نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈

– يا بني قولتلك مكنش لازم تيجي خالص النهاردة .
هتف بها جاسر نحو صديقه الذي دلف معه داخل القاعة الفخمة بعد أن أصر على أن يحضر معه، فرد طارق وعينيه تجول في المكان وعلى هذه الأشياء المبالغ فيها:
– متحاولش معايا يا جاسر، انا مصمم اني افوق من الوهم اللي عايش فيه، ودا مش هيحصل غير لو دوست على قلبي أو كويته بالنار، واظن ان مافيش اقوى من كدة كوي
زفر جاسر يحرك رأسه بقنوط، من وضع صديقه ومن وضع هذه المجنونة التي قبلت بغيره، انتبه على رؤية كارم وهو يترك مجموعة من الرجال الذين تبدوا على وجههم صرامة الرتب العالية، وأقترب بابتسامته ليصافح جاسر الذي هنأه على مضض، ثم ازداد اتساع ابتسامته وهو يصافح الاَخر:
– طارق باشا، نورت الفرح، بجد أسعدتني بمجيتك.
رد طارق يهنئه بتماسك يحسد عليه:
-انا اللي اسعد، الف مبروك.
رد كارم:
– الله يبارك فيك عقبالك.
أهداه طارق ابتسامة صفراء، ولحق جاسر حتى لا يخرج الأمر عن السيطرة:
-طب نسيبك احنا تستقبل بقية المعازيم، يالا بينا طارق.
قالها وسحب المذكور من ذراعه نحو أحد الطالاوت الكبيرة ليجلس عليها معه، رد طارق بحريق اشتعل بصدره:
-الواد دا مستفز جدًا يا جاسر، متعمد يحسسني ان في ما بيني وما بينه طار بايت، مش عارف انا ايه حكايته معايا.
رد جاسر بحزم:
-انا نبهت عليك من الاول متجيش، لكن انت اللي مصر تعذب نفسك، انا بقول بقى نص ساعة كفاية عليك وتروح.
حرك طارق رأسه بالنفي قائلًا بإصرار:
-انا مش متحرك من هنا، غير بعد ما اشوفها واحط عيني في عينها وانا بباركلها عشان تعرف ان انا كمان بايع مش هي بس.
التوى ثغر جاسر ليعقب على قوله بعدم رضا:
-وهتستفيد إيه يعني بعدها؟ غير ان عذابك هيزيد؟ بصراحة انا قرفت منكم انتو الاتنين، ومشتفش حد في غباءكم.
بشبه ابتسامة ادعاها طارق، رد وهو يطوف بعينيه على أرجاء القاعة:
– بس ايه الجنان ده؟ الواد ده مجنون بالمظاهر.
انتبه جاسر لما يشير إليه صديقه وعقب هو الاَخر بدهشة:
-دا حقيقي على فكرة، من زمان وانا اعرف عنه الصفة دي، بس مكنتش متخيل أنها للدرجاي

❈-❈-❈

في الجزء الاَخر من الحفل، تسمر الرجل محله يتطلع على شاشة هاتفه بعدم تصديق، من وقت أن جائته هذه الرسالة منذ دقائق، وهو كالتائه، يعيد ويكرر القراءة، ويتطلع بالرقم جيدًا فهذا رقم ابنته، والرسالة منها كما تخاطبه، إذن كيف يمكنه ان يستوعب هذا؟
-أيه يا عمي؟ مش كفاية كدة بقى، عشان تطلع للعروسة على اتفاقنا، ولا اطلع اجيبها انا ولا إيه؟
هتف كارم فور وصل إليه، فنهض الرجل من محله ليرد بارتباك:
-والله يا بني انا كنت طالع من شوية، لكن الرسالة دي هي اللي لخبطتتني، بس ان شاء الله خير وانا هتأكد بنفسي.
اوقفه كارم فجأة ليسأله بارتباب:
-رسالة إيه؟
قالها وانتبه فجأة على الهاتف الذي مازال ممسكًا به والد كاميليا، فتناوله ليقرأ التالي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *