والعنجهية لذلك حاول التماسك حتى لا ينفعل هو الاَخر وتتوسع الدائرة:
-ليه رجليها فوق رقبتها يا كارم؟ الجواز دا بالذات لازم يبقى بالمعروف، هي مَقدرتش يبقى تروح لحال سبيلها، انا بكلمك كأخ .
-كأخ!
هتف بها مستنكرًا ليتابع:
-متقول يا جاسر باشا، ان موضوع الهروب دا جه على هواك، عشان الهانم تتجوز عم طارق صاحبك اللي هيموت عليها؟
برقت عيني جاسر ولاح الغضب على وجهه بشدة، ليردف له بتحذير:
-خلي بالك يا كارم، إنت بقيت تتجاوز حدودك معايا.
اومأ له المذكور بابستامة جانبية ساخرة:
-خلاص يا باشا، بلاها حدود ونشيلها خالص، انا مستقيل عن كل أعمالي معاك، لأني بصراحة حاسس أني خدت خبرة كويسة تأهلني إن افتح شركات وأعمال ليا لوحدي.
أمام هذه العنجهية المبالغ فيها لم يملك جاسر سوى أن يبادله الرد بالمثل:
-زي ما تحب يا كارم، اكيد طبعًا انا مش هغلب اني الاقي بدل الواحد الف… يحلو مكانك.
مط بشفتيه كارم وهو ينهض عن مقعده يزرر في سترة حلته، ليقول بأناقة اعتاد عليها:
-تمام يا جاسر باشا، انا هحاول من دلوقتي اسلم اعمالي للمساعدين بتوعي عشان استقالتي تبقى على مكتبك في أقرب وقت.
نهض جاسر مقابله ليصافحه بكل هدوء قائلًا:
-بالتوفيق .
تقبل المصافحة بندية ثم ذهب من أمام جاسر الذي تركزت ابصاره عليه حتى اختفى، وقد اكتشف اخيرًا ان هذا الرجل مختلف تمامًا عما كان يظنه عنه سابقا.
أما كارم وفور أن خرج من مكتب جاسر، تناول الهاتف ليجيب عن مكالمة احد الأشخاص له:
-أيوة…… تمام خليك متابع ومتتحركش من مكانك.


