نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

اقترب برأسه منها يقول من تحت:
-انتي مش مصدقة على اختك، وانا مش قادر استوعب، يبقى الحل إيه بقى؟
شهقت رباب وعينيها زاغت حول الفتيات ثم ردت بحرج وهي تخرج له ورقة من حقيبتها وتضعها بكفه:
-انا لقيت الورقة دي يا كارم مع الفستان، واسفة إني قريتها.
سمع منها ليطالع المكتوب في الورقة الموضوعة بيده:
” كارم باشا ازيك، معلش بقى، عشان مش هقدر اكمل في المسلسل السخيف ده، عندك الفستان قلعته بصراحة عشان مش مرتاحة فيه، وعقد الالماظ شوفلك واحدة… ترضى تقيدها بيه”
انهي قراءة الكلمات ليزأر بصوته كوحش بري اخاف الفتيات فهممن بالخروج ولكنه صاح على الجميع:
– ولا واحدة رجليها هتعتب برا الجناح دلوقتي فاهمين؟
تكومن الفتيات حول بعضهن بارتياع يغمغمن بصوت خفيض خوفًا من هيئته، فتجاهل هو ليتناول الهاتف سريعًا ويتصل على رقم يعرفه:
-ايوة يا أمين سيب أي حاجة في أيدك وتعلالي حالا ع الجناح بتاعي، من غير ماتحسس بيك اي حد….. بسرعة الله يخليك.
انهى المكالمة ليفاجأ بزهرة التي وقفت وبيدها لم تترك ميدو، لتقول باعتراض:
– انا لازم اخرج حالا، جوزي بيرن عليا وعايزني انزله
سمع منها وتطلع إليها بصمت فاغرًا فاهه لعدة لحظات قبل أن يقترب منها ويرد نحوها مضيقًا عينبه:
-زهرة هانم مرات جاسر بيه، مش غريبة دي ان انتي الوحيدة، اللي قاعدة ساكتة ومش باين عليك أبدًا انك زعلانة من اللي عملته صاحبتك؟

الفصل الثاني والستون

-نعم! قصدك إيه بالظبط؟
هتفتت بها بتحدي غير عابئة بغضبه ولا بهذه الهيئة الخطرة التي بدت على وجهه بوضوح وهو يقترب منها حتى أصبح أمامها مباشرة، ليُطالعها بتفحص وقراءة جيدة، حتى عاد بالسؤال بنبرة هادئة ومريبة:
– ما انا بسألك يا زهرة عن صاحبتك، هو انتي تعرفي هي راحت فين؟
ردت وعينيها تواجه خاصتيه بقوة:
-وانا برضوا سألتك قصدك ايه بالسؤال ده؟ ولا انت شاكك من الأساس اني هربتها؟
رد على ثقة استنتجها بذكائه الحاد:
-انا مش شاكك، انا متأكد يا زهرة انك هربتيها.
-وانا معنديش مرارة للظنون بتاعتك دي، ولا عندي أي حاجة تجبرني اتحمل الكلام الفارغ ده، انا ماشية.
قالتها وتحركت على الفور نحو المغادرة، توقف هو قليلًا خلفها يستوعب الهيئة الجديدة لهذه المرأة التي تزوجها جاسر، وهي ضعيفة، منكسرة، تخشى من ظل خيالها، تبدوا الاَن كنمرة شرسة تكشر بأنيابها بكره في وجهه هو وبهذا اليوم، بعد فعل صديقتها، على خاطره الاخير، استفاق ليهدر بها قبل أن تصل لباب الغرفة بصوت زلزل اركان الجناح الواسع، حتى انتفضت الفتيات من هيئته ليلتصقن ببعضهن، وهو يعدوا بخطواته الواسعة ليصل إليها في ثوان قليلة، ليتبع بأعين مشتعلة بسعير من الجحيم:
-انا دلوقتي بس اتأكدت إن انتي اللي ساعدتيها، صاحبتك راحت فين يا زهرة؟
ردت بحدة غير اَبهة به:
– وانا بقولك إني مش قابلة تحليلك ولا أسئلتك دي، وابعد بقى عن طريقي، بدل وديني لقول لجاسر على اتهامك ده، واسيبه هو اللي يتصرف معاك .
تبسم ساخرًا بجانبية قاسية، فتوحشت ملامح وجهه ليجعل قلبها يرتجف بداخلها، ولكنها تمالكت لتتمسك بالطفل، تحاول حمايته، مع كلمات الاخر التي تصدر مع هدير أنفاسه:
-بلاش الألعاب دي وفوقي كويس يا زهرة وفوقي صاحبتك، هي مش قدي ولا قد حركة زي دي أبدًا، اتصلي بيها تيجي حالا وتلم الدور، دا لو انتي خايفة عليها بجد، ولا خايفة على اخوها اللي مش سيباه من إيدك ده .
قال الأخيرة، خاطفًا نظرة سريعة نحو ميدو، فتتحول هي لمخلوق اَخر أمامه بعد تهديده الصريح، وبرقت عينيها لتنسى خوفها منه ومن هيئته، فتصيح بوجهه:
-اقسم بالله ما تقربلوا ولا تقرب لأي حد من خواته لدفعك التمن عمرك كله، وإن كان على كاميليا، انا قولتلك إني مليش دعوة ودي حاجة ما بينك وبينها، يعني لا انا ولا عيلتها لينا أي دخل باللي بيحصل ما بينكم .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *