نعيمي وجحيمها بقلم امل نصر ج12

❈-❈-❈

بعدة عدة ساعات
وبداخل المشفى دلف الأثنان يخترقون الرواق بخطوات مسرعة حتى وصلوا إلى الغرفة الموصوفة بعد عدة اتصالات مكثفة حتى علموا بما حدث:
-إيه اللي حصل؟
سأل جاسر لاهثًا بقلق فور أن ولج إليهما مع زوجته التي اقتربت من صديقتها تحتضنها باشتياق وخوف، فرد طارق المستلقي على سريره الطبي بصوت ضعيف:
-لا ولاحاجة يا حبيبى متقلقش.
هتف جاسر بغضب وهو يومئ بكفه على الجروح المتفرقة بشدة على وجه صديقه بالأضافة إلى هذا الوهن الغريب عليه، فجاء الرد من كاميليا:
– ما احنا مرضيناش نقولكم على كل الحقيقة في التليفون، كارم كان مراقب طارق بعد ما زار والدتي وعرف مكاني فطب علينا برجالة بلطجية في بيت فوزي البحيري، وحصل…..
توقفت بلهاث وتعب، لتربت زهرة بكفها على ساعدها بدعم، وصاح جاسر بهلع امتزج بغضبه:
– يعني هو اللي عمل كدة في طارق؟
-ملحقش يا جاسر ملحقش.
هتف بها طارق رغم ضعفه، لتكمل على قوله كاميليا بارتجاف:
– الموضوع كان كبير أوي يا جاسر، عم فوزي اتصاب في دراعه، وكارم نفسه اتصاب برصاصة في ركبته، وطارق زي ما انت شايف كدة كلها إصابات وكدمات شديدة ومتفرقة في الجسم كله، بس الحمد لله اللي رسيت على كدة
عقبت زهرة على قولها فزعة من مجرد التخيل:
-يا نهار اسود، دي على كدة كانت حرب.
توقفت لتطالع وجه صديقتها بتمعن قبل أن تردف لها بتساؤل:
– وانتي كمان شكلك مش طبيعي هو عملك حاجة؟
نفت بهز رأسها لكنها لم تتمالك كبت دموعها لتتلقفها ذراعي زهرة وتضمها إليها بشدة، تهدف لتهدئة روعها، فتوجه جاسر نحو المستلقي على سريره وقد تعلقت عينيه بمحبوبته التي كانت ترتجف في أحضان زهرة:
– طب هو كارم ولا فوزي البحيري فينهم دلوقت؟
أجابه على مضض:
-في الدور التاني تحت الحراسة الشديدة من الأمن، عشان التحقيقات والنيابة
هنا فاض به جاسر ليضرب كفيه ببعضها يقول:
-يعني كل ده يحصل وانا زي الأطرش في الزفة، محدش فيكم يديني خبر؟
نزعت نفسها كاميليا من حضن صديقتها لترد على قوله:
-يعني كنا هنديك خبر ازاي بس؟ دا كل اللي حصل تم بسرعة غريبة محدش فينا لحق يتصرف، لولا بس عم فوزي كان عامل حسابه، لكنا روحنا في خبر كان، كارم كان زي المجنون برد فعله العنيف معانا.
أومأ جاسر بتفهم رغم استغرابه باكتشاف الوجه الجديد لمدير أعماله السابق، واستدرك طارق ليسأل كاميليا:
-لكن انتي أيه اللي عرفك ب فوزي ده؟ وعرفتي منين حكايته مع كارم؟
تبسمت كاميليا تومئ بكفيها:
-دي حكاية طويلة قوي وعايزة رغي كتير.
أكملت على قولها زهرة وهي تجلس على أقرب المقاعد بمساعدة زوجها:
-قوي قوي، دا اسم الراجل نفسه خد مننا بحث على ما عرفناه وعرفنا طريقه وقدرنا نتواصل معاه، بس ربنا يخلي السوشيال ميديا بقى.
مال برأسه إليها جاسر يردد بغيظ:
-قولي يا حلوة قولي، وطلعي الأسرار، ما انا قولت من الأول، كنت نايم على وداني .
ضغطت شفتيها تبتعد عن سهام عينيه المتسلطة عليها، حتى كاميليا ظهر على وجهها الحرج: فتدخل طارق بقوله:
– اعذرهم يا جاسر، وكمان قدر من نفسك إن تخطيطهم السري جاب نتيجة كويسة اهي، والحمد لله انها جات على خير.
تفهم جاسر ليردد بكلمات الحمد، أما كاميليا فقد تلقت دعمها للمرة الثانية بضغطة من كف طارق على كفها مع وقفتها المجاورة لتخته الطبي، لتهديه ابتسامة امتنان بعشق، تلقفها هو بابتهاج يتوسع بصدره رويدًا رويدًا، وعقله مازال لا يستوعب حتى الاَن أن مازالت هناك فرصة معها، وهو الذي كان يظن أمله في القرب منها، ذهب بغير رجعة.
-كاميليا.
انتبه الإثنان على مصدر الصوت في مدخل الغرفة، لتجد أسرتها تلج لداخل الغرفة خلف والدها، فنزعت كفها من يده لتتحرك سريعًا وترتمي في حضن والداها الذي فتح لها ذراعيه بكل ترحيب، رغم عتبه وغضبه منها:
-كدة برضو يا كاميليا، دي عملو تعمليها فيا يا بنتي؟
شددت بذراعيها تردد باشتياق وتعب:
– سامحني يا حبيبي، انا كنت مضطرة ومكنش عندي وقت، انت هفهمك على كل حاجة بعدين، مش هخبي عنك حاجة أبدًا.
قالتها وانتبهت على هتاف شقيقها الأصغر وهو يجذبها من قماش عبائتها التي أتت بها معلقًا:
-حلوة أوي الجلبية دي يا كاميليا، إنتي اشترتيها أمتى؟
التفت إليه مرددة باشتياق شديد وهي تقبله على وجنتيه:
– دا انت اللي قمر يا قلب كاميليا، دي جلابية فلاحي جيت بيها مضطرة بسرعة عشان الظرف اللي كنت فيه. تدخلت رباب تسألها بفضول:
-ظرف إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *