نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

وضعت كفها على ظهره لتفاجأ بتشنج عضلاته من الخلف، فتابعت بإصرار:
-يا جاسر قدر بقى، ومتقساش عليا ابوس إيدك، انا روحت بالحراس ومقعدتش مع الراجل غير دقايق قليلة في المكان العام، سلمته فيها الورق اللي يخص كاميليا ورديت على كام سؤال وقومت بسرعة، دا غير إنه راجل محترم وكبير في السن.
-انا مبتكلمش عن سنه أو شكله ، انا بتكلم على إنك معبرتنيش.
قالها بعد أن التف إليها بحدة أجفلتها في البداية، ثم ما لبثت أن يتخلل قلبها الإرتياح، فيكفيها استجابته للحديث معها، حتى لو قسى بكلماته عليها.
-كان لازم تديني فكرة يا زهرة، مش تعيشي معايا جو البرود، وانتي بتخططي وتنفذي من ورايا.
ظلت على وضعها تتأمله بصمت ليتابع بلهجة تفيض باللوم:
-بتخبي عني انا يا زهرة؟ وفي أمر جلل زي ده؟
أيضًا لم ترد، ولكنها فاجأتئه بتناول كف يده لتقبلها وتقول برقة:
-سامحني وانا مش هعملها تاني أبدًا، ارجع لطبيعتك معايا وانا انفذ كل اللي تأمرني بيه، وكل اللي تقوله يتنفذ.
فعلتها العفوية مرت عليه كسحابة أمطرت فجأة لتُطفئ نيران مشتعلة منذ عقود، لقد أخمدت حريق قلبه وأنسته بلفتتها البسيطة جذوة الغضب التي اشعلت رأسه نحوها، ولكنه ومع ذلك لن يرفع راية الصلح هكذا على الفور وبكل سهولة، لذلك كان الصمت هذه المرة من نصيبه هو رغم استمرارها بالرجاء والألحاح:
-رد بقى يا جاسر والنبي، بلاش سكوتك دا بقى.
تنهد ثقل يجيبها:
-عايزاني اقول إيه؟
اقتربت برأسها منه لتردف بمرح:
– تقول سامحتك وتسامحني بجد وتنسى بقى.
أومأ برأسه مسبلًا أهدابه بتفكير، قبل أن يرد:
-اقول مسامحك، بس هنسى ازاي بقى وانا قلقان وخايف من اللي جاي .
قطبت لتسأله باستفهام:
-وتخاف ليه بقى؟ ما انا قولتك عن الراجل دا اللي بيحمي كاميليا وهيساعدها في الطلاق، ولا اللي اسمه كارم ده قالك حاجة زعلتك؟
تجمد بنظرته الغامضة لها للحظات اثارت بقلبها القلق، قبل أن يجيبها اخيرًا:
-انا حاولت مع كارم النهاردة، كان نفسي يبقى الموضوع من ناحيته عشان اضمن الأمان بجد، بس للأسف كارم فاجأني برده….
صمت برهة أمام ترقبها ثم تابع:
-كارم قدم استقالته

❈-❈-❈

وعند كاميليا التي تركت طارق مع عليوة الصغير واسرته بعد ان انتهاء وجبة الغداء، ليتسامر ويتحدث معهم، بعد أن صعدت هي لغرفتها وبدلت عبائتها ثم قامت بتصفيف شعرها أمام المراَة، حتى تعود وتقضي هذه الدقائق المتبقية معه قبل مغادرته، القت نظرة اَخيرة على هيئتها في المرأة وهمت أن تعود قبل أن تفاجأ بدفعة عنيفة للباب، صرخت على اثرها قبل أن تفاجأ بعدوها أمامها بهيئته المخيفة بابتسامة قاسية يردف لها:
-زوجتي العزيزة، أخبارك إيه دلوقتي؟
مع فرط فزعها واستيعابها السريع للأمر افتر فاهها لأطلاق صرخة كتمها هو سريعًا بعد أن وثب إليها بثانية واحدة كفهد بري، ليهدر بفحيح وهو يقيد حركتها عن المقاومة أيضًا:
-بتهربي مني في يوم فرحنا يا كاميليا؟ عايز تذليني قدام أهلي ومصر كلها.
حاولت نزع نفسها عنه ونزع قبضته على وجنتيها وفكيها، ليزيد هو بضغطه بعنف قائلًا:
-وكمان معرفة طارق طريقك عشان تخونيني معاه، دا انا اموتك ولا تبقى لحد غيري،
مع الأخيرة استطاعت نزع فبضته لتصيح بتحدي:
-وانا الموت عندي اهون من إني اتجوز واحد مجنون زيك، انت مكانك في السريا الصفرا مش بين الناس العاقلين .
سمع منها واتسعت ابتسامة مستخفة بخط رفيع على وجهه، ليرد بهدوء مريب وهو يمسح بأنامله على وجنتيها وشفتيها:
-انا مجنون حقيقي…. وانتي بقى تستاهلي جناني.
اردف الاَخيرة ثم باغتها بقبلة قاسية، حتى إذا نزع نفسه عنها صرخت بوجهه:
-انت مش بس مجنون، انت كمان حيوااان.
تجاهل نعتها له ثم تناول شعرها يلف الخصلات على يديه يردد لها:
-انتي لسة شوفتي حاجة، دي مجرد عينة، لسة اللي مستنيكي كتير يا حبيبتي، دا أنا هخليكي جارية تحت رجلي.
اردف الاَخيرة ليتحرك مغادرًا وهو يسحبها بعنف من شعرها، مستمتعًا بصراخها ومقاومتها الضعيفة بضربه بقبضتيها بعشوائية، ليستمر حتى هبط بها ألى ألطابق الأرضي فتفاجات بكم الرجال المدججين بالسلاح في قلب الردهة الأمامية والصالة، وعليوة الصغير محاصر ومثبت كوالديه من قبل الرجال الضخام وأسلحتهم، ثم تفاجأ بصياح طارق وقد قيدت حركته بصعوبة من قبل مجموعة من الرجال:
-سيبها يا حيوان وقابلني راجل لراجل بدل ما تجبر واحدة عليك غصب عنها.
بابتسامة ذئب التف له ثم عاد إليها قائلًا:
-صاحبك فارد عضلاته ووخداه الشجاعة، متفهميه يا حلوة، اَخر واحد عملها معايا كان مصيره ايه؟
-قولها انت مصيره أيه يا كارم .
جائت إليه من الأعلي بصوت جهوري تعلمه الأذن جيدًا، واخترق أسماعها العديد من المرات، التف يرفع رأسه للأعلى ليصدق تخمينه برؤية صاحب الوجه المألوف إليه سابقًا، رغم التجعد الكبير على البشرة و عامل الزمن الذي ترك اثره عليه بقوة، ليتمتم هو على الفور بعدم استيعاب :
-فوزي البحيري، والد كريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *